• 15 يونيو، 2021

Breaking News :

أغرب ما شاهدت وسمعت وقرأت عن الحلم البرجوازي المريض للثورة

أغرب ما شاهدت وسمعت وقرأت عن الحلم البرجوازي المريض للثورة

كتب الدكتور *رائد المصري الأستاذ في العلوم السياسية والعلاقات الدولية:

بهدوء…فلم أشهد في عالم السياسة أكثر وأغرب مما شاهدت في حراك التغيير في قوى 17 تشرين بعد أن همدت أو تمَّ وأْدها وصارت تحرُّكاتها هزلية وصورية..

فتصوَّروا أنَّ كلَّ ثائر أو ثائرة يعتبر نفسه محور ومحرِّك الكون وبإشارة من إصبعه يُسقط حكماً مذهبياً ويرفع حكماً ليبرالياً..

مين قال أنو الناس اللِّي نزلت بــ 17 تشرين 2019 هي نزلت بإشارة من البعض وبأوامر من البعض الآخر الذين يعتبرون أنفسهم اليوم رموزاً وقادة..؟

مين قال أنو بتحركات البعض اللِّي بيدعو إليها في مناسبة أو غير مناسبة أنهم قادرون على التغيير وجلْب الناس الى الساحات لتتقاطر زرافات ووحداناً..؟

مين قال لِمَن ينضوون في المجتمع المدني والجمعيات الأهلية أنهم قادرون وبأوامر مباشرة على سَوْقِ الناس وتوجيههم الوُجهة الثورية التي يعملون عليها..؟

بعد أنْ خضنا غِمار تجربة ثورة 17 تشرين وخطابها المدني العلماني العابر للطوائف والمذاهب، إستدارت رموزٌ ونُخَب لتسألني اليوم عن مذهبي وطائفتي وما إذا كنت قادراً على تولِّي هذا المنصب أو ذاك..إنها التفاهة بعينها، وهزالة المشهد التعيس والبؤس الممزوج بالمرض الإجتماعي وبالحلم البرجوازي الصغير الذي يَنبُت صغيراً ليكْبُر ويتوحَّش..فلن أكون في قاطرة هذه الوحوش بعد اليوم…

فبعد أنْ أجهضت أحزاب السلطة وعلى رأسها حزب الله الثورة وشتَّتها وبعْثَرها وأفقدها فعاليتها بالتكافل والتضامن مع بعض الكراكيب والعكاكيز والرموز المريضة في الثورة، خسرت الناس آمالها ورؤيتها المستقبلية وصار همَّها أن تصطفَّ في طابور طويل لساعات أمام محطات البنزين لتعبئة 20 ألف ليرة وتعتبره كإنجاز…فهل سأل أحد منكم عن السببب…؟

إن ما رأيته في مسار هذه التجربة المريرة في ثورة 17 تشرين من حالات الإلغاء وعدم القبول بالآخر_ كنزعة برجوازية داعشية مصغرة تكبر في باطن كل شخصية تعتبر نفسها ثورية تغييرية_ لهو أكبر وأخطر بآلاف المرات ممَّا مارسته سلطة الأحزاب وميليشياتها… وصرنا نترحم على صيغة الحكم القائمة..

رح قول بالعربي وبصراحة تامة:

ما يجري هو تقدُّم البعض ممَّن يعتبرون أنفسهم قادة في العمل التغييري والثوري عبر الولوج الى الجمعيات الأهلية والمدنية التي تفرَّخت بعد ترنُّح الدولة، لقيادة المجتمع وثورة التغيير وطرح خطاب إنتخابي لجلب الأموال والمساعدات من أجل خوض الإنتخابات النيابية بوجه حزب الله وحركة أمل كقوة شعبوية في البقاع والجنوب والضاحية وغيرها، وهم حكماً في هذه الذهنية لن يربحوا إلاَّ حِفْنة من الدولارات المتأتية من الخارج والقول أننا قمنا بما هو واجب علينا لكن سيطرة السلاح وتهديد حزب الله لنا لم يسمحا بالربح،فهذه هي حدود معركتكم…هاي رح تصير وحقيقة يعمل عليها أشخاص وصوليون وإنتهازيون وسماسرة من أجل كسب المال في كلِّ إنتخابات، وهم اليوم يجهدون لإنزال أربع أشخاص للتظاهر فيعجزوا..حتى نسوانهم ما بتنتخبهم…وإذا أردتم فقد أسمِّي لكم بالإسم من يتبوَّأ هذه المَهَمَّات الفاشلة في كلِّ مرة…وهم كُثُر ينفثون السُّم في صحن الثورة الطاهر…

وستقول لكم أحزاب السلطة في معارككم الإنتخابية:خذوا مقعد ديما جمالي،وشامل روكز ونعمت فرام، وبولا يعقوبيان، وفوق البيعة خذوا النائب جميل السيد ليكتمل نصاب التوزيع الطائفي والمذهبي..فهذا هو الخط الفاصل لحدود مهمتكم…

ما حدا يلعن الناس الجوعانة فلم تشكِّلوا ملجأً آمناً لها، ولا برامج بديلة، ولا قوة سياسية تستند إليها..رغم الظروف القوية التي هدمت السلطة الحاكمة وكانت الى جانبكم..فلا تبْكوا على الحكم الذي فرَّ من بين أيديكم…فلستم بصناع التاريخ….   

 

د.رائد المصري/أستاذ في العلوم السياسية والعلاقات الدولية.

كاتب سياسي لبناني وعربي.

مدير مركز الراصد الغخباري العربي والدولي.

Alrased ORG

Read Previous

رسالة أممية بمناسبة اليوم العالمي للإمتناع عن التدخين

Read Next

الموت المفاجىء للشباب…ما هي الأسباب؟

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *