السلطة الحاكمة في لبنان تتنازل عن حقوقها السيادية مع إسرائيل..الأسباب والخلفيات؟

المحرر السياسي

أقفلت السلطة الحاكم وأحزابها ملفّ تعديل مرسوم ترسيم الحدود البحرية، على إعتبار أنها ستعود الى طاولة المفاوضات وفقاً للمعايير السابقة بحسب ما أعلن ديفيد هيل، فطُوي ملف تعديل مرسوم الحدود البحرية، بسبب الدور الأميركي الذي دفع الى هذه النتيجة علنياً ومباشراً، والفيتو الذي عبّر عنه مساعد وزير الخارجية الأميركية ديفيد هيل شخصياً حول أي تعديل في أسس التفاوض. ورغم أن رئاسة الجمهورية لم تعلن بشكل مباشر موت المشروع نهائيا، فقد إستبدلته بخطوات متدرجة وكلام فضفاض كحفظ حق لبنان في مياهه، والأهم منع العدو الإسرائيلي من التنقيب في حقل كاريش، الذي يدخل في المنطقة التي يرى الجيش أنها مياه لبنانية.

هذه الممانعة الفاشلة والمراوغة لن تصنع وتحافظ على سيادة لبنان، رغم ما أعلنه وزير الخارجية شربل وهبي من قيامه بزيارة لليونان وتحذيرها من خطورة عمل شركاتها في تلك المنطقة، في حين تعتبر بعض الأوساط أن إنجاز السلطة الكبير يتمثل بإنتزاع موافقة الجانب الأميركي على الاستعانة بخبراء دوليين لتحديد الحدود، وهو ما كان ترفضه إسرائيل بشكل كامل.

فهل ستُستكمل طاولة المفاوضات ومن دون أن يعرف كيف سيتعامل الوفد اللبناني المفاوض مع التطورات الجديدة: فهل يكمل من حيث بدأ بالمطالبة بمساحة 1430 كيلومتراً مربعاً إضافية إلى المنطقة اللبنانية المحددة بموجب المرسوم 6433 أم أنه يتراجع للمطالبة بالـ 860 كيلومتراً التي تصرّ إسرائيل على تقاسمها مع لبنان؟

فمطالبة الرئيس عون بإعتماد خبراء دوليين لترسيم الخط والالتزام بعدم القيام بأعمال نفطية أو غازية وعدم البدء بأيّ أعمال تنقيب في حقل كاريش وفي المياه المحاذية، ما هو إلاَّ تمرير وشراء للوقت، لتنضج التسويات والمقايضات التي طرحها على الأميركي بعدما نالت العقوبات من جبران باسيل وهدَّدت مصيره السياسي والرئاسي، لربط البلد ومصير الشعب وسيادة الدولة بشخص، رغم أن ترسيم الحدود هو ليس محل خلاف وإختلاف بين اللبنانين كما تدعي بعبدا، بل هناك توافق لبناني صرف على إستكمال السيادة اللبنانية وإضافة 2290 ملم مربع الى مساحته.  

وفيما كان الحريري يجري محادثات بعد زيارته الرسمية، والتي ظهرت وحاول الروسي تظهيرها بصفته رئيساً للوزراء، كان الرئيس حسان دياب يترأس إجتماعاً حول موضوع أزمة المحروقات، حضره وزير الطاقة والمياه في حكومة تصريف الأعمال ريمون غجر، والمدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، إضافة إلى عدد من المديرين العامين وأصحاب شركات النفط.

وخلص الإجتماع الى أنَّ الحل هو بضبط الأسعار ولن يرفع الدعم قبل إعتماد البطاقة التمويلية من ضمن خطة الترشيد، حيث أعاد دياب تأكيده أنه في ظل حكومة تصريف الأعمال لن يرفع الدعم، إلاَّ إذا أقرّ مجلس النواب قانوناً يغطي اعتمادات البطاقة التمويلية.

وفي السياق ذاته لم تتبلّغ دوائر رئاسة الحكومة من نظيرتها العراقية موعداً لدياب لزيارة بغداد، بدلاً من موعد 17 نيسان الذي تمَّ تأجيله سابقاً من قبَل الجانب العراقي، من دون شرح الأسباب ولا تحديد موعد بديل. في حين علمت مصادر صحافية بأن الرئيس حسان دياب سيزور العاصمة القطرية الدوحة الأحد المقبل، حيث لا يزال يحيط خبر الزيارة بسرية تامة علماً بأنها ستكون الأولى له إلى الخارج منذ تولّيه رئاسة الحكومة، بعد إلغاء زيارته إلى القاهرة قبل أشهر، ومن دون معرفة مصير زيارته المرجأة إلى بغداد.

Read Previous

ما هي الرسائل من تفجير سيارة مفخخة في بغداد وهجوم أربيل؟

Read Next

رهان  السودان على حل سلمي مع إثيوبيا..والحراك المصري الإقليمي

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.