هل بات الحوار الليبي أمام افق مسدود فعلياً؟

تطورت جلسات التفاوض الليبية لكن العقبات لا تزال كبيرة أمام إتفاق حاسم ونهائي في ظلّ ترتيبات لجلسة جديدة في القاهرة الأسبوع المقبل وإستمرار التحضيرات لعقد جلسة للبرلمان داخل البلاد، يدور رهان حول إمكانية أن تدفع الأزمة الإقتصادية المتصاعدة الطرفين المتنازعَين إلى تقديم تنازلات لا يزالان يحجمان عنها.

فيما تسعى القاهرة لإستضافة حوار سياسي جديد الأسبوع المقبل يستكمل فيه الفرقاء مناقشاتهم التي بدأت في تونس وإنتقلت إلى طنجة في المغرب من دون التوصّل إلى اتفاقات حاسمة رغم التسهيلات الكثيرة التي قَدّمتها الأمم المتحدة. إستمرار الخلاف ومعه تَجدّدت التجاذبات في الملتقى السياسي في تونس مرّة أخرى بين وفدَي مجلس الدولة التابع لحكومة الوفاق والبرلمان المنعقد في طبرق خلال الأيام الماضية، وهو ما عكس العقبات الكبيرة أمام بدء المرحلة الإنتقالية الجديدة المقرّر أن تنتهي بإنتخابات في كانون الأول/ ديسمبر 2021، ورغم القناعة التامة لدى جميع المشاركين في المفاوضات وجلسات الحوار المدعومة دولياً لكن لا حلّ ولا رؤية كاملة، حتى بدء الإدارة الأميركية الجديدة عملها الشهر المقبل وسط ترقب لموقفها وطبيعة تعاملها إلى جانب مواصلة الأطراف معركة عضّ الأصابع في الداخل وإنتظار أيّ منهم سيتعرّض لإنهاك أكبر داخلياً ما يجعله يقبل تقديم تنازلات كثيرة، وخاصة أن الخناق الاقتصادي يحيط بالجميع حتى مع إستئناف تصدير النفط بالمعدلات الطبيعية.

أزمة ليبية أجبرت طرفَي الصراع العسكري قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر وحكومة الوفاق على التوقف عن القتال تحت ضغط شعبي وهي نفسها ربما تدفع الكلّ إلى التوافق، وخاصة مع تعمّقها وسط خلاف كبير بين الرئيس التنفيذي للمؤسسة الوطنية للنفط مصطفى صنع الله ومحافظ المصرف المركزي الصديق الكبير المحسوب على جماعة الإخوان المسلمون.

توقف إحالة أموال النفط إلى المصرف بعد اتهامات متبادلة بالاختلاس هي خطوة من شأنها تجميد الأموال حتى التوافق على آلية التوزيع العادل لها. لكن الأطراف الخليجية ترى في هذا التصادم الفرصة المناسبة لمزيد من الضغوط في سبيل تحقيق إتفاق قريب حتى لو لم يشمل إجراء الانتخابات في موعدها، إذ إن مجرّد الاتفاق على توحيد المناصب السيادية سيكون فرصة حقيقية لبدء العملية الانتقالية وفق ضمانات ستُقلّل من الأصوات المعارضة.

وعليه فلم تمنع التوافقات السياسية المتعثّرة من وصول إمدادات عسكرية إلى طرفَي الصراع الموقّعين على اتفاق تهدئة، حيث أن الوفاق وصلتها كمية من الأسلحة الثقيلة وقطع الغيار عبر قاعدة الوطية وإحدى السفن التي وصلت مصراتة، وقوات حفتر وصله دعم عسكري يقول إن الهدف منه أن يواجه ما سماهم جهاديين وصلوا إلى البلاد وينتمون إلى تنظيم القاعدة، في خطوة لم تشتكِ منها الوفاق حتى الآن. أما اللجنة العسكرية 5+5، فتبحث عن المكان الآمن لعقد جلسة البرلمان التي يترقّب كثيرون ما سيدور فيها، ولا سيما أن الدعوات إلى إعادة النظر في رئاسة البرلمان التي يحظى بها عقيلة صالح، قد تكون سبباً رئيساً في تأجيل انعقاد الجلسة حتى إشعار آخر.

Read Previous

رياض سلامة ينفض يده من حجز أموال البنوك والودائع الدولارية

Read Next

ما هي فوائد تناول البيض؟

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.