باسيل ينقلب على الدستور…والحل بمؤتمر تأسيسي قاعدته المثالثة..

الدكتور #رائد_المصري رئيس التحرير لمركز الراصد الإخباري العربي والدولي يكتب في التقرير السياسي حول لبنان:

 باسيل ينقلب على الدستور…والحل بمؤتمر تأسيسي قاعدته المثالثة...

ينتظر المسؤولون في لبنان وصول الوسيط الاميركي في مفاوضات ترسيم الحدود البحرية عاموس هوكشتاين، مع إستمرار الجمود في ملف التأليف الحكومي،الى أن فَجّر رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل قنابله على كل الجبهات وفي كل الاتجاهات ولم يستثن احداً،وهذ يدل على تعثُّر الحلول  لكل الاستحقاقات الماثلة، من تأليف الحكومة الى انتخاب رئيس الجمهورية الجديد وما بينهما المجلس النيابي، وهو ما بات يُنذر بأنَّ الايام المقبلة ستكون مليئة بالتطورات السلبية داخلياً، والتي ستنعكس مزيداً من الضغوط على الواقعيْن الاقتصادي والمالي تترجم مزيداً من التدهور في الاوضاع المعيشية للبنانيين تحت وطأة انهيار القدرة الشرائية للعملة الوطنية.

هذا وقد لفتت مصادر معنية بالتأليف الحكومي بأن باسيل بما ذهب اليه من مواقف بَدا وكأنه نصّب نفسه مرجعية ووصياً على كل شيء يأمر وينهي  في البلد كما يريد، فيما هو لا صفة له سوى أنه نائب في البرلمان ورئيس حزب سياسي، الاَّ اذا كان يتصرف وكأنه رئيس الظل للبلاد في وجود رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الذي لم يصل به الامر يوماً الى مهاجمة اي فريق سياسي بهذه الحدّة التي طبعت مواقف باسيل.

كما كشفت المصادر عينها الى أن الدستور واضح في نصوصه لجهة تحديد الجهة التي تتولى صلاحيات رئاسة الجمهورية في حال حصول الفراغ الرئاسي، وهو أن الحكومة تتولى هذه الصلاحيات الى حين انتخاب رئيس جديد، ولم يحدد الدستور إن كانت حكومة تصريف اعمال أو حكومة اصيلة، علماً أن ليس هناك أي شيء اسمه فراغ في أنظمة الدول الديموقراطية، وانما هناك حرص على إستمرار العمل في المرفق العام اياً كانت وضعية المؤسسات التي تتولى هذه المسؤولية مستقيلة او غير مستقيلة، وبالتالي لايحق لباسيل بأن يهدد ويعتبر حكومة تصريف الأعمال «مغتصبة للسلطة» في حال تولّت صلاحيات رئاسة الجمهورية، وتسأل المصادر مَن نَصّبه ولياً على الدستور حتى يفسره كما يشاء حتى يعتبر هذه الحكومة «فاقدة للشرعية وساقطة مجلسياً ودستورياً وشعبياً».

 في حين أكدت مصادر سياسية بأن الرئيس المكلف جاد بكل قوة في العمل على تأليف الحكومة وبادرَ إثر انتهاء مشاوراته النيابية الى تقديم تشكيلة وزارية لرئيس الجمهورية، ومنذ ذلك الحين فإن ما يمنع توافق الرئيس والرئيس المكلف على التشكيلة الحكومية العتيدة هي تدخلات باسيل في هذا الشأن الذي لا صلاحية له فيه، فهو فريق سياسي يكون له تمثيله في هذه الحكومة اذا شاء ولكنه لا يستطيع أن يفرض هذا التمثيل وفق شروطه على الرئيس المكلف الذي له أيضا صلاحية قبول هذا التمثيل من عدمه، وحتى انه لا يستطيع فرض هذا التمثيل على رئيس الجمهورية الذي يوقّع والرئيس المكلف مراسيم تأليف الحكومة.

فهناك تخوف من أن باسيل بدأ بانقلاب على الدستور بقوله: «من يظن انه سينتهي من ميشال عون بالرئاسة فإنه سيلاقي اكثر من ميشال عون في الحكومة عندما يأتي الجد «شو ما كانت الحكومة وكيف ما كانت؟». وقالت: «ان هذا الكلام يخالف الدستور والنظام، ويفتئت على صلاحية المرجعية المختصة بتأليف الحكومة».

ويبدو أن البلاد آخذة في الإتجاه نحو التوتير في ظل تردي الأوضاع المعيشية،حيث الإهتمامات  الإقليمية والدولية في مكان آخر، خاصة بما يتعلق بإستكمال مفاوضات الملف النووي الإيراني مع الغرب، أو بسبب الحرب الروسية على أوكرانيا وإنشغال الاوروبيين بتأمين مصادر الطاقة البديلة على ابواب فصل الشتاء

وفي ظل هذا الإسستعصاء في الحل الحكومي في تسيير إدارة مرافق الدولة، تتوجه الأنظار بحسب مصادر سياسية متابعة نحو ضرورة عقد مؤتمر تأسيسي ينشد الإصلاح بظاهره، لكنه يهيء لتكرِيس هيمنة أو شراكة ثلاثية الابعاد في نظام الحكم اللبناني، خصوصاً أن لبنان على أبواب إستخراج الغاز والنفط وهذا يتطلب تسويات دائمة لا توافقات طائفية ومذهبية، ويتطلب كذلك تطمينات لا يعطيها للجانب الغربي الامريكي والأوروبي وحتى الإسرائيلي إلاَّ حزب الله أو الثنائي الشيعي،ومن هنا بدأت تتداعى القوى الطائفية لرصِّ الصفوف وعقد الإجتماعات لبحث أية تداعيات إقليمية أو دولية قد تنشأ جراء الخضات والتوترات الآتية الى لبنان لا محالة، ربما نكون أمام محطة شبيهة بأكثر من مؤتمر تأسيسي واقل من إتفاق طائف جديد.

كل ذلك يأتي عشية العودة المرتقبة للوسيط الاميركي آموس هوكشتاين الى بيروت في موعد أقصاه آخر الاسبوع، نُقل عن مرجع سياسي توقّعه انّ هوكشتاين آت الى لبنان في زيارته المقبلة  كإطلالة، وبالتالي هي ليست هي الزيارة الحاسمة.ويرجح ان لا يُنجز الاتفاق النووي مع إيران قبل الانتخابات الفصلية الأميركية.

وعلى اي حال ينتظر الرؤساء الثلاثة وصول هوكشتاين حيث يتوقع ان تستمر زيارته لساعات يلتقيهم خلالها كلّ على حدة في حضور المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم ونائب رئيس مجلس النواب الياس بوصعب، وباتت المعطيات مؤكدة ان الوسيط الاميركي لا يحمل مسودة اتفاق خطية او جوابا واضحا من اسرائيل، إنما ليوضح بعض النقاط التي بحثها مع الجانب الاسرائيلي ويستوضح اخرى من الجانب اللبناني.

مصادر صحافية متابعة أكدت لصحيفة الجمهورية، انّ لبنان سيستمع الى هوكشتاين لكنه ليس في وارد ان يزيح قيد أنملة عن موقفه بما خصّ الترسيم، او يتنازل عن ميل واحد من الحدود التي رسمها لحقوقه المائية والنفطية .

من جهة ثانية فإن الهبة الايرانية لتزويد لبنان الفيول لزوم مؤسسة كهرباء لبنان بدأت تأخذ طريقها الى القبول، اذ كلّف رئيس حكومة تصريف الاعمال وزير الطاقة إعداد وفد تقني سيتوجّه الى طهران قريباً ليناقش الامر مع المسؤولين الايرانييين، خصوصاً ان جواب السفير الايراني في لبنان مجتبى اماني حول مواصفات الفيول لرئيس الحكومة كان ايجابياً، وقد تعهدت ايران تقديم هبة تتوافق تماماً مع المواصفات التي يطلبها لبنان.

Read Previous

من هي الدولة العربية الواقعة على حافة المجاعة..؟

Read Next

بايدن يتراجع بتصنيف روسيا دولة راعية للإرهاب..

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.