• 17 مايو، 2021

Breaking News :

لبنان:حكم التوازنات الطائفي يسقط.. فهل يريد حزب الله فعلاً إسقاط رياض سلامة؟

كتب المحرر السياسي ومدير مركز الراصد الإخباري العربي والدولي:

لبنان:حكم التوازنات الطائفي يسقط.. فهل يريد حزب الله فعلاً إسقاط رياض سلامة؟”

المحرر السياسي

يتعطَّل المشهد الحكومي في لبنان بالكامل، حيث لَم يعد تأليف الحكومة مُمكناً داخلياً من خلال المبادرات التي طُرحت، ولا من خلال المبادرات الخارجية التي إنتهت صلاحياتها، ولم يعد سوى الفوضى لتكون هي المدخل الفعلي لخلط  كلِّ الأوراق والتأليف بقواعد وشروط جديدة لا يبدو أن أحداً يمك مفاتيحها، فالأزمة مفتوحة على عدة إحتمالات، وما تشهده البلاد مؤخراً يشكّل مقدّمة نحو هذه الفوضى.

مصادر صحافية مقرَّبة من دوائر القرار في تشكيل الحكومة تساءلت عن وضع التشكيلات القضائية  وتجميدها حتى اليوم، طالما أنَّ التيار الوطني الحر يريد إستكمال التدقيق الجنائي والبدء بالمحاسبة عبر القضاء،حيث بات من حقِّ الرئيس الحريري أو أي فريق خصم للعهد أن يتخوَّف من إستخدام القضاء لتصفية حسابات سياسية أو الإنتقام العشوائي كما تقول المصادر.

وعليه صار من المؤكَّد والمحتوم أنّ كل هذه المنظومة تتحرّك بغطاء واضح في سبيل إسقاط مؤسسات الدولة كاملة، خدمةً لأجندة حزب الله الذي يسعى بكل ما أوْتِي من قوة، لضرب أسس الكيان اللُّبناني لصالح مشروعه في لبنان ومشروع إيران في المنطقة كما تتحدَّث المصادر الصحافية المقرَّبة من دوائر القرار.

هذه التحرُّكات الداخلية لا تنفصل عمَّا يدور في الخارج والإقليم ، وكذلك عن مسار المفاوضات الحاصل على خط واشنطن – طهران، حيث الحكومة اللُّبنانية ومسار تشكيلها ليسا سوى جزء من الورقة اللُّبنانية الشاملة التي يستخدمها النظام في إيران، كوسيلة مقايضة في مشروعهم الأكبر في المنطقة، بدليل كلام المساعد الخاص لرئيس مجلس الشورى الإيراني حسين أمیرعبد اللهیان الذي إتَّهم أميركا وفرنسا ‏والسعودية بأنَّها لا تريد حكومة قوية في لبنان، ليكرِّس معادلة لبنانية مختلفة تعتمد مثلث المقاومة والجيش والحكومة اللبنانية.

وعليه تبدو الضغوط والحركة الدولية المتسارعة في إتجاه لبنان والكلام الديبلوماسي الجديد والخارج عن أيَّة قواعد مألوفة، لا توحي آنياً بالتفاؤل، حيث بدأنا نشهد الفوضى المنظَّمة، بدءً من عوكر وتحرُّكات القاضية غادة عون، وهذا يحتِّم بأنْ لا عودة إلى العلاقة مع الحريري.

مواجهات على مستوى التدقيق الجنائي والمالي والمصرفي وملاحقة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، وكذلك على المستوى القضائي والإشكالات في الجسم القضائي، تبدو أنها تشكّل مقايضة من أجل تحقيق هدف سياسي كهدف أولي ومحاولة تعزيز المواقع  والتموضعات من خلال الحكومة وإستعداداً للمرحلة اللاحقة المتعلِّقة بالإستحقاق الرئاسي.

هذه الجرّة  والعلاقة التي إنكسرت بين عون والحريري لا يُريد العهد والتيار الوطني الحر أن يعيد النَّظر فيها من دون أن ينتج عنها ضمانات بتشكيل الحكومة من كلا الطرفين.

ففي قراءة المصادر المتابعة ولأنَّ الواقعية السياسية لا تفترض حالياً تخطِّي مطالب الأميركيين بتشكيل حكومة لا وجود فيها لحزب الله، ولا مطالب الدول الخليجية والعربية، إضافة إلى فشل الأوروبيين بإبعاد هذه الشروط عن مسار التشكيل، فإنّ أولوية الحريري بأن لا تكون الحكومة التي يُراد تشكيلها نسخة عن حكومة حسان دياب، بحيث لا  تنتقل كرة النار المالية والاقتصادية والاجتماعية والمعيشية إليه، فيصبح في ورطة سياسية، فهو يريد تشكيل حكومة تكون قادرة على إخراج لبنان من أزمته بحسب المصادر المقربة من بيت الوسط.

في حين يدرك التيار الوطني أنَّ هذه هي حكومته الأخيرة في هذا العهد،  ليُهيّئ مسرحه السياسي الى ما بعد إنتهاء ولايته وإنتقال الإرث السياسي إلى جبران باسيل، وهذه هي المعضلة التي تتقدم فيها المصالح الشخصية على المصالح الوطنية، ولذلك كان التمسك بالثلث المعطل ليس من الباب السياسي فقط، بل لأسباب مالية تمكّن باسيل من التفرّد بقرارات مالية ومشاريع لها الطابع الإنمائي، يستطيع عبرها تحقيق مكاسب مالية له ولفريقه، لمتابعة حكمه وعهده الجديد في تركيبات وإعادة إنتاج سلطة ونهج حكم ضاع يتباكى عليه الآن، لم يعرف ولم يقدر على المحافظة عليه.

فمنطق المحاصصة لا يزال قائماً، حيث يفكِّر التيار الوطني الحر بتعيين من يُدين لهم وحدهم ليضمنوا سيطرتهم حتى لو خرجوا من بعبدا،وفي المقابل يقف بمواجهتم فريق سياسي تمكّن والى الآن، من خلق توازن داخلي أعاق أية عملية محاسبة أو مساءلة لرياض سلامة. ومن جهة حزب الله فهو غير متضرّر من حاكم المركزي الحالي الذي تعاون إلى أقصى الحدود معه، وغطّى له الكثير من عملياته، وخلافاً لكل ما يُقال فهو يريد حاكماً صورة طبق الأصل عن سلامة الذي خدمه وحيد عنه أغلب العقوبات الأميركية، وسمح له بالإفلات منها عبر الثغرات.

 والجدير بالذكر أنه وبموازاة الفوضى الداخلية، لا مصلحة لإيران في هذه المرحلة بالذات من تشكيل حكومة في لبنان بحسب المصادر الصحافية، التي كشفت بأنَّ طهران تحاول أن ترتّب وضعها في الساحات الموجودة فيها من صنعاء إلى بيروت، سواء عبر تفعيل جبهات القتال في هذه الساحات، أو عبر تسريع المفاوضات، في محاولات لفرض شروطها على الإدارة الأميركية الجديدة.

من الواضح أنَّه في ظلِّ هذه التعقيدات الداخلية والخارجية، فإن الحريري وكما تكشف المصادر المقربة منه، لن يذهب نحو تشكيل حكومة غير قادرة على جلب مساعدات خارجية تنهض بالبلد، ولن يدخل بمغامرة لا دعم خارجي لها كي لا يتحمل مسؤولية الإنهيار الكبير كما تسميه المصادر.

 

 

*-د.رائد المصري/أستاذ محاضر في العلوم السياسية والعلاقات الدولية.

-كاتب سياسي لبناني وعربي.

-مدير مركز الراصد الإخباري العربي والدولي.

 

 

Alrased ORG

Read Previous

الحوار السعودي_الإيراني بدأ…فهل سينتج حكومة في لبنان؟

Read Next

موسكو تطرد 20 ديبلوماسياً تشيكيا..والسبب…

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *