• 23 أبريل، 2021

Breaking News :

لبنان:التنازل أو العقوبات…مؤتمر باريس يطلب التعجيل في تشكل الحكومة

People hold signs and wave Lebanon national flags as they take part in a demonstration to support Lebanese protests, on October 20, 2019 at the Trocadero in Paris. – Protest against corruption and tax hikes took place for the fourth day in Lebanon, after the resignation of a key Christian party rocked the country’s fragile coalition government. (Photo by FRANCOIS GUILLOT / AFP) (Photo by FRANCOIS GUILLOT/AFP via Getty Images)

بقيت حال المراوحة قائمة في المشهد الحكومي، حيث هناك ثبات في الموقف لدى شريكي التأليف رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس المكلّف سعد الحريري على نقاط الاختلاف بينهما وعلى آلية توليد الحكومة، فلا  توجد مؤشرات للوصول الى قواسم مشتركة تقربّهما من التفاهم للإفراج عن الحكومة العالقة، وهذا ما تؤكّده كل المعطيات والوقائع المرتبطة بملف التأليف، خصوصاً التأكيد الفرنسي المتجدّد والدائم والذي كان يفترض منه إحراج معطلي الحكومة ويطوقهم بإتهامهم بالتجاهل المتعمد لأزمة لبنان، وتقزيمها الى ما دون مصالحهم ومكتسباتهم الشخصية.

الصفعة الفرنسية لمن يتعاطى بملف تأليف الحكومة جاءت قبيل إنعقاد مؤتمر الدعم الدولي للبنان بما صدر عن  قصر الإيليزيه بإعلان الرئاسة الفرنسية أنّه لم تُنفّذ أي إجراءات بموجب خارطة الطريق الفرنسية المقترحة لمساعدة لبنان على حلّ أزمة سياسية واقتصادية كبيرة كما لم يتمّ إحراز أي تقدّم في ما يتعلق بمراجعة حسابات مصرف لبنان المركزي. هذا الإعلان أضاف بأن القوى العالمية ستواصل الضغط على الطبقة السياسية من دون أن تكون للعقوبات الأميركية أي أثر في ما يتعلق بالمساعدة على تشكيل حكومة ذات صدقية قادرة على تنفيذ إصلاحات من شأنها إتاحة مساعدات مالية دولية.

هذا وكان المؤتمر الدولي الثاني لدعم بيروت​ والشعب اللبناني، قد عُقد بواسطة تقنية الفيديو برئاسة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والأمين العام للأمم المتحدة ​أنطونيو غوتيريش​.

حيث إفتتح  الرئيس ماكرون المؤتمر بكلمة أكّد فيها أنّ دعم للشعب اللبناني موجود وسيبقى ولكنّه لن يحلّ محلّ عمل السلطات اللبنانية. مركزاً على ضرورة لتلبية إحتياجاته لعد إنفجار المرفأ ومؤكداً أنه لا بدّ من تعزيز الاستجابة الدوليّة لهذا الغرض.

ولفت ماكرون إلى أنّ 20 بالمئة من اللبنانيّين يعيشون تحت خط ​الفقر​ وبأن هذا المؤتمر سيساعد لبنان بالوقوف بعد إنفجار مرفأ بيروت من دون أن يعني إعفاء ​الدولة اللبنانية​ من قيامها بالإصلاحات المطلوبة منها، ومشدّدًا على عدم التخلي عن التحقيقات بانفجار مرفأ بيروت وعن ضرورة القيام بالإصلاحات.

كما كشف ماكرون عن تأسيس صندوق يديره ​البنك الدولي​ للمساعدة في تقديم المساعدات الإنسانيّة للبنان ، داعياً إلى الإسراع في ​تشكيل الحكومة​ اللبنانية وتنفيذ خارطة طريق الإصلاحات وإلّا فلن تُقدَّم مساعدات دوليّة، معلنًا عن زيارة قريبة الى بيروت من أجل الضغط على الطبقة السياسية.

بدوره الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش دعا القيادة في لبنان الى وضع الخلافات والمصالح السياسية جانباً وتلبية حاجات المواطنين والأمم المتحدة ستواصل دعم لبنان وشعبه لاستعادة الاستقرار.

كماجدّد ‏رئيس البنك الدولي ديفيد مالباس في المؤتمر الدعوة الى السلطات اللبنانية لوضع شبكة أمان اجتماعي والإنخراط في إصلاحات ضرورية شاملة ومن بينها القطاع المالي. مبدياً إستعداده لمساعدة اللبنانيين والمؤسسات في لبنان، بالمساهمة مع مؤسسات ودول أخرى، وكذلك الإلتزام بمساعدة لبنان على تنفيذ بنود خريطة الطريق لاعادة اعمار مرفأ بيروت بشكل افضل.

وفي السياق نفسه أكّد متحدث بإسم الخارجية الأميركية أنّ الولايات المتحدة تدعم إجراء تدقيق جنائي للمؤسسات العامة الرئيسية في لبنان كي يفهم الشعب اللبناني النطاق الكامل للتحدّيات التي يواجهها البلد. معتبراً أنّه من الضروري الحدّ من تأثير الجهات الخبيثة في استغلال النظام المالي اللبناني.

كما رفض المتحدث بإسم الخارجية الأميركية التعليق على سؤال عمّا إذا كان مصرف لبنان وحاكمه رياض سلامة محوريين في تمويل حزب الله.

رئيس الجمهورية العماد ميشال عون اشار في كلمته الى أن الأولوية هي تشكيل حكومة بإعتماد معايير واحدة تُطبّق على جميع القوى السياسية والمهام التي تنتظرها ضخمة. فالمطلوب من الحكومة العتيدة أن تطلق في الوقت ورشة الإصلاحات البنيوية الملحّة وإعادة إعمار بيروت وتطوير خطة التعافي المالي والاقتصادي ووضع أطرها التنفيذية.

وعلى خطٍّ موازٍ قرّرت الدبلوماسية الأميركية وبصورة فجائية تجميد المشروع التفاوضي الذي عمِلت بنفسها على هندسته في السنوات الماضية لإيجاد قاعدة مشتركة للانطلاق مِن جديد بعدَ أن أثارَ موقف لبنان المُطالب بأكثر من المنطقة التي إعتبرتها إسرائيل متنازعاً عليها (الـ863 كيلومتراً مربعاً) حفيظة الإسرائيليين،حيث ظهر بأن ما تحمِله الدبلوماسية الأميركية المكوكية إلى المسؤولين اللبنانيين يتعلق بتراجع عن مطلبه بالحصول على مساحة الـ 2200 كيلومتر في البحر، والعودة إلى المنطقة المتنازع عليها، أي الـ 863 كيلومتراً، أي المنطقة ما بينَ النقطتين: النقطة 1 والـ 23 قبلَ مطالبته بـ 1430 كيلومتراً إضافية، علماً بأن لبنان يُطالب بحقه والخرائط التي في حوزته تُظهِر سيادته على المساحة التي يُطالب فيها.

وبحسب ما أوردته صحيفة الأخبار اللبنانية هذا التراجع الأميركي ترافق مع موقف تهديدة أطلقتها السفيرة الأميركية في بيروت دوروثي شيا مستعجلة فيه إستخدام سلاح العقوبات في المفاوضات للضغط على لبنان. وبحسب مصادر متابعة للملف فقد وجّهت إلى مسؤولين لبنانيين رسميين تهديداً واضحاً مفاه أن التمسك بالإقتراح اللبناني الأخير يعرقل المفاوضات وأي شخصية تتورط في عرقلة المفاوضات ستكون عرضة للعقوبات.

كذلك فعل الوسيط الأميركي المفاوض السفير جون ديروشيه لكن بلهجة أخف، وهو الذي إستهلّ زيارته إلى لبنان أمس بلقاء رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، حمل الرسالة نفسها.

والجواب اللبناني نفسه سمعه الموفد الأميركي خلال لقائه الوفد اللبناني المفاوض، كما في إجتماعه مع قائد الجيش العماد جوزف عون في مكتبه في اليرزة بحضور رئيس الوفد العميد الركن بسام ياسين.

الجانب اللبناني يُحاول إمتصاص الهجمة الأميركية لتمرير ما تبقّى للإدارة الأميركية الراحلة لعدم الوقوع في فخّ ما تريده إسرائيل، حيث أكدت مصادر مطلعة أن التهديد الأميركي كان جدّياً جداً ومرتفع السقف، وكذلك هناك تهديد بفرض عقوبات قريبة على أي شخص يتمسّك بمساحة الـ2200 كيلومتر مربع بذريعة أن هذا التمسّك يعرقل المفاوضات،بل إن التهديد يصل إلى حدّ الربط بين الترسيم كما يريده الأميركيون وبينَ تضييق الخناق إقتصادياً ومالياً أكثر فأكثر.

هذا وقد ربطت مصادر مطلعة على هذه التهديدات من خلال تصاعُد التوتر الأمني سواء في إغتيال العالم النووي الإيراني محسن زاده، أو في المناورات الإسرائيلية على الحدود الشمالية والإستنفار الإسرائيلي على جبهة الشمال وتكثيف حركة الطائرات الاسرائيلية في الأجواء اللبنانية وعلى مستويات منخفضة جداً ولفترات طويلة. وكذلك عملية إصرار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على الإستثمار والإستغلال بالرئيس الأميركي دونالد ترامب حتى آخر يوم للأخير في البيت الأبيض للضغط على لبنان لتحصيل ما يُمكن تحصيله من تنازلات في ملف الترسيم أو إتفاقات ما بعد الترسيم، تصِل الى حد التطبيع تحت الماء من خلال توزيع الثروة النفطية عبر شركات واحدة تعمل في المكامن المشتركة على الحدود بين لبنان وفلسطين المحتلة،وبحسب وجهة النظر الإسرائيلية أن ما يُمكن الحصول عليه الآن من خلال ضغط الإدارة الأميركية الحالية من المؤكّد لن يكون متاحاً مع إدارة بايدن.

 

Alrased ORG

Read Previous

هل من ردود فعل أممية على إغتيال العالِم النووي الإيراني محسن فخري زاده؟

Read Next

جو بايدن:النووي الإيراني أولاً

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *