• 29 سبتمبر، 2021

Breaking News :

الأحزاب الحاكمة في لبنان تضرب القضاء والأمن في ظل الإنهيار الشامل

تثبَّت رسمياً إلغاء زيارة الرئيس الفرنسيي إيمانويل ماكرون الى بيروت والتي لم تكن لتعطي أملاً بالأصل، حيث تواصل الفرنسيون مع الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل لحلحلة العقد لعدد الوزراء وتوزيع الحقائب، فرئيس الجمهورية يصر على نيل حقيبة الداخلية لأن الحريري يريد أن يعيّن فيها مسيحياً من حصته ويعتبر عون أنه أولى بتسمية الوزراء المسيحيين، ومن جهته يرفض الحريري التنازل للرئيس عن وزارة العدل بعد الممارسات القضائية لفريق عون في عدد من الملفات. فهذا الإصرار على العدل تعيده بعض المصادر الى خشية  الحريري من فتح مِلفات المحاسبة في إدارات ومؤسسات يتولاها مقرّبون منه.

وعليه فقد بدأت تظهر تقاطعات مكتملة بين كل القوى السياسية والأحزاب الحاكمة على تنحية المحقق العدلي في قضية تفجير مرفأ بيروت فادي صوان، ونقل هذا الملف  الذي بدأ يحفر تحت أنقاض السلطة الى عهدة قاض آخر، خصوصاً بعد أن أخذ التحقيق في إنفجار المرفأ أبعاداً مغايرة عمَّا رَسَمَه لها بعض القوى السياسية مع تعليق المحقق العدلي اللقاضي فادي صوان تحقيقاته مدة عشرة أيام كمهلة قانونية للإجابة عن طلب كف يده الذي قدّمه الوزيران المُدعى عليهما علي حسن خليل وغازي زعيتر لِما أسمياه بالإرتياب المشروع.

هذا التجميد للمِلف أتى بعدما تبلّغ صوان أصولاً من محكمة التمييز الجزائية وعبر المحامي العام العدلي القاضي غسان الخوري طلب نقل الدعوى التي يتولاها إلى قاضٍ آخر بناءً على طلب خليل وزعيتر. وهو ما يجيز للمحقق العدلي الجواب عنه خلال مهلة عشرة أيام بحسب قانون أصول المحاكمات الجزائية.

هذا المِلف بكليته يكون قد إنتقل الى الضفة السياسية منذراً بتعطيل التحقيق وضياع حقوق الشهداء والجرحى، إذ أكدت مصادر قضائية متابعة بأن الأيام العشرة هذه ستتخلّلها إتصالات كبيرة ومكثَّفة بهدف تنحية صوان وتعيين قاضٍ آخر محله، تحت ضغط تعرض رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار من أجل قبول دعوى الإرتياب، في ظل معلومات تؤكد طلب الرئيس المكلف سعد الحريري ذلك الأمر. أو أن القاضي حجار المحسوب على الرئيس الحريري، يبدو أن يفهم الجو السياسي المحيط بالتكليف والعثرات المتراكمة على خط تشكيل الحكومة كإجراء نوع من المقايضة السياسية، وسيأخذ القرار بناءً على هذا الجو.

وبالعودة الى التقاطع على تنحية القاضي صوان وإستبداله قاض آخر به، وهو أمر بات ظاهراً ويتوافق عليه الحريري ورئيس مجلس النواب نبيه برّي، فيما يؤكد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والوزير جبران باسيل أنهما لا يقفان وراءه ولا يعارضانه أيضاً.

وعلى الخط الأمني يبدو أن آمر آمر مفرزة الضاحية القضائية الرائد علي جفّال قد أثار غضب قيادته على خلفية التحقيقات التي تولّاها في قضايا المصرف المركزي وفي سرقة الدولارات المخصصة لإستيراد السلع المدعومة، وتواطؤ صرّافين للتلاعب بقيمة العملة الوطنية. هذا الضابط المعروف بمناقبيته وإلتزامة تنفيذ القانون وفي نظافة كفه، هو نفسه الذي فتح مِلف مصرف لبنان وتسبَّب بتوقيف مدير العمليات النقدية مازن حمدان بشبهة تهريب دولارات وتهديد سلامة النقد الوطني. كما عمل على توقيف مدير العمليات النقدية في مصرف SGBL كريم خوري، لمشاركته بتهريب دولارات الى خارج لبنان، وهو من كان خلف فتح ملف الصرّافين وإستدعاء لعشرات شركات الصيرفة للتحقيق، حيث كانت القاضية غادة عون المشرفة على تحقيقاته التي إدَّعت على جميع المشتبه فيهم في كلّ مرة.

ويظهر بأن الرائد جفال قد أزعج  قيادة المديرية وحاكم المصرف المركزي رياض سلامة، فضيّقت عليه بإصدار مذكرة لتقييده تمهيداً لعزله، بحيث تتضمَّن هذه المذكرة التي  قرَّر فيها المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان منع جفال من المشاركة في التحقيقات، تحت عنوان عدم الإزدواجية في تنفيذ إجراءات التحقيق. ومنعت المذكرة كذلك الرتباء من المشاركة في التحقيقات مع المدّعين العامين. في خطوة أو سقطة قانونية خطيرة تتعلق بعمل الضابطة العدلية والتي يكون دورها الأساسي معاونة القاضي في التحقيق ولو إستلزم ذلك أن يحمل ملفات التحقيق أو يكتب ما ينصه عليه القاضي. وعليه فقد طلب قائد الشرطة القضائية العميد ماهر الحلبي من الرائد جفّال أخذ إجازة مفتوحة، وهو ما يعني إبتعاده بطريقة ناعمة عن التحقيق في مِلف الإشتباه بسرقة دولارات السلع المدعومة.

حاكم مصرف لبنان رياض سلامة حضر إلى التحقيق قبل يومين أمام القاضية عون في ملف الهدر الحاصل في الدولار المدعوم، من دون حضور الرائد جفال إلتزاماً بتعليمات رؤسائه حيث أبلغها الرائد جفال أنّه لا يمكنه ذلك التزاماً بتعليمات رؤسائه، وليبلغها  فيما بعد بأنّه يُعاقب لكونه يشارك معها في التحقيقات. ليتم إستدعاؤه لاحقاً لدى فرع المعلومات والتحقيق معه بعد أن إدَّعت القاضية عون بجرم رفض تنفيذ قرار قضائي على اللواء عماد عثمان والعميد علي صالح معاً بالجرم المشهود والتطاول على مدّعٍ عام أمام قاضي التحقيق الأول في بعبدا نقولا منصور وكذلك بجرم الإخلال بالواجب الوظيفي.

معلومات أمنية تتحدث عن التوجّه للإطاحة بالرائد جفّال من مركزه ونقله إلى مركز آخر بموجب برقية يجري إعدادها. فيبدو أنَّ هذه السلطة الحاكمة تمنع الإلتزام بالقانون وتنفيذه أو الإقتراب من مصالح السلطة السياسية الحاكمة ومعهم المصارف والحاكم والمنتفعين على حساب الشعب المنهوب والمقتول في تفجير المرفأ…

 

Alrased ORG

Read Previous

ماكنزي سكوت  تتبرع بـ 4 مليارات دولار للجمعيات الخيرية

Read Next

هل ستنال البلدان الفقيرة لقاح كورونا؟

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *