• 22 يناير، 2021

Breaking News :

لبنان: نحو لجنة تحقيق دولية في جريمة المرفأ

المحرر السياسي

كما وقفت السلطة السياسية في مواجهة شركات التدقيق المالي وسهَّلت سيطرة حاكم المصرف المركزي ودعمت موقفه تحت حجَّة السرية المصرفية، ها هي اليوم ذات القوى السياسية وتكتلاتها الطائفية المحمية برجالات الدين والطوائف تمنع قاضي التحقيق في جريمة إنفجار مرفأ بيروت فادي صوان من إستكمال تحقيقاته بحجة إستهداف موقع الرئاسة الثالثة بالنظور المذهبي وإقامة إستقطابات طائفية صارت عنواناً لصراع الأحزاب الحاكمة في مواجهة بعضها البعض من دون الإلتفات الى الواقع السيء والإنهيارات الإقتصادية والمعيشية التي يئن اللبنانيون تحت ضغطها.

فلا ينتظر اللبنانيون والعالم ممّن أثبتَ أنّه ليس جديراً بالثقة ولا أهلاً للقيادة ومن هو فاقد لشروط الحكمة والمسؤولية الوطنيّة وممّن هو فاقِد للشعور بنبض الشعب ووجعه وجوعه الذي هَوى بأكثر من 70 في المئة الى ما دون خط الفقر ودفع الى تهجير الآلاف منهم بحثاً عن لقمة عيشه في أي بقعة في العالم أي حس بالمسؤولية الوطنية أو بالكرامة الإنسانية. حيث يستمر أهل السلطة في عمليّة هدم البلد والإنتقال به من شَركٍ مفخخ الى شرك آخر أكثر تفخيخاً. فصار لبنان على وقع جبهات مفتوحة قوامها إستنفار سياسي ومتاريس منصوبة بين الجميع وإستنفار طائفي ومذهبي يُنذر بوقوع البلد في المحظور وكذلك إستنفار قضائي حول صلاحية المحقق العدلي في إدّعاءاته الأخيرة على رئيس الحكومة المستقيلة والوزراء السابقين، ومُشكّك فيها ومتهم بإستنسابيتها مضمناً إياها لأبعاد سياسيّة وشخصيّة كيديّة وإنتقاميّة وثيقة الصلة بالتعقيدات الحاكمة لملف تأليف الحكومة.

هذه الإستنفارات تشي بأن ثمّة إرادة خفيّة لتحضير البلد لحدث كبير لا احد يقدر على تحديد حجمه، حيث أن غالبيّة المكوّنات السياسيّة  مشتبكة مع بعضها البعض، وتتبادل خطابات غير مسبوق في الحدة السياسية والطائفية.في الوقت الذي إحتل فيه الملف القضائي صدارة المتابعات ودخوله حلقة جدال لا سقف لها تتداخَل فيها الأبعاد السياسية والطائقية بما يضع هذا الملف أمام إحتمالات متعددة.

فالوقائع كما هي وكما يعرفها الجميع، فإنّ رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب  بعد أن رفض إستقبال المحقق العدلي في جريمة إنفجار مرفأ بيروت القاضي فادي صوّان، حدّد  له الأخير موعداً جديداً لإستجوابه قبل نهاية الأسبوع الجاري، تزامناً مع إعلان متجدّد من قبل أوساط الرئيس دياب بأنّه يرفض بشكل قاطع ما سمّاه إستهداف موقع رئاسة الحكومة والمَس بالدستور. أوساط الرئيس حسان دياب وبحسب ما نقلته صحيفة الجمهورية أنه لا يعتبر نفسه معنيّاً بأيّ محاولة لخرق الدستور وليس في وارد السماح بالمساس أو الانتقاص من موقع رئاسة مجلس الوزراء وهيبتها وكرامتها. فهو ليس معنيّاً بأي إستدعاءات ولا بأي كلام يصدر عن أي موقع مبلغةً من يعنيهم الأمر بأنّ الرئيس دياب هو رجل مؤسسات يحترم القانون والدستور والقاضي صوان إرتكبَ خرقاً صارخاً للدستور. ولا كلام لدى الرئيس دياب زيادة على ذلك.

ترافق ذلك وتزامن مع رفض مفتي الجمهورية الشيخ عبداللطيف دريان ومعه وقف تكتل المستقبل النيابي ونادي رؤساء الحكومات السابقين معتبرين أنّ خَرق الدستور  تعسّفاً قد يؤدي الى خلل كبير في ركائز الكيان اللبناني وهو محاولة للقفز فوق كل المحرّمات.

وفي بيان له عكس موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري لجهة تأكيده الحرص على إبعاد التحقيق عن أي تسييس وصولاً إلى تبيان الحقيقة كاملة في هذا الملف وتحديد المسؤوليات القانونية وإتخاذ الإجراءات بحق كل المرتكبين والمقصّرين، معتبراً أنّ ما صدر عن المحقق العدلي هو مُنافٍ للقواعد الدستورية والقانونية الثابتة.

وعلى وقع هذه التطورات أثيرت تساؤلات حول ما اذا كان صوان سيتنحّى عن هذا الملف أم سيكمل به، إذ  إعتبر سياسيون أنّ وصول المحقق العدلي الى طريق مسدود لا يُبقي أمامه سوى خيار التنحي، فيما أشارت آراء قضائية وسياسية تدعم المحقق العدلي وتطالبه بإستكمال التحقيق والذهاب فيه الى الآخر من دون التوقف عند أي إعتبار أو رضوخ لضغوط من أي طرف. ومؤكدة على أحقيته في إستدعاء من يريد للتحقيق معه في هذه الجريمة الخطيرة، حيث رجّحت في هذا السياق إمكان مبادرة القاضي صوان الى توسيع بيكار الإستدعاءات، لتشمل أسماء جديدة وفي مواقع مختلفة سياسية وغير سياسية. وقد نُقل عن متضامنين مع القاضي صوان قولهم إنّ الإستدعاءات ستتواصَل وستطال رؤوساً كبيرة في الدولة، فالمحقق العدلي لن يتوانى عن الإدعاء على كلّ مَن يظهره التحقيق متورّطاً في جريمة إنفجار مرفأ بيروت وصولاً الى كشف الحقيقة كاملة. وهنا تحدثت مصادر مواكبة لملف التحقيق حول إمكانية أن يصمد المحقق العدلي بوجه الضغوط السياسية والطائفية التي يتعرض لها ويكمل في مهامه حتى النهاية، أو أن يتنحى لتظهر عقدة تعيين البديل وهو ما سيطلق حركات وإحتجاجات شعبية تطالب بتشكيل لجنة تحقيق دولية في جريمة إنفجار المرفأ، وهو أمر إذا تحقّق يُحرج كل الطبقة السياسية، ولا يجرؤ أيّ منها على الإعتراض، ومن يريد أن يعترض يضع نفسه في قفص الإتهام.

هذا الإنسداد الداخلي على كل المستويات السياسية والقضائية، رافَقته عوامل أجّجَت من حال الغضب الشعبي بسبب إستمرار الضغط على المواطن اللبناني الى الحد الذي لم يعد يملك شيئاً ليخسره بعدما فقد أبسط مقومات إستمرار العيش لتبدا مسيرة إطلاق حركة إعتراضية نوعيّة تفجّر الشارع من جديد في وجه الطبقة الحاكمة وفي مدى غير بعيد. إذ تشير المعلومات بأن الأيام المقبلة  ستكون حاسمة على صعيد المواجهة المستمرة مع سلطة سياسية هي  في غربة عن شعبها الفقير وتواصل نهجها نفسه الذي أوصَل لبنان الى الكارثة التي يعانيها وقد دخلوا زمن الفضائح ويكشفون عن فضائحهم ويفتحون ملفات بعضهم البعض، حيث الجريمة الكبرى التي يرتكبونها تَكمن في تَمييع التحقيق في جريمة العصر التي التي إرتكبوها في تفجير مرفأ بيروت. كلّ ذلك يجعل الذي ثار غضباً ووجعاً في 17 تشرين يكمل ثورته وسيفاجئهم بتحركات ضاغطة حتى رحيل هذه الطبقة ومحاسبة المرتكبين فيها والقضاء على محميات فسادها.

Alrased ORG

Read Previous

ترحيب إماراتي رباعي خليجي بالمبادرة الكويتية للمصالحة

Read Next

طهران:لا نرغب بالتفاوض على برنامجنا الصاروخي

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *