• 15 يونيو، 2021

Breaking News :

لا إنتصارات على وقع الهزائم المعيشية والقتل المجاني

كتب الدكتور *رائد المصري مدير مركز الراصد الإخباري العربي والدولي:

“لا إنتصارات على وقع الهزائم المعيشية والقتل المجاني”

بهدوء…ومن دون التلطِّي خلفَ الشعارات الرَّنانة والربحية كلَّما إقترب موسم الإنتخاب وتجديد البيعات الطائفية والمذهبية والدينية بالأسلوب الداعشي، فلا نستطيع أن نتحدَّث عن إنتصارات في لبنان، والناس جياعاً تقف في الطوابير أمام محطات الوقود والأفران والبنوك التي أكَلَت أموالها بوقاحة، والمستشفيات التي قتلت أهلنا من تزوير الدواء بحماية القوى السياسية النافذة..

قولوا ما شِئْتم عن خطاباتنا بأنَّها إنهزامية ومُحْبِطة للعزائم والهِمَم وأنَّها تقارب منطق التخوين، فهذا دأبكم تمهيداً للقتل والتصفية على الطريقة البغدادية، لكن هناك حقيقة واحدة لا غير، وهي أنَّكم فاشلون وسارقون ولصوص وقَتَلَة سفَّاحون للشعب الفقير، عبر إستحضار فتاوى التكفير والتخوين وطرحها في السُّوْق الإعلامي قبل السَّوْقِ الى الذَّبح…فهذه حقيقتكم..

نحن نخوض مع إسرائيل صراعاً وجودياً طويلاً، وهزيمتنا كعرب أمامها هي هزيمة حضارية:فكيف تقبلون بأن يُطرح لبنان مرمِياً في بالوعة مجاريركم وقنوات الصَّرف الصحي للُّصوص والحلفاء والشبيحة والميليشيا.

إننا نعيش ضمن الهزيمة الحضارية التي مُنينا بها أمام العدو الإسرائيلي: فكيف تقبلون بأنْ تُذَل كرامة اللبنانيين أمام طِفليْن يريدان اللَّعب بمصير شعب وأمة نحو المجهول؟

فيما سلطة أحزاب سياسية ماكرة تدعي السيادة وتُخفي حقيقة ما سُرّب عن لقاء ثلاثي بين مصر وسوريا والسعودية، عُقِد في القاهرة وكُلّف بموجبه الموفد السوري اللواء علي المملوك بنقل رسالة واضحة إلى حزب الله بضرورة فكّ أسر التشكيل، وأبلغ المعنيين في حارة حريك بالمطلوب فوراً للتجاوب مع المساعي الجارية.

منتصرون:في ظلِّ الهزيمة الحضارية التي نعيش تحت وطْأتها منذ عام 1967 الى اليوم..فكيف تقبلون بواقع البلد المتدهور نزولاً، جوعاً وكفراً وفقراً وفقداناً للكرامة الوطنية…؟أم أنَّ الكرامة هي فقط وفق نظرتكم وإيديولوجيتكم التي لم تجلِب إلاَّ المآسي والخيبات…؟

نحن نعيش هزيمة حضارية نريد أن نتحصَّن بها في وجه إسرائيل، فيما كلُّ النُّخَب والمفكرين والتقنيين والعلماء والمبدعين والشباب وأصحاب الأدمغة، يهاجرون بلا رجعة الى لبنان…فكيف تقبلون بذلك؟ وعلى أيِّ أساس ستبقى لكم فرصة التحرير والصمود ؟

في ظلِّ ما إرتكبتموه من معاصي بحقِّ الناس والدين والشرع والقانون، لن تقوم للبنان قيامة الى مئة عام مقبلة بعد أن تمَّ تفريغه من طاقاته الشبابية والنضالية والعقلية والعلمية..إنَّها حقيقتكم المؤلمة التي تعتاشون بها كل يوم بيوم من دون رسم الإستراتيجيات الطويلة..

فحتى لو لَبِسَت الأحزاب العلمانية والقومية جلباب التحرير المقدَّس وفوقه المِعْطَف الديني المغزول بحبل الطوائف والمذاهب في إستحضار الخطاب العُنفي الإلغائي للآخر، لن تُعيد تجديد ثوبها المهتريء وخطابها البالي، ولن تُعيد قراءة وإقناع الجيل الجديد لهذه التحولات الكبيرة والمهمة التي تجاوزت كل كراكيب الأحزاب الحاكمة ومومياءاتها..

فإنَّ زمنكم إنتهى، وربَّما بل الأكيد أنَّ إنتصارات الشعب الفلسطيني سطَّرها جيل الشباب الواعي والمثقَّف والذي قاد التحوُل الحقيقي الى التحرُّر بعقول منفتحة متعلمة علمانية النَّهج والقراءة، لم تغادر فلسطين بل بقيت ولم يقتلها الفكر الداعشي التخويني والإلغائي، ولم تخَفْ…كما فعلوا في لبنان والعراق منعاً للتحول وخوفاً من المجهول الآتي بعد أن فشلتم في رسم رؤيته المستقبلية…

 

 

 

د.رائد المصري/أستاذ محاضر في العلوم السياسية والعلاقات الدولية.

كاتب سياسي لبناني وعربي.

مدير مركز الراصد الإخباري العربي والدولي.

 

Alrased ORG

Read Previous

شكسبير أول رجل يموت بعد أخذ لقاح كورونا

Read Next

قمة بايدن_بوتين والبحث عن مساحة تفاهم

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *