إنتفاضة قريبة للقضاة في لبنان والدور المشبوه لبعض الأحزاب العلمانية في ضرب الثورة

كتب الدكتور *رائد المصري مدير مركز الراصد الإخباري العربي والدولي:

“إنتفاضة قريبة للقضاة في لبنان …والدور المشبوه لبعض الأحزاب العلمانية في ضرب الثورة” 

بهدوء… يبدو أن هناك بوادر إنتفاضة لبعض القضاة في لبنان و”تمرُّد” على كل المستويات وفي كلِّ المِلفات الضاغطة على كاهل اللُّبنانيين،سواء ما يتعلَّق منها بالفساد والسمسرات والصفقات،أو ما يتعلَّق بجريمة المرفأ والتحقيقات، وكذلك الأموال المنهوبة والمهرَّبة الى الخارج وتورُّط كبار السياسين في أكبر عملية نهْب وإحتيال لأموال الناس وجَنى أعمارهم…

ففي معلومات خاصة حصل عليها مركز الراصد الإخباري العربي والدولي، تمَّ تسريب القرار_الإنتفاضة من قبل العديد من القضاة في لبنان بأنَّهم سيكونون ومع كلِّ اللبنانيين في الأول من شهر أيار المقبل، على موعد لفتح كل المِلفات القضائية والتحقيقات مهما علا شأنها ومهما طالت من أسماء لقوى سياسية ومافيات سلطوية، حتى ما يرتبط منها بجريمة تفجير مرفأ بيروت، ولن تكون هناك أية مساومات تتعلَّق بقضايا الناس ومآسيها، والأهم أنَّ هناك قرار جدي قد إتُّخِذ من قبل العديد من القضاة والذين يتجاوز عددهم الخمسين قاضياً، من أنهم سيسلكون التجربة الإيطالية في مكافحة الفساد وضرب المافيات حتى لو كلَّفهم ذلك حياتهم…حيث  كانت الفاتحة أن بوديء بإستدعاء الوزير جبران باسيل للتحقيق معه في مِلف بواخر الكهرباء من قبل القاضي علي إبراهيم لمدة 3 ساعات،علماً أنَّ تأجيل هذا الإستدعاء لباسيل كان بناء على رغبة الرئيس بري، والطلب من القاضي إبراهيم ذلك حتى لا ينفرط عقد الجلسة النيابية، وتمَّ الكلام عن أن هذا التأجيل صار لضرورات أمنية وهي معلومات غير صحيحة بطبيعة الحال. 

المعلومات التي وَرَدَت كذلك أكَّد فيها بعض القضاة حرصهم على مطالب ثورة  17 تشرين، طالبين الدعم الشعبي الثوري، وتشكيل حاضنة وبيئة مناسبة لفتح كل الملفات والتحقيقات ليضعوا حداً لتدخُّلات السلطة الحاكمة وزبانيتها وأدواتها الميليشياوية الدائمة، خاصين بالذكر جبهة 17 تشرين مع باقي قوى ومجموعات الثورة وكل من يمثل حالة نضالية مع غيره من الثوار وقوى التغيير الحقيقيين والمُمسكين بمِلفات تتعلَّق بالفساد والسرقات، برسالة تؤكِّد الحاجة الى دعم جماهيري وشعبي بمجرَّد البدء بتحرُّكهم في فتح المِلفات التي تُغلقها السلطة بحكم الأمر الواقع كلَّما لاحَ في الأفق أسماء لمتورطين وأزلام الأحزاب الحاكمة…

هو نهج جديد يبدو أنه فُتِح،أو فتحته ثورة 17 تشرين لإنهاء حكم المافيات السلطوية والمتسلِّطة على رقاب الناس، فيما لا تزال بعض الأحزاب اللُّبنانية التي مَشَت وتقدَّمت ثورة 17 تشرين، ومنها ذات النهج العلماني والقومي، تتذاكى على الناس الجياع بأسلوب مكشوف، ومعها بعض القوى اليسارية التي شوَّهت كل التحركات المطلبية، عبر تفخيخها والإنتقاء بتحركاتهم في أماكن وتوقيتات مشبوهة، هي إن دلَّت على شيء فهي تدل على أنَّ همُّهم الأكبر هو قياس كل تحرُّك مطلبي بمدى مقبولية حزب الله عليه ورضاه عنه، وهذا صار واضحاً في بعض التحركات التي قادها الحزب الشيوعي مؤخراً وكذلك التنظيم الشعبي الناصري بقيادة أسامة سعد، حيث أنَّ الحسابات الإنتخابية أو”المالية” يبدو أنها طَغَت على ما عداها، أو الشعور بالنقص الذاتي السيادي لدى بعض هذه الأحزاب والقوى وحاجتها المُلحَّة والدائمة للقيام بالفحص الوطني ومعيار العداء لإسرائيل والذي لا يأتي بحسب وُجهة نَظَرهم إلاَّ من حزب الله المالك لمفاتيح كل هذه الأحزاب،علماً أنَّ مقتضيات المعايير الوطنية صارت تتعلَّق بضرورة ضرب ومكافحة أدوات إسرائيل الداخليين، من الأحزاب  والقوى الحاكمة والتي خربت البلاد وإرتكبت جرائم أفظع ممَّا إرتكبه الكيان الصهيوني بحق الشعب اللبنانية، وكذلك بضرورة بناء وطن حقيقي خالٍ من الفاسدين واللُّصوص وليس بمعيار التسلُّق وتعليق خط السرقة على قضية فلسطين والقدس والتحرير.. حيث كان الإنكشاف كبيراً، فهذه الأحزاب بعد أن فشلت في صياغة برنامج أو رؤية لدولة مدنية علمانية تتناقض في طرحها مع الأحزاب الدينية الحاكمة في لبنان، ومن دون التجرُّؤ على الجهر في ممارسة هذه العلمانية التي هي الأساس في مبدأ نشوء وإنطلاقة هذه الأحزاب…  

نختم لنقول أخيراً أنه كان من المفروض على حراك الشارع والضغوط الدولية بعد ثورة 17 تشرين الأول 2019، وكذلك بعد إنفجار 4 آب 2020، أن يقود إلى سقوط منظومة السلطة بكاملها، إلاَّ أنَّ حزب الله إستطاع والى الآن تمرير المرحلة وتأمين إستمرار حكم هذه المنظومة التي يحتمي بوجودها وتحتمي بوجوده في علاقة جدلية معقَّدة.. أعان اللُّبنانيين فيه على هذا الواقع الأليم والمستقبل المظلم،فحتى أحزاب اليسار والعَلْمنة أحْنَت رأسها وخَشَعَت للمنطوق الديني الطائفي ومذاهبه المُتفلِّتة في إلغاء كل مخالف…. فقولوا لا وإعطونا الدليل عكس ذلك…

 

 

 

-د.رائد المصري/أستاذ محاضر في العلوم السياسية والعلاقات الدولية.

كاتب سياسي لبناني وعربي.

-مدير مركز الراصد الإخباري العربي والدولي

Read Previous

شركة أل جي تتوقف عن إنتاج ومبيعات هواتفها..والسبب؟

Read Next

هل تجرؤ الأحزاب الحاكمة على توقيع المرسوم 6433 وإستكمال التدقيق الجنائي..؟

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.