• 23 يناير، 2021

Breaking News :

إدارة جو بايدن للسياسة الخارجية الأميركية

التقرير الإستراتيجي

الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب  مضرٌّ على فوزه في الإنتخابات، حيث يتحدث ومن دون تقديم أدلّة عن حصول عمليات تزوير وهو ما تنفيه حتى الوكالات الرسمية الأميركية. هذا الإصراره من قبل ترامب على رفض هزيمته في الإنتخابات الرئاسية عبر عنها بإقالته المسؤول عن الوكالة الحكومية المكلّفة أمن الانتخابات مدير وكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية كريس كريبس  لنفيِه المزاعم بحصول عمليات تزوير.

الديمقراطيون نددوا بهذه الإقالة ودعوا إلى تسريع العملية الإنتقالية لتسلّم جو بايدن الرئاسة. حيث أفاد المسؤول الديمقراطي في لجنة الإستخبارات في مجلس الشيوخ، السناتور مارك وورنر، بأن كريس كريبس موظَّف رسمي إستثنائي، وهو الشخص الذي يريده الأميركيون لحماية أمن إنتخاباتهم وبأن قرار الرئيس إقالته لمجرّد قوله الحقيقة له دلالات كثيرة.كما صرح الزعيم الديمقراطي للجنة الإستخبارات في مجلس النواب آدم شيف والذي وصف إجراءات ترامب بالأمر المثير للشفقة. في حين وصفت السناتور إليزابيث وارين المرشحة السابقة للإنتخابات الرئاسية الإقالة، بأنها إستغلال للسلطة من قِبَل رئيس ضعيف ويائس. كما وأشارت نانسي بيلوسي رئيسة مجلس النواب إلى أن كريس كريبس كان يحظى باحترام واسع، معتبرة أنه أقيل لأنه قال الحقيقة للسلطة ورفض حملة ترامب المستمرة بشأن التزوير الانتخابي.

وفي هذا السياق  أصدرت الأسبوع الماضي  الوكالة بياناً مشتركاً مع هيئات حكومية محلية وفدرالية أخرى مسؤولة عن أمن الانتخابات، وصفت فيه إنتخابات الثالث من تشرين الثاني/ نوفمبر بأنها الأكثر أماناً في تاريخ الولايات المتّحدة، وليس هناك أيّ دليل على أن أيّ نظام انتخابي حَذَف أصواتاً أو فقَدَها أو عدّلها، أو أنه قد تمّ اختراقه بأيّ شكل من الأشكال.

رفض ترامب الإقرار بالهزيمة أمر يتعارض مع التقاليد السياسية الأميركية، وهو الأمر الذي من شأنه تعقيد الفترة الإنتقالية أمام بايدن الذي يُفترض أن يتولّى مهامه ظهر 20 كانون الثاني/ يناير 2021. وفي ظلّ غياب عناصر ترجّح فرضية حصول تزوير خلال الانتخابات، رفضت المحاكم غالبية هذه الطعون. حيث تواجِه الولايات موعداً نهائياً في الثامن من كانون الأول/ ديسمبر، للتصديق على نتائج الإنتخابات قبل التصويت الرسمي للمجمع الإنتخابي في الرابع عشر من الشهر ذاته. ومن المقرّر أن يقوم الكونغرس بإحصاء أصوات المجمع الانتخابي في السادس من كانون الثاني/ يناير، وهو إجراء شكلي في العادة. لكن أنصار ترامب في مجلسَي الشيوخ والنواب يمكن أن يعترضوا على النتائج، في محاولة أخيرة لحرمان بايدن من 270 صوتاً، وتحويل القرار النهائي إلى مجلس النواب.

خط سير جو بايدن

تبنّى جو بايدن في حملته الانتخابية إرث رئيسه السابق فيما العديد من الشركاء الدوليين سيرحّبون بالعودة إلى ما يشبه الحياة الطبيعية بعد أربع سنوات من عقيدة ترامب الفوضوية بشعار:أميركا أولاً، شاب حذر في أجزاء من منطقة آسيا وبحر الصين الجنوبي في شأن العودة المحتملة إلى سياسات عهد أوباما، ولا سيما تلك المتعلّقة بمواجهة قوّة الصين المتنامية. إذ أن أوباما برع في الدبلوماسية، لكنّه لم يكن مرتاحاً لممارسة السلطة. وعليه سيخضع بايدن لإختبار عميق بحثاً عن أيّ علامة ضعف،ليتم إختباره من قِبَل الأصدقاء والأعداء على السواء.

حيث تمثّل منطقة آسيا والمحيط الهادئ العديد من التحدّيات، أهمها التجارية كذلك في إستمرار كوريا الشمالية في التسلُّح النووي وقضية تغيّر المناخ. تحدّيات متعلقة بالصين التي تحرّكت في السنوات الأربع الماضية لتثبيت هيمنتها على المنطقة،وفيها تحدّت الهند على طول الحدود المشتركة، ورفعت من منسوب تهديداتها ضدّ تايوان، ووسَّعت سلوكها المزعزع في بحر الصين الجنوبي.

جو بايدن  هو نفسه كتب في مجلة فورين أفيرز أن بكين مثّلت ما سماه تحدّياً خاصاً بالنسبة إلى واشنطن. إذ عمل على بناء جبهة موحّدة تضمّ حلفاء الولايات المتحدة وشركائها لمواجهة السلوكيات التعسفية للصين.

نشطت واشنطن في بناء تحول عميق في السنوات الأخيرة حول كيفية النظر إلى الصين، تجلّى في عدد كبير من التشريعات التي إستهدفت البلد الآسيوي، وهو ما قد يجبر ذلك بايدن على إستبعاد بعض الخيارات التي يُنظر إليها على أنها ناعمة للغاية تجاه بكين.

فبقدر ما أثار الخطاب العدواني المناهض للصين إستياء الزعماء الإقليميين، فإن الإجراءات التي رافقت ذلك حظيت ببعض الثناء والقبول من أولئك الذين شعروا بأن أوباما كان يعتمد بشكل مفرط، على القوة الناعمة، وغير راغب في ممارسة القوّة.

بايدن وأميركا اللاتينية

دونالد ترامب وجو بايدن يقفان على النقيض في الشؤون الداخلية،إلّا أن سياستَهما الخارجية تبدو الى الآن متشابهة، مع إختلاف الأساليب والتكتيكات. فبينما يعتمد الحزب الجمهوري السياسة الصلبة، يميل خصمه الحزب الديموقراطي إلى القوّة الناعمة والمصحوبةً بالتهديد بإستخدام القوّة العسكرية، وهو الأمر الذي يسمح له بالمناورة والوصول إلى مخارج تسووية للأزمات. ومن هنا تكون المراهنة عبثاً على أي إختلاف حقيقي في النهج الأميركي تجاه الأنظمة الاشتراكية في أميركا اللاتينية بعد دخول بايدن البيت الأبيض. حتى أشدّ المتفائلين بتغيير حقيقي لا يتوقّعون خروج الرئيس المنتخب على “مبدأ مونرو” (حديقة واشنطن الخلفية) الذي يُعتبر من الثوابت لكلا الحزبين.

معظم المراقبين يقرون بأن بايدن أدَّى دوراً أساسياً في السياسة الخارجية لإدارة أوباما خلال الفترة الممتدَّة بين عامَي 2009 و2017، إنتهج فيها سياسة إفتاح تجاه أميركا الجنوبية من خلال تخفيف الحصار على هافانا والسماح بنشوء قطاع خاص ومجتمع مدني يشكّلان أرضية صلبة لمحاولة قلب نظام الحكم في الجزيرة، بحسب مراقبين. وفي المقابل، شهد عهد أوباما عدّة إنقلابات ضدّ أنظمة يسارية في القارة مثل الانقلاب على مانويل زيلايا في هندوراس عام 2009، وفرناندو لوغو في باراغواي عام 2012، وديلما روسيف في البرازيل عام 2016، ومحاولة الإنقلاب على رافائيل كوريا في الإكوادور عام 2010. وعليه فلا يمكن الجزم بعدم تكرار سيناريوات الإنقلاب في أميركا اللاتينية في عهد بايدن.

الحكومات اليسارية في القارة  الجنوبية لأمريكا تعلم نوايا واشنطن، ولذلك  كان حديث نيكولاس مادورو في 30 أيلول/ سبتمبر الماضي عن أن المرشحَين الأميركيين الإثنين يمثلان العدو نفسه. ورغم ذلك سارع الرئيس الفنزويلي إلى تهنئة الرئيس المنتخب، مبدياً إستعداد بلاده وإنفتاحها على ما أسماه الحوار والتفاهم مع شعب وحكومة الولايات المتحدة. كذلك الأمر بالنسبة إلى الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، الذي شدد على إمكانية تأسيس علاقات ثنائية بنّاءة تحترم اختلاف الآخر.

هناك حالة من الحذر تشوب دول أميركا اللاتينية فالبعض يعتبر أن بقاء ترامب في البيت الأبيض كان ليحمل تبعات سلبية جداً على العلاقة المتأزّمة أصلاً بين واشنطن وكلٍ من هافانا وكاراكاس ويسدّ الطريق على أيّ حوار محتمل بحسب خبير ديبلوماسي مخضرم، أما بايدن فحاجته إلى إنتاج صورةٍ مختلفة لأميركا في الخارج ربّما تدفعه إلى سياسةٍ خارجية أكثر إعتدالاً وخصوصاً في المحيط الأقرب حيث أن قيادة العالم بالنموذج تحتاج أولاً إلى تغيير النموذج.

Alrased ORG

Read Previous

رسائل الإعتداءات الإسرائيلية في العمق السوري

Read Next

كيف نطور الكاريزما  لدى الأشخاص؟

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *