تلزيم أزمات الإقليم

كتب الدكتور *خالد حسين لمركز الراصد الإخباري العربي والدولي:

“تلزيم أزمات الإقليم”

يلاحظ المراقب للتحركات الاقليمية  والراصد للاحداث الدولية انه وقبيل الاعلان عن نقل السلطة الى الرئيس الامريكي بايدن ومنذ ١٥ ك٢  المنصرم  لم تهدأ قطر عن التواصل والتحرك بايعاز من إدارة بايدن ودعم من اميرها الشيخ تميم بن حمد آل ثاني الذي كلّف وزير خارجيته محمد بن عبد الرحمن آل ثاني لرأب الصدع العربي واعادة التهدئة مع الرياض بعد انعقاد قمة العلا في ١٥ ك٢ الماضي وتعميم تجربة التعاون الثنائي القطري- التركي في الاقليم والسعي لوقف الحرب في اليمن وتذليل العقبات بغية ايجاد حل للازمة اللبنانية المستفحلة  بعد انهيار اتفاق الطائف ومقررات الدوحة .

زار الوزير القطري لبنان والتقى المسؤولين اللبنانيين المعنيين بالازمة يومي ٩ و ١٠ شباط ومن ثم التقى في طهران الرىيس روحاني ونظيره محمد جواد ظريف وعرّج على الرياض وتحدث مع نظيره فيصل بن فرحان وعلي سعد القحطاني معولا على دور قطري وتفويض امريكي فرنسي استلهمه من روبرت مالي وجيك سوليفان آملا في تطويره ليطال العلاقات الايرانية السعودية في ظل الحديث عن تلزيم امريكي لبريطانيا في الملف اليمني وتأثيرها على مصر .تستحق قطر شرف المحاولة في ملفات لاقليم الساخنة في مرحلة التلزيم الامريكي للحلفاء وانشغالها بالسخونة في بحر الصين وقضايا المناخ والوباء والارهاب والملف النووي الايراني تجد الادارة الامريكية نفسها في مأزق كبير في الشرق الاوسط بعد الورثة الثقيلة التي خلّفها ترامب وقد تفضل تلزيم الصراعات لاصدقائها كمحاولة احياء الدور الفرنسي في شمال افريقيا ولبنان والعراق .

اما في افغانستان فيحبذ بايدن وفريقه متابعة سحب قواته والسماخ لطالبان مجددا بالهيمنة على حساب الحكومة المركزية وذلك للضغط على جارتها ايران نتيجة الاختلاف الايديولوجي والصراع التاريخي بينهما .

أما في اليمن فمن المتوقع اعطاء الدور للحليف القوي البريطاني الذي يمتلك خبرة التعامل والحنكة منذ الانتداب بمعاونة الامارات وقطر وتعويلعلى دور من الجار العُماني .

وأما تركيا الخليف اللدود لادارة بايدن والتي افتعلت المشاكل لجيرانها واصرت على سياسات استفزازية للمجتمع الدولي واوروبة واليونان وقبرص ومصر فمن المرجح ان تطلق ادارة بيدن ايادي اوروبة وتدعمها لمواجهة التمدد التركي شرق المتوسط والحد من نفوذها واطماعها المستقبلية العثمانية .

اما بخصوص سوريا فمن الجلي انها متروكة منذ عهد ترامب لقمة سائغة  لاسرائيل للحد من النفوذ الايراني فيها ولارسال رسائل غير مباشرة للروس لتحجيم دورهم في الشرق الاوسط والضغط على العدو اللدود بوتين الذي اضحى لاعبا دوليا يقلق امريكا ويتحالف مع خصمها الاول الصين .

اما ايران فستتعامل معها الادارة الامريكية بالمباشر ساعية الى تخفيف التوتر الناجم عن سياسات ترامب الرعناء وستخفف من الحصار عليها وتلغي العقوبات الصارمة وتفاوضها للعودة الطوعية الى الاتفاق النووي ٥ + ١ دون الدخول في تعقيدات جانبية قد تنسف خطوات التهدئة او تشعل حربا ضروسا تسعى اليها اسرائيل وتحرض على تحقيقها لضرب الطموح الايراني بعيد المدى .

اما بشأن لبنان فالحل المنشود بدعم فرنسي عربي ورعاية ايرانية فبعيد المنال وستسبقه ملفات اشد سخونة ولن نحصد حاليا الا الخيبات والانهيار والغلاء والوباء والتهريب واؤتفاع سعر الصرف للعملات الاجنبية مقابل الليرة اللبنانية وضمور فعالية الدولة واجهزتها القضائية والامنية والتربوية .

إن اللقاء الافتراضي عبر الفيديو بين وزراء خارجية كل من بريطانيا والمانيا وفرنسا والولايات الماحدة الامريكية انتوني بلينكن يوم امس ١٨ شباط في ميونيخ عزز من هذه التوجهات اضافة الى هرولة الرئيس المكلف او المكتف الى قطر للقاء المسؤولين فيها اسدل الستار عن الدور القطري الجديد في ازمات المنطقة في لعبة القنوات المتصلة بضغط امريكي على سائل من الدماء خاصة بعد المهمات الجديدة لليونيفل في جنوب لبنان والتي ادت الى استياء الاهالي والتعبير عن رفضهم لها اضافة الى عدم جرأة الحريري على تشكيل حكومته وتصدير المشكلة الى الرئيس عون متهما اياه بالعرقلة مخفيا الاسباب الحقيقية  لعدم التأليف والتي تكمن في عدم نضوج تسويات الازمات في المنطقة قبل تلزيمها من جديد .

 

*ناشط إجتماعي وباحث علمي رئيس الجمعية الكونية.

*إن الآراء الواردة في هذا المقال لا تعبر إلاَّ عن وجهة نظر صاحبها.

Read Previous

كارل بوبر: النقد هو دماء الحياة لكل تفكير عقلاني

Read Next

غياب كريم بنزيما ضربة قوية للريال

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.