• 28 أكتوبر، 2021

Breaking News :

لبنان نحو الوصاية الدولية

المحرر السياسي

تصلّبت المواقف في بيت الوسط ووصلت الى أعلى الدرجات، حيث الرئيس المكلّف سعد الحريري على ما يتردد في محيطه قام بما عليه وأعدّ تشكيلة حكومة يفترض أنّها غير مستفزة، وهي حكومة بحجم المرحلة من شخصيات تتمتع بمستوى عال من الخبرة والكفاءة وقادرة أن تقود مرحلة الإنقاذ.

لكن الأكيد في رأي مواكبي مسار التأليف بحسب ما نقلته مصادر صحيفة الجمهورية بأن كِلا الرئيسين ليسا في وارد التراجع أو تخفيض سقف المطالب أو التنازل واحد منهما للآخر، والذي يعتبر بنظرهما بمثابة الإنتحار. وتؤكّد معلومات موثوقة من مطلعين عن كثب على أجواء الرئيسين أن العلاقة إنتفخت وتورّمت بعد لقائهما الأخير، حيث أنّ رئيس الجمهورية ميشال عون بات حاسماً وبشكل قاطع في التمسّك بحضور فاعل ووازن له وللتيار الوطني الوطني الحر في الحكومة. وهو اذا كان مصرًّا على مجموعة حقائب أساسية يعتبرها ثوابت له وللتيار مثل وزارة الطاقة والعدل والدفاع فإنّ إصراره الأكبر هو الحصول على سبعة وزراء يشكّلون الثلث المعطّل في الحكومة.

مصادر مقربة من الرئيس الحريري أنه وضع تشكيلته بمعيار إنقاذي للبلد وإختار فئة من الشخصيات الإختصاصية من غير الحزبيين ولا إعتراض عليها من غالبية الكتل السياسية المعنية بها بإستثناء الفريق العوني لأسباب معروفة تتعلق بالرئيس المكلّف وليس في وارد التراجع عن التشكيلة التي قدّمها لحكومة متوازنة ولا القبول بطروحات يُراد منها تعطيل حكومته قبل أن تبدأ مهمّتها، سواء ما يتعلّق ببعض الوزارات او ما يتعلق بمنح رئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر الثلث المعطّل في الحكومة، لأن منحهم الثلث المعطل فهذا معناه جعل هذه الحكومة محكومة لمزاجيّة فريق بعينه عند كل خطوة أو قرار سواء أكان قراراً صغيراً او كبيراً. فلا يمكن أن يقبل الحريري بأن يقدّم الحكومة لباسيل عبر الثلث المعطل ويُخضعها لمزاجيّته للتحكّم بها وبقراراتها.

المعلومات المتوافرة تشير الى محاولات يرفقها تمنيات قام بها حلفاء وأصدقاء للعهد ومن بينهم حزب الله لتليين الموقف الرئاسي وحمله على القبول بأقل من سبعة وزراء، على أن يكون الثلث المعطل في الحكومة ثلثاً مشتركاً بين الحصّة الرئاسية وحصّة بعض الحلفاء وتحديداً حزب الله، لكن هذه المحاولات مُنيت بالفشل وإصطدمت بموقف رئيس الجمهورية ميشال عون الرافض لحصّة في الحكومة أقل من الثلث المعطل.

فلا يبدو أنّ هنالك قراراً بولادة الحكومة لكنّ الوضع المالي والإقتصادي خطير وهو ما يعني تحطّم ما بقي من هيكل الدولة اللبنانية. فإذا كان هذا هو المطلوب فلا بدَّ من ترتيب الحسابات وفق هذا المفهوم،حيث أنه ومع بدء تَسلّم إدارة بايدن مهماتها سيدخل الشرق الأوسط مرحلة جديدة وحساسة، لتشهد الأشهر الستة المقبلة رسائل ضغط متبادلة بين واشنطن وطهران تهدف الى ترتيب مسرح المنطقة للمفاوضات المنتظرة، قد تقدم إيران على عمل أمني إنتقامي رداً على إغتيال كبير علمائها النوويين كحاجة ملحة لها، وسيَلي ذلك ترتيبات ميدانية سريعة في سوريا والعراق.

سياسياً وهذا برأي البعض من المتابعين يشكل الخطر الأكبر، يطرح البعض فكرة إخضاع لبنان للوصاية الدولية المباشرة من خلال مجلس الأمن الدولي لإعادة بناء مؤسسات الدولة اللبنانية كما حصل في بعض بلدان إفريقيا، على أساس فشل الدولة اللبنانية في القيام بمسؤولياتها تجاه المواطنين اللبنانيين، خطوة  ستؤدي عملياً الى قطع الطريق على الذهاب الى الجمهورية الثالثة كما يرغب البعض بعد أن أنهار النظام اللبناني بجمهوريته الثانية، وفي الوقت نفسه ستؤدي الى إدخال لبنان في مشهد سياسي جديد خصوصاً أنّ المزاج اللبناني الداخلي يشهد تحولات جذرية.

مشهد طرأت عليه خطورة أخرى تمثلت بتحليق مكثّف للطائرات الاسرائيلية في الأجواء اللبنانية وهو يواكب في العادة مهمة أمنية يجري التحضير لها ميدانياً على الأرض.

هذه المؤشرات جميعها تدلّ ربما الى أنّ اسرائيل تستعد لفتح الساحة اللبنانية أمام مشاريع لم تتوضح بعد لكنها تشي بما هو أخطر من الإنهيار المالي والنقدي، وربما في إنتظار نضوج التوقيت.

Alrased ORG

Read Previous

ملفات جديدة تستخدم لإبتزاز دول عربية

Read Next

مقتل أريا بانيرجي في ظروف غامضة

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *