• 22 يناير، 2021

Breaking News :

لبنان إقترب من الإنفجار الكبير:وداعاً للتدقيق الجنائي ولأموال المودعين

المحرر السياسي

أشارت صحيفة الأخبار اللبنانية الى أنه رغم كل الضربات التي تلقّاها التدقيق الجنائي في حسابات مصرف لبنان وإنسحاب شركة ألفاريز ومغادرتها لبنان لا يزال حماة حاكم مصرف لبنان غير مرتاحين. فأتت الضربة القاضية من «ألفاريز» نفسها التي أعلنت وبشكل مفاجئ وإنهاء العقد، بعدما وافقت من قبل على تمديده لثلاثة أشهر.

هذا وتشير الصحيفة أنه وبالنظر إلى حجم العراقيل التي وضعت في طريق إقرار العقد في السابق، إلاَّ أن وجود حكومة تصريف أعمال أو حكومة مكتملة الصلاحية وبرئاسة سعد الحريري سيعني أن العراقيل ستتضاعف وأن الأمل بفتح كوّة في جدار الفساد سيبقى متعذّراً. وليتأكد مجدداً أن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة إنتصر مجدداً بعد تحايله على القوانين وتستّره بها، وخلفه تسير قافلة من المنتفعين وسارقي المال العام، الذين لا يمكنهم التضحية به كي لا يصل الدور إليهم.

وعليه تتوضح أكثر بأن المنظومة التي أوصلت البلد إلى الإنهيار ورياض سلامة عمودها الفقري تبقى عصيّة على الكسر، فتجربة التدقيق الجنائي أعادت تأكيد المؤكد. أما فرضية أن الإنهيار والفقر ووجع الناس فلن تجعل هذه العصابة تلين من مواقفها وهذا ما كان قد فشل الرهان عليه مسبقاً.

سلامة الذي إستخف بقرار الحكومة التعاقد مع شركة «ألفاريز أند مارسال»، وأحبطه عبر رفضه التعاون مع الشركة بحجة السرية المصرفية وأحبط كل محاولات تسليم المستندات لها من أجل التدقيق الجنائي، وبالتالي إنقاذ الفرصة الوحيدة المتاحة لمعرفة مصير أموال المودعين ومعرفة اللصوص الذين سرقوا مدخرات الناس. الخيارات كانت محدودة بعد أن أشهر سلامة تمرّده على قرار رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة معتمداً ومتكئاً على كتل سياسية وازنة داخل الحكومة وخارجها، في مقدمها تيار المستقبل وحركة أمل والحزب الاشتراكي. ولأنَّه تمسَّك بحجَّة أنَّ السرية المصرفية والمهنية تمنعه من تسليم ما يزيد على 50 في المئة من المعلومات المطلوبة من الشركة، لم يكن أمام المصرّين على التدقيق الجنائي سوى اللُّجوء إلى قانون يلزمه التعاون مع أي مسعى للتدقيقـفتأتي خطوة القوات اللبنانية والتي أُعلن فيها عن تقديم اقتراح قانون لتعليق العمل بقانون سرية المصارف لمدة سنة في كل ما يتعلق بعمليات التدقيق الجنائي. وبشكل لا لبس فيه، أكد النائب جورج عدوان رفض تذرّع سلامة بالسرية المصرفية لإخفاء الأرقام الحقيقية.

وحتى تلك المحاولة تمكن سلامة من إحباطها. كالضربة القاضية، عند الساعة العاشرة صباحاً، وصل كتاب من «ألفاريز» إلى وزارة المالية تعلن فيه إنهاء الإتفاقية الموقّعة مع الوزارة للتدقيق المحاسبي الجنائي بالنظر إلى عدم حصول الشركة على المعلومات والمستندات المطلوبة للمباشرة بتنفيذ مهمتها، وعدم تيقّنها من التوصل الى هكذا معلومات حتى ولو أعطيت لها فترة ثلاثة أشهر إضافية لتسليم المستندات المطلوبة للتدقيق الجنائي في حسابات مصرف لبنان.

بحسب المعلومات التي أوردتها صحيفة الأخبار لم يكن أحد في الوزارة على علم مسبق بمضمون هذا الكتاب. كما أنه ليس واضحاً لماذا قررت الشركة الإفتراض مسبقاً أن فترة الثلاثة أشهر لن تغيّر شيئاً في قرار مصرف لبنان. لكن اللافت أن انتظار الشركة ثلاثة أشهر إضافية لم يكن ليكبّدها أي تكاليف إضافية، بل على العكس كان سيُعزّز فُرصها لتنفيذ العقد، وبالتالي الحصول على ٢,١ مليون دولار، بدلاً من الحصول على ١٥٠ ألف دولار، في حال إنهاء الاتفاقية بسبب عدم قدرتها على اتخاذ قرار بدء العمل نتيجة لقصور إتاحة المعلومات.

اللافت أن المعنيين في وزارة المالية كانوا على تواصل شبه يومي مع ممثلي الشركة، من دون أن يتم إبلاغهم بأي توجّه لإنهاء العقد. كذلك، ترافقت هذه الخطوة مع تناقل معلومات عن وجود ممثل الشركة الأميركية في لبنان منذ بضعة أيام، من دون أن معرفة الغاية من هذه الزيارة التي تمّت بعيداً عن الأنظار كما لم تتضمّن لقاءً مع وزير المالية. تلك المعلومات المتداولة جعلت أكثر من طرف يتساءل عن ضغوط سياسية، خارجية وداخلية دفعت الشركة إلى الإنسحاب. إذ إن هذه الخطوة تعني عملياً عرقلة الخطوات التي كانت تحضّر لمواجهة تمرّد رياض سلامة، والتي كان محورها المجلس النيابي. فبغضّ النظر عن فرضية تكتل داعمي سلامة من النواب لعرقلة إمرار القانون بحجة مواجهة الأهداف السياسية التي تقف خلفه، إلاَّ أن هكذا خطوة كانت لتفضح حزب المصرف أمام الناس، وبالتالي فإن احتمال إمرار القانون لم يكن معدوماً. لكن مع إسقاط عقد التدقيق، تصبح الأمور أكثر تعقيداً، وخاصة في ظل حكومة تصريف أعمال، غير قادرة على توقيع عقد جديد مع شركة جديدة. أما في حال تأليف حكومة جديدة، فمن البديهي الإفتراض أن توقيع أي عقد مشابه سيكون شبه مستحيل، في ظل رئاسة الحكومة من قبل الشريك الأول لسلامة.لتتقعد القضية إلى درجة لا يمكن التنبؤ بتداعياتها.

 

Alrased ORG

Read Previous

داعش يضرب من جديد في العريش المصرية

Read Next

نهاية ترامب نهاية للحمائية وتعزيز المبادلات التجارية الحرة

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *