لبنان وصندوق النقد:خصم 50% و تحملوا مسؤولياتكم 

ادرك متابعون لزيارة وفد الصندوق للبنان لمدار أهداف هذه الزيارة: الاولى، حرص الصندوق وحماسته لإنجاح مساعي الوصول الى اتفاق على برنامج تمويل لانقاذ الاقتصاد اللبناني. الثانية، لا مجال لعقد اتفاق مع الصندوق من دون تنفيذ الحد الأدنى من الشروط المسبقة المطلوبة، والتي تمّ خفضها بحيث أصبحت اربعة بدلاً من ثمانية، وهي: قانون السرية المصرفية، الكابيتال كونترول، اعادة هيكلة المصارف والموازنة.

هي خلاصتان تمكن من تفهّم سياسة التحفيز والتشجيع التي اتّبعها الوفد في محادثاته مع المسؤولين اللبنانيين. وعلى طريقة الحسومات التي يقدمها التجار لإغراء الزبائن بالشراء في المواسم الراكدة، قدّم صندوق النقد ما يشبه الحسم بنسبة 50 في المئة، ووافقَ على تخفيض البنود المتّفق على تنفيذها كممر إلزامي الى الاتفاق النهائي مع لبنان من 8 الى 4. محاولا إقناع كل المسؤولين الذين التقاهم ان هذه الشروط الاربعة سهلة الإقرار، ومفاعيلها السلبية المباشرة، في حال وجدت، لا يمكن قياسها بالنتائج الكارثية التي قد يصل اليها لبنان، في حال العجز عن تلبيتها، والاستمرار من دون اي اتفاق مع صندوق النقد.

كذلك كان الوفد حاسماً حيال عدم القدرة على تقديم تنازلات اضافية من قبله في مسألة البنود المطلوبة لعقد الاتفاق. وأبلغ المسؤولين بوضوح ان لا مجال للمساومة في موضوع النقاط الاربع التي يطلب تنفيذها. ورغم ان الوفد لم يتحدث عن مهلة زمنية قد يسقط بعدها الاتفاق الأولي، ويصبح الصندوق في حِلٍّ من التعهدات التي وردت في هذا الاتفاق، إلا انّ الوفد أوحى للمسؤولين اللبنانيين بأنّ من مصلحتهم إنجاز هذه الخطوات خلال شهر من الآن، لكي يكون ملف الاتفاق جاهزا على طاولة اجتماع مجلس ادارة الصندوق في الخريف المقبل.

هذا وكشفت مصادر واسعة الاطلاع بحسب صحيفة الجمهورية، ان وفد الصندوق أكد لبعض مَن التقاهم انه مستعد للتساهل والتعاون اذا تم إقرار القوانين الإصلاحية الملحّة، شرط أن لا يتم تفخيخها او تفريغها من محتواها، مُبدياً ارتياحه الى التعديلات المطروحة على قانون السرية المصرفية الذي ردّه رئيس الجمهورية الى مجلس النواب، موضحاً انه في حال إقرار القوانين المطلوبة وابرام الاتفاق النهائي مع الصندوق فسيحصل انفتاح مالي غزير على لبنان من جانب المؤسسات الدولية، اما اذا لم تتحمّلوا مسؤوليتكم فلا نستطيع أن نفعل لكم شيئاً وهناك دول كثيرة في العالم تنتظرنا.

اذ اشار الوفد الى انّ لقاءه مع رئيس السلطة التشريعية نبيه بري “كان أكثر من إيجابي”.

وعلى صعيد اللقاءات وفيما يواصِل وفد من الصندوق زيارته للبنان، التقى ميقاتي في نيويورك مديره العام كريستالينا جورجيفا وتم البحث في المراحل التي قطعها التعاون بين لبنان والصندوق والمهمة التي تقوم بها بعثة الصندوق في لبنان حالياً.حيث كررت جورجيفا تأكيد «حرص صندوق النقد على إنجاز الاتفاق النهائي مع لبنان في اسرع وقت، واستكمال الخطوات المطلوبة لبنانياً وهي إقرار المشاريع الاصلاحية في مجلس النواب، ومعالجة موضوع سعر الصرف». وقالت: «ان الاهتمام الدولي بلبنان لا يزال موجودا لكن بنبغي الاسراع في الخطوات المطلوبة لبنانياً، لأنّ الوقت بات داهما في ضوء الركود الاقتصادي العالمي والمخاوف من صعوبات عالمية في مجال الطاقة والغذاء».

امنياً أحبطت وحدة السكانر التابعة لشعبة طرابلس المركزية في الجمارك اللبنانية بحضور قوة من مديرية مخابرات الجيش في الشمال، عملية تهريب كبتاغون كبيرة في إطار شاحنة متجهة الى تركيا ومن بعدها الى العراق.

Read Previous

ستيغلتز…وعقيدته ضد الارباح الفاحشة في النظام الرأسمالي المعولم 

Read Next

كل اربع ثوان يموت انسان في المعمورة

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.