ضرب إيران مع تلازم الإنسحاب الأميركي من غربي آسيا

المواقف والتصريحات المتناقضة من واشنطن المتعلقة بسياساتها الخارجية والتي صدرت مؤخراً بات أمراً مألوفاً منذ وصل دونالد ترامب إلى سدّة الرئاسة في البيت الأبيض. فالمعلومات التي سربتها صحيفة نيويورك تايمز حول سؤال الرئيس الأميركي لأبرز معاونيه عن إمكانية توجيه ضربة لمنشآت نووية في إيران، بعد تقرير الهيئة الدولية للطاقة الذرية يلحظ زيادة الأخيرة تخزينها لمواد نووية، أتت قرار د التسريع بسحب القوّات الأميركية من أفغانستان والعراق وسوريا قبل خروج ترامب من البيت الأبيض.

مصادر الصحيفة كشفت أن معاوني الرئيس ترامب من الصقور منهم نائب الرئيس مايك بنس، ووزير الخارجية مايك بومبيو، وكذلك وزير الدفاع بالوكالة كريستوفر ميلر، وقائد هيئة الأركان المشتركة مارك ميلي، قاموا بثني الرئيس عن الفكرة، خشية أن تؤدّي مثل هذه الضربة إلى حرب مفتوحة مع الجمهورية الإسلامية.

كل هذه المعطيات تؤكد حرص ترامب على تنفيذ وعوده لقواعده الشعبية الموالية له في إعادة الجنود إلى الديار. حرصٌ يتلازم مع الإصرار على تظهير أقصى درجات التشدُّد مع إيران سعياً إلى منعها من إستغلال الفراغ الناجم عن تراجع الوجود العسكري الأميركي في الشرق الأوسط لمصلحتها. مع علم أن هذه الضربات لا يدو أنها تتيح للولايات المتحدة وحلفائها القدرةَ على وقف تطوّر القدرات العسكرية والصاروخية لإيران وحلفائها وهو جوهر الصراع بينها وبينهم، حيث لم يكن سرّاً أن قيادة الجيش الأميركي تُعارض عملية عسكرية واسعة النطاق ضدّ إيران.

لا يريد ترامب بأن يسجّل التاريخ إنسحابه من الشرق الأوسط وأخلى المجال لتمدّد نفوذ إيران وحلفائها، كما قال الكثيرون عن جورج بوش الإبن وحربه على العراق الذي قدّمه والذي قدم لإيران هذا الأخير على طبق من ذهب وفقاً لتعبيرهم. وبما أن المعاونين الأشدّ تطرفاً لا يريدون ضربة كبرى تفضي إلى الحرب يصبح المتاح ربّما هو التعويض بضربات موضعية، ولكن مؤلمة لعدم تظهير عودة الغزاة الأميركيين إلى ديارهم على أنها هزيمة.

إلاَّ أن إعلان مستشار الأمن القومي للبيت الأبيض روبرت أوبراين بأن الرئيس الأميركي المنتهية ولايته دونالد ترامب، يأمل عودة جميع القوّات الأميركية من أفغانستان والعراق بحلول أيار/ مايو المقبل، أثار حفيظة الديموقراطيين في مجلس الشيوخ الأميركي، الذين يرفضون الانسحاب الفوضوي من غرب آسيا، كونه سيعرِّض القوات المتبقّية في البلدين للخطر.

تصريحات أوبراين للصحافيين جاء بعدما أعلنت وزارة الدفاع الأميركية، البنتاغون، عن تقليص عديد القوّات في كلٍّ مِن أفغانستان والعراق إلى 2500، بحلول 15 كانون الثاني/ يناير 2021، أي قبل خمسة أيام من مغادرة ترامب منصبه، وهو ما يسلّط الضوء على إمكانية إتخاذ الرئيس الأميركي قرارات خارجية مؤثِّرة ستُفرض على الإدارة المقبلة.

هذا ويذكر في الإطار نفسه ونقلاً عن وكالة رويترز للأنباء لمسؤولين أميركيين قولهم إن ترامب قد يتّجه أيضاً إلى سحب جميع القوات الأميركية من الصومال ضمن خطّة تقليص الحضور العسكري للولايات المتحدة في الخارج.

Read Previous

أخبار لبنان الإقتصادية والمالية والصحية(كورونا)

Read Next

السعودية:نريد وقف الحرب في اليمن

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.