• 15 يونيو، 2021

Breaking News :

إستحقاقات دولية على وقع مشاهد الإنهيار في لبنان

Vehicles queue for fuel at a gas station in the village of Msayleh, Lebanon March 16, 2021. REUTERS/Aziz Taher

التقرير السياسي

تكتمل مشاهد الإنهيار التام في لبنان بعد أن اكد ممثل موزعي المحروقات فادي أبو شقرا بأن المحطات ستقفل أبوابها خلال أيام بسبب نفاد المحروقات، داعيا إلى رفع الدعم أو ترشيده في سبيل إيجاد حل لما يحصل، فزيادة أزمة شح المحروقات وفقدان الأدوية والمواد الغذائية جعلت أمين عام حزب الله يطل بخطاب خصص له ما تبقى من دقائق لشرح الخطورة والمآزق التي وصل اليها البلد، مقدماً حلولاً هي أقرب الى قراءة الفاتحة على الدولة ومفهوم بناء الوطن قبل دفنه،من خلال إستعداده للعمل على تزويد الدولة بعشرين ألف مواطن لمساعدتها بضبط الإقتصاد، أو للقول بأن أي إنتخابات برلمانية مبكرة هي ملهاة للناس، حيث زاد موقفاً تحدى فيه الدولة والمجتمع الدولي بأنه سيستورد البنزين من إيران لمساعدة الشعب اللبناني ولو بالقوة…

هو خطاب شعبوي ومقدمة ترويجية لإنتخابات بات يشعر السيد نصرالله ومعه حلفاؤه أنهم أمام حالة تململ كبيرة وفقدان  شعبي لإستثمار الخطاب الديني والمذهبي الجامع والتي طالما عوَّد الناس عليه نتيجة فقدان المبادرة وإنهيار الدولة التي أراد معالجة المشكلة بإنهيارات أشد خطورة.

فالدولة التي ترفض اليوم إتخاذ أي قرار يتعلَّق بالمواد النفطية وإستجلاب البنزين من إيران هي بيد حزب الله وحلفائه كأغلبية برلمانية وحكومية، وهم من شكَّلوا حكومة حسان دياب وأسقطها حليفهم الرئيس بري. فمن هو المعترض على إتخاذ قرارات كهذه…الشعب اللبناني؟ومن يعترض على إتخاذ قرارات بعودة النازحين السوريين الى ديارهم طالما أن أجهزة الحكم والإدارة والقرار السياسي بيدهم..؟وتربطهم علاقات جيدة بسوريا وقياداتها..

فهذا إستكمال لمنطق تدمير ما تبقَّى من دولة وليس معالجة لمشكلات إقتصادية تتعلق فقط بصفوف الطوابير على محطات البنزين، والقول أنَّ حزب الله سيقوم بالتفاوض مع إيران وإستجرار المحروقات الى بيروت، حتى لو سلمنا جدلاً أنه قادر (وهذا محال) فهناك مؤسَّسات وأطر رسمية لهذا العمل حتى لو كانت الدولة شبه غائبة بفعل حزب الله وحلفائه الميامين…

والقول بأنَّ حزب الله قادر على تطويع عشرين ألف شخص لمساعدة الدولة في الكشف ومراقبة المستودعات والمحتكرين، فهذا منطق لضرب الدولة حتى لو كانت بعزِّ سقوطها، حيث أنكم تمتلكون كامل وحرية القرار السياسي مع حلفائكم فلماذا لم تتفعَّل أجهزة الرقابة في الدولة كلها لضبط حركة الإحتكار والسرقات والتهريب..؟

هل تريدون إخراج ما تبقى في المستودعات اللبنانية من أدوية ومواد غذائية وإخراجها عبر الميليشيا التطوعية لتهريبها الى سوريا مجدداً..؟

كيف يقبل أي عاقل في لبنان هذا المنطق الذي لا يمكن إلاَّ أن يسوَّق في الخانة الإنتخابية الضيقة نتيجة الحشر السياسي وإنسداد أفق التسوية وترنح الخطابات التي لم تعد تُسمن ولا تغني الناس من جوع.؟

من الذي يسيطر على المعابر بين لبنان وسوريا حيث التهريب قائم على قدم وساق من قبل نافذين وعشائر ومتمولين يحتمون ببطاقات وسيارات داكنة ذات دفع رباعي في خط عسكري لا يجرؤ أي جهاز أمني على السؤال..؟

هذا الخطاب للسيد نصرالله يأتي إما في زمن بدء التسويق الإنتخابي المتعجِّل من الآن، أو بعد إدراكه فشل السياسات كلها والمناورات على أكثر من جبهة، أو بعد تيقُّنه من إنهيار الدولة التام ليطرح البديل السياسي والرقابي والتفاوضي عن كل الشعب اللبناني وعن حلفائه وعن الجيران…فهذا هو منطق وزمن الإنهيار المترافق مع الإفلاس…

فلقد عاد لبنان الى العصر الحجري، وليس بفعل ما هدَّدت به إسرائيل يوماً بأنها ستعيد البلاد الى العصر الحجري بل بفعل وتكفل السلطة الحاكمة وأحزابها الفئوية الطائفية بهذه المهمة وبتكاليف أقل، ومن دون أن يرف جفن أي مسؤول حرصاً على الناس الجائعة والمُعدَمة، فيما كل القوى السياسية تتفرَّج على الإنهيارات الحاصلة وكأن الأمر لا يعنيها.

وفي الوقت الذي تكتمل فيه صورة الإنهيار الشامل في ظلِّ عجز المؤسسات الأمنيية وعلى رأسها الجيش اللبناني وباقي المؤسسات والإدارات ترى أوساط سياسية مواكبة للمساعي الحكومية، من أن رئيس مجلس النواب نبيه بري المدعوم من حزب الله، لا يزال الوحيد المتمسك بمبادرته والمصرّ عليها بعد أن ضُرِبَت وأفْقدت من فعاليتها ونجاحها.وكلُّه بإنتظار الحراك الخارجي الإقليمي والدولي حيث يسير البلد في الإنهيارات توازياً مع هذه الإستحقاقات الخارجية، والتي سيكون شهر حزيران مليئاً بها، بدءً من دعوة الفاتيكان ليوم تاريخي من أجل لبنان والعمل على عقد مؤتمر دولي من أجل إنقاذ بلاد الأرز.

فالملاحظ بأنَّ هناك سباقاً في الأزمة الحكومية وتقاعس المسؤولين بإنتظار الإستحقاقات الخارجية، حيث القمة بين الرئيسين الأميركي والروسي فلاديمير بوتين وجو بايدن، نظراً لما تشكِّله من حدث مهم في التوقيت والمواضيع التي ستتطرق إليها، إذ يجري التحضير لمِلفات عديدة على طاولة الحوار بين الزعيمين،أهمها الأولوية المتعلِّقة يالصراع الأميركي _الصيني، وملف التسلح والمفاوضات من أجل إبقاء أو تمديد الإتفاقيات بالإضافة الى أزمة أوكرانيا وسوريا، ليخصَّص بنداً ختامياً وحيداً يتعلَّق بلبنان.   

فيما تستمر موسكو بالدعوات المكثَّفة لشخصيات سياسية لبنانية، تجري بالتزامن مع تقدّم كبير في المفاوضات الجارية مع ايران حول الملف النووي، والذي تشارك فيه في فيينا بقوة.

فربَّما تشكل الإنتخابات الرئاسية في إيران محطة مفصلية للإدارة الجديدة في طهران،وإعلان العودة الى الإتفاق النووي، لكن ثمة مفاوضات سرية مع الأمريكيين تتعلَّق بمصالح كل من واشنطن وطهران، وكذلك العديد من الملفات الأمنية والسياسية في إقليم الشرق الأوسط، إذ شكلت زيارة وزير خارجية سلطنة عمان العلنية الى اليمن ولقائه بالحوثيين أولى ثمار هذا التواصل وهو ما يعني الكثير بالنسبة للأزمة اليمنية.

أما على خطِّ التأليف الحكومي وأزمة النظام القائم في إسرائيل،سيحصل الإئتلاف الإسرائيلي الهجين وغير المتوازن على الثقة في حكومة يبدو أنها ستضع بنيامين نتنياهو داخل السجن وخارج الحكم للمرة الأولى منذ 12 عاماً لتوليه الحكم. وعلى الرغم أنه إئتلاف يحكمه التناقض وغير منسجم سياسياً ولا رؤية مشتركة للمنضوين فيه، إلاَّ أنَّ نفتالي بينيت ويائير لابيد إستطاعا التوقيع على الإتفاق.والمتتبع لمسار عملية التشكيل الحكومي القائمة في تل أبيب يدرك أنه حتى لو نجحت الحكومة الإئتلافية في نيل الثقة، فهي تعكس إستمرار حال الفوضى السياسية في إسرائيل والتي أدّت الى أربع انتخابات متتالية وحرب غير مدروسة مع الفلسطينيين. بإستثناء القول أن هذا التحالف بين بينيت ولابيد هو الأكثر تعاوناً مع الإدارة الأميركية برئاسة بايدن في وقت يقف فيه البيت الأبيض على مسافة أسابيع معدودة من إعادة إحياء الاتفاق النووي.

وفي إنتظار ما ستؤول إليه الأمور وإستدراكاً للخطر الداهم تثبَّت في 17 حزيران عقد المؤتمر الدولي الذي دعت اليه فرنسا وحشدت له بهدف دعم الجيش اللبناني،حيث سيشارك فيه وزراء دفاع دول من أوروبا ودول أجنبية وعربية، طبعاً الى جانب مشاركة وزيرة الدفاع زينة عكر وقائد الجيش العماد جوزف عون.بغية تأمين مساعدات عاجلة للجيش اللبناني، حيث أن كل الآمال معقودة على قوة الجيش ومتانة المؤسسة العسكرية ومنع البلاد من الشرذمة والتقسيم ومنع الإنهيار والعمل على إستنهاض البلاد وإعادة إحياء ما تبقى من مؤسسات تمَّ هدمها، حيث أنه تبدى واضحاً بأنَّ حجم وعدد الدول المشاركة في المؤتمر سيكونان بمثابة رسالة دعم دولية معنوية ايضاً.

وعليه وفي ظلِّ هذا الإنسداد التام والظلام الدامس في تلمُّس أية حلول تنتشل لبنان من مأزقه الكبير والخطير،فقد ظهرات مؤشرات صغيرة ربما تشكل بارقة أمل مع زيارة وفد البنك الدولي الى بيروت بالرغم من إعلانه أن أزمة لبنان هي احدى أسوأ ثلاث ازمات في التاريخ الحديث،وإتهامه القيادة اللبنانية بالتقاعس الكارثي المتعمد، لكن ما هو جديد قيام الوفد بزيارة وزير الصحة المحسوب على حزب الله، وإطلاق الإشادات بعمل وزارة الصحة اللبنانية. وكذلك زيارة السفيرة الفرنسية للجنوب بتغطية اعلامية كاملة والإشادة بالإستقرار التام  في الجنوب لأنّه يدعّم استقرار لبنان. 

ورغم كل هذه العتمة المخيِّمة على لبنان بجوعها وأزماتها المخيفة وتعثراتها الحكومية المستمرة،يستمر الإنحدار السريع نزولاً، لتبقى الحسابات السياسية والإنتخابية الضيّقة طاغية على ما عداها لقوى السلطة الحاكمة التي تقف سداً منيعاً أمام ولادة الحكومة وقف الإنهيار وحل الأزمات.

Alrased ORG

Read Previous

لاعب ليفربول خارج تشكيلة منتخب إنكلترا

Read Next

بإطلاق المشروع التعاوني لعلاج لمرض كوفيد 19 ونيويورك تحتفل

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *