إقفال جديد وتعطيل لمحكمة التمييز ونصائح فرنسية وقلق عربي ودولي من شحن المنطقة بأجواء الحرب

إقفال جديد وتعطيل لمحكمة التمييز ونصائح فرنسية وقلق عربي ودولي من شحن المنطقة بأجواء الحرب

كتب المحرر السياسي

تزايد أعداد الاصابات بكورونا والذي سجّل في آخر حصيلة له 2861 إصابة مكن اللجنة الوزارية الخاصة في السرايا الحكومية برئاسة رئيس حكومة تصريف الاعمال حسان دياب من الإجتماع وإتخاذ بالاقفال التام مدة ثلاثة أسابيع بدءاً من يوم الخميس ولغاية 1 شباط المقبل  مترافقاً مع حظر للتجول إعتباراً من السادسة مساء وحتى الخامسة فجراً.زمترافقاً مع قرار المفرد والمزدوج المتعلق بسير الآليات والذي أعلنه وزير الداخلية محمد فهمي.

في الجانب السياسي تتظهر الصورة للقوى السياسية التي تنتظر وترصد محطة 20 كانون الثاني الجاري وكيفية إنعكاس عملية التسلم والتسليم في الإدارة الأميركية  على الوضع اللبناني، خصوصاً أولئك المراهنين بأن عملية الإنتقال سيكون لها الأثر المباشر على لبنان إيجاباً او سلباً وعما إذا كانت ستتحرك عجلة التأليف  للحكومة.  

فيما مصادر ديبلوماسية خبيرة في السياسة الأميركية، أكدت أنّ المشهد اللبناني كشف حقيقة وحيدة وهي أنّ الذهنية في تعطيل الحياة في لبنان سياسياً وحكومياً وإقتصادياً ومالياً ونقدياً واجتماعياً ومعيشياً، لا زالت تتحكم بعكل وعقلية القوى السياسية بكافة فصائلها وتلاوينها وبالأخص من يعتبر أنّ انتقال السلطة من دونالد ترامب الى جو بايدن سينقل لبنان من حال إنفجار شامل لكل مستوياته وقطاعاته الى التسوية حيث الحقائق تؤكد أنّ لبنان رغم الكمّ الهائل للأزمات التي يعيش فيها  يكاد لا يُرى بالعين الأميركيّة ولا مكان له في أجندة أولويات الإدارة الاميركية الجديدة على الاطلاق اقله في القوت الحالي.

حدث الإنتقال بين إدارتين أميركيتين يشكل فترة لا مكان للعمل السياسي فيها في لبنان وكما هو واضح قد دخل مع بداية السنة الجديدة في مرحلة الضبابية وإنعدام الرؤية في ظل مشهد خانق يغطي المنطقة والخليج وفي ظل حرب التهديدات بين واشنطن وطهران وإستعراضات القوة وقرع طبول الحرب وكذلك التقارير السياسية والديبلوماسية الدولية التي تتحدث عن تطورات وإحتمالات شديدة الخطورة، وهو ما يمكن أن يتحول فيها لبنان الى ساحة مواجهة مباشرة

بعد أن  دخلت كل المنطقة حالة القلق الكبير فوق برميل بارود، فالولايات المتحدة تهدد وإيران تعلن البدء بتخصيب اليورانيوم، وإسرائيل تستدعي الإحتياط وتهدد لبنان كما تهدد بمنع إيران من إكمال برنامجها النووي، والأوروبيون قلقون والوضع بشكل عام مفخّخ كنار تحت الرماد، يخشى من إنفجاره في أي لحظة في ظل هذه الإستنفارات والتهديدات المتبادلة والإستعدادات العسكرية من ايران الى العراق الى الخليج وصولاً الى لبنان حيث تؤكد تقارير دوليّة أنّ حال الجهوزية والاستعدادات للمواجهات لم تعد خافية على جانبَي الحدود الجنوبية بين الجيش الاسرائيلي وحزب الله.

وبحسب معلومات لصحيفة الجمهورية أنه اذا كان الجمود سيّد الموقف على الحلبة الداخلية إلّا أنّه في الفترة الأخيرة قد  شهدت حركة مشاورات خارجية بهدف إنقاذ ملف تأليف الحكومة،والتي أفضَت الى إقتراح فرنسي على شكل نصيحة للرئيس المكلف بعقد لقاء بينه وبين رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، للوصول الى تفاهمات مشتركة تُعجّل في تشكيل الحكومة.

حيث تؤكد مصادر ديبلوماسية من باريس على أن الأخيرة منكفئة عن الملف اللبناني حالياً وقد يطول انكفاؤها لأنّ فرنسا صارت مقتنعة أنّ اللبنانيين ليسوا جَديّين في التعاطي بمسؤولية مع ملفات الأزمة اللبنانية. بالإضافة الى عامل جديد فرضَ هذا التراجع والإنكفاء الفرنسي الذي يتعلق بأولوية مواجهة كورونا بما يضغط بثقل كبير جداً على الادارة الفرنسية. وهذا الوضع نفسه ينطبق على كل دول الإتحاد الاوروبي التي تؤكد على أولوية مواجهة كورونا فيما الملف اللبناني، أصبح خارج نطاق الاولويات.

وبالإضافة الى هذا التشاؤم الفرنسي والأوروبي برزت نظرة تشاؤمية أكثر حيال الوضع في لبنان يتعلق بمصداقية القادة السياسيين وتخلفهم عن تحمل مسؤولياتهم تجاه بلدهم وتضييع الفرصة التي أتاحتها لهم فرنسا.

هذه الصورة التشاؤمية أشارت اليها أيضاً أجواء  جامعة الدول العربية حيث كشفت مصادر مؤكدة بأنّ أحد السفراء العرب نقل الى كبار المسؤولين في لبنان انّ أجواء المداولات بعد زيارة الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية حسام زكي الى بيروت لم تكن مريحة تجاه الوضع في لبنان وظهور هذه الفروقات الشاسعة بين اللبنانيين وصعوبة الوصول لتشكيل حكومة مما يدل على أن هذه الفروقات عميقة جداً وهو ما ينذر بالأسوأ، محذراً من عودة الشارع والناس الى الإحتجاجات خصوصاً أن هذه المرة ستكون الموجات البشرية أشد وأقوى مما سبق في 17 تشرين 2019 على ما تفيد به المعلومات.  

هذه العودة مجدداً الى الشارع ربما تكون شراراته تتعلق بقضية القاضيان في هيئة محكمة التمييز تنحيتهما عن النظر في طلب نقل دعوى تفجير المرفأ من المحقق العدلي القاضي فادي صوّان، المقدّم من النائبين المدعى عليهما علي حسن خليل وغازي زعيتر،إذ شعر عضوا المحكمة القاضيان فرانسوا الياس ورولا مسلّم الحرج من متابعة النظر في هذا الملف ليُحال عرض تنحّيهما إلى القاضي روكس رزق الذي يرأس إحدى غرف محكمة التمييز، وذلك تمهيداً لبتّ الطلب لإستكمال النظر في الدعوى، حيث أمام رزق القبول أو الرفض من دون تعيين مستشارين بدلاء.

ولدى تبرير القاضي طلب تنحيته بـما أسماه إستشعار الحرج، فإنّ المحكمة تقبل تنحّيه. وبالتالي فإنّ ذلك سيُعطّل المحكمة ريثما يُصار إلى تعيين قاضٍ بديل على إعتبار أنّ إصدار القرار يستلزم رئيساً ومستشارَين. وفقاً لمصادر صحيفة الأخبار التي علمت أن تعيين القضاة البدلاء يتم عبر قرار منفرد من رئيس مجلس القضاء الأعلى سهيل عبود الذي يُفترض به أن يعين مستشارين من الغرفة التي يرأسها القاضي جمال الحجّار أو من غرف أخرى. أو تعيين قاضيين من خارج الغرفة التي يرأسها الحجار.

فالقاضية مسلّم تقدمت بعرض تنحيتها منذ أكثر من أسبوع إلا أنّ ذلك لم يكن له كبير الأثر لوجود مستشارَين غيرها. أما القاضي الياس فما دفعه إلى إستشعار الحرج وطلب تنحيته، مرتبط بكونه شقيق رئيس مجلس شورى الدولة القاضي فادي الياس الذي يُعدّ من القضاة المرشّحين لرئاسة مجلس القضاء الأعلى ولا يُريد معاداة السياسيين كي لا يخسر حظوظه لاحقاً.

Read Previous

عوائق الحوار الدولي وأنواع العقبات

Read Next

إنهيار الإتفاق النووي الإيراني

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.