رسالة الوالي: توتر طائفياً وتعيد شد العصب والإصطفافات الحادة

كتب الدكتور رائد المصري مدير مركز الراصد الإخباري العربي والدولي:

“رسالة الوالي: توتر طائفياً وتعيد شد العصب والإصطفافات الحادة”

لم تتيقَّن  القوى السياسية الحاكمة في لبنان وأحزابها بعد بأن لبنان سقط والنظام الطائفي المذهبي البغيض الذي حكم الشعب العنيد بالحديد والنار قد إنتهى مفعوله، أكان ذلك بتفعيل الطائف أم بصيغة الــ 43 أم بغيرها من الصيغ التوافقية التي غالباً ما أتت وتأتي على حساب الناس في كَيِّ وعْيِهم السياسي وعصرهم إقتصادياً وإقامة الحد المذهبي والديني عند كل إخلال وتجاوز لهذه الصيغة القاتلة كما جرى مع أغلبية الشعب اللبناني عندما نزل في 17 تشرين 2019 ليزيح مخالب هذا النظام الملْتفَّة حبائله حول أعناقهم وأعناق أبنائهم ومستقبلهم…وبالتفصيل:

فإنَّ الرئيس ميشال عون وجه رسالة الى المجلس النيابي عبر الرئيس نبيه بري تناولت العوائق أمام تأليف الحكومة الجديدة عملا بأحكام المادتين 53 (فقرة 4) و64 (بند 2) من الدستور، في خطوة وصفتها مراجع سياسية مطّلعة بأنها أقل ما يقال عنها ستعمِّق الهوَّة القائمة أصلاً بين بعبدا وبيت الوسط وتعيد العلاقات مع عين التينة الى نقطة الصفر.

مصادر رئيس مجلس النواب أكَّدت كذلك أنها خطوة لن تؤدي الى سحب التكليف من الحريري لعدم الإقتناع بدستورية الطلب، عدا عن كونها ستؤدِّي الى إصطفافات وإستقطابات طائفية ومذهبية جديدة وستسعِّر من حدة الخطاب السياسي في لبنان نحن في غنى عنها في هذا التوقيت المميت..أم أن سياسة التخادم بين هذه القوى الطائفية والمذهبية الحاكمة لبعضها البعض هي سِمة هذا النظام المشوَّه أصلاً والخادم للمشاريع الخارجية الأميركية والإسرائيلية..؟

فلنعد الى حقيقة المأساة في بلاد الأرز، حيث أن الصراع الحقيقي في المِلف الحكومي يتعلَّق بعدم تنازل الأقوياء في المجلس النيابي ورئاسة الجمهورية عن الإمتيازات التي حصلوا عليها بالقوة ويمنحوها الى رئاسة الحكومة البعيدة عن متناولهم، في حين أنه ما من شيء سيضطرهم الى تقديم هذا التنازل طالما يتمتَّعون بقوة الدفع والدعم الداخلي والإقليمي الخارجي، فهم لا يريدون حكومة بلا سيطرة سواء بضبطها أو بإسقاطها (كما حكومة دياب)أو بتعطيلها كي يبقى القرار مضموناً في أيديهم مهما كانت الظروف الإجتماعية والمعيشية ضاغطة، فأبناء الطوائف إعتادوا على العيش الريعي والشحادة الغذائية والفيدراليات المعيشية المقسمة طوائفيا ًومذهبياً..فلا خوف من النقمة الشعبية طالما هناك من يصطفُّ طوابيراً أمام محطات البنزين والصيدليات والأفران.. فلا خوف على عملياتهم التكتيكية في السياسة وفي البيع والشراء.. ولطالما تعتبر هذه القوى حتى الآن أنّها انتصرت في المعركة على خصومها وأحبطت موجات الانتفاضات المتتالية منذ 17 تشرين الأول 2019،حتى لا تضيِّع انتصاراتها بالخضوع لمواعيد الاستحقاقات الدستورية الآتية خلال الأشهر  المقبلة، في الانتخابات النيابية والرئاسية.

المحور الإيراني وحلفاؤه يعتبر إنّ ولادة حكومة كاملة الولاء له ضرورية اليوم ليكون لبنان جسره الممتد عبر بغداد ودمشق(والجسر بمفهومه السياسي هنا هو أن يدعس عليه العابرون ويكون تحت الأقدام بشكل دائم).. ولذلك إما أن تتكرَّس سلطته بحكومة جديدة وإما أن يبقى القديم على قِدَمه ويُمنَع التغيير في السلطتين التشريعية والتنفيذية.

ففي الوقائع لم يعرف أحد بعد أو لم تنحسم سياسة لبنان في ظل مخاضٍ سياسي عنيف، حيث الكباش الأميركي- الإيراني ينتظر، والاتصالات الجارية بين المملكة العربية السعودية ودمشق لم تظهر نتائجها،لتضاف إليها المواجهات في غزّة ويدخل عامل جديد ودور متقدم لإسرائيل داخل المشهد في الشرق الأوسط،إذن فالانتظار الإقليمي هو الذي يكرِّس وضعية الانتظار في الداخل اللبناني.

إنهم يترقّبون وينتظرون عملية خلط خلط الأوراق الجارية في الإقليم ليكملوا رسم خطتهم للمرحلة اللبنانية المقبلة، حيث أن لبنان موجود على طاولة التفاوض الإقليمي- الدولي كمقايضة مطروحة مع  اليمن وسوريا وغزّة والعراق،إذ أن الكثير من الخبراء والمتابعين يعتقدون أنّ لبنان يشكل أولوية لإيران وأنّها متمسكة بسيطرتها عليه وعلى قراره لإبقائه في فلكها كبوابة ومنفذ على المتوسط المثقل بقوة النفط والغاز وأوروبا وحدود إسرائيل، وعليه يمكننا أن نتخيل حجم التمسك والإصرار وكذلك حدّة الصراع المتوقع في لبنان بين إيران وخصومها وإحتمالات التفجير وطبيعة التسويات المحتملة…

Read Previous

مروحية الصياد الليلي..لماذا أثارت الإهتمام الدولي بها؟

Read Next

الأحزاب الحاكمة بدأت معركة التمديد للمجلس النيابي والعهد

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.