أدوات النظام الطائفي في لبنان تتناغم مع الإغتيالات والتصفيات وتستعين بصديق

كتب الدكتور *رائد المصري مدير مركز الراصد الإخباري العربي والدولي:

“أدوات النظام الطائفي في لبنان تتناغم مع الإغتيالات والتصفيات وتستعين بصديق” 

لُعبة التخادم بين القوى السياسية والطائفية الحاكمة في لبنان لشدِّ العصب وتقوية الإستقطابات الحادة تزداد منسوباً لحد القتل وإراقة الدماء في أكبر جريمة إنسانية في التاريخ الحديث، وبما يرقى ويمكن تصنيفه الى مستوى الجرائم ضدَّ الإنسانية، برغم الإشارات الديبلوماسية حول المؤتمر الدولي الذي عُقِد من أجل دعم الجيش اللُّبناني وبمبادرة فرنسية، كرسالة الى الداخل اللُّبناني والى الخارج، بأنَّ الإستقرار في لبنان خط أحمر وممنوع المساس به إطلاقاً، فهناك مؤشِّرات أمنية خطيرة قد حذَّر منها أغلب القادة الأمنيين من فلتان التوتُّر الأمني وتنشيط الإغتيالات السياسية وإستخدام بروباغاندا التنظيمات الإرهابية كداعش وغيرها والتحذير من عودتها الى لبنان على قاعدة أن القانون والعدالة والتحقيقات ستأخذ مجراها، أو التهديدات الإسرائيلية المستمرة، في حين أنَّ مسرحية زعامات الطوائف الستَّة الحاكمة وأحزابها الفئوية باتت مكشوفة بكلِّ مشهدياتها في مسلسلات إستخدام العنف والدم للتغطية على إرتكاباتها وعجزها عن إنتشال البلد والناس من حفرة المديونيات والغلاء وإنهيار الدولة التام.في وقت الذروة تعتبره هذه القوى بأنه مستقطع ويمكن فيه القيام بالإغتيالات السياسية والتصفيات الجسدية بحق الناشطين والمعارضين أو ما يمكن تسميتهم من قبل محور التحرير المقدَّس بالنوافر وبضرورة التخلُّص منهم كزائدة دودية على مذبح مصالحهم ومفاوضاتهم الجارية التي تستلزم هزَّ العصى أو السيف المسموم بين حين وآخر، والتهديد بالتخريب الأمني والتفلُّت الإجتماعي أو الحرب الأهلية، فيما هم حقيقة عاجزون عن الدفع بها إلاَّ من خلال فرقة الإعدام والموت التي تخصِّصها كل طائفة ومذهب لهذه المناسبات… 

فها هي تصريحات الرئيس بري المتعلِّقة بتكبيل رئيس العهد ميشال عون في بعبدا حول عدم أحقِّيته بتسمية الوزراء، قد أعادت شدَّ العَصَب المسيحي حول التيار العوني،قابلته التصريحات والإستعانة بصديق من طلب لرئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل وهجومه الكاسح على القوات اللبنانية لقضم ما تبقى على الساحة المسيحية،ومعهما فشل التحرك السياسي المكشوف لإتحاد العمالة العام التابع لبري وبنكهة سياسية وعمالية من أجل إيصال رسالة آمنة لتحالف ثلاثي مذهبي مؤلَّف من المستقبل وحركة أمل وحزب الله،والذي حدَّدته قوى التخادم الطائفي الذي تعهَّد بإلتزاماته تيار المستقبل ونقابيوه المشبوهون بقطع الطرقات، فيما تعهَّد حزب الله بالتأييد الكلامي ومنح البَرَكَة الإلهية، لتلتزم حركة أمل بتعهُّدات المتفرِّج والمكتَّف اليدين عن بُعْد، مع إستعداد كل من الكتائب والقوات اللُّبنانية وإشتراكيي جنبلاط في جهوزيتهم بالتصدي لأيِّ عدوان تخريبي قد يطال الطوائف والمذاهب والمِلَل.. 

لُعبة التخادم الطائفي والمذهبي التي يعزِّزها كل من حزب الله وحركة أمل وثالثهما جنبلاط، تستمر مع المرشّح الدائم لتولّي موقع رئاسة مجلس الوزراء سعد الحريري، حتى ولو بالقوة الجبرية ورغم أنف الرياض التي أُسْنِد إليها بعد إتفاق الطائف الدور لرعاية المصالح السنية داخل منظومة الحكم القاتلة..فلا تصدقوا زعامات هذه الاحزاب المترهلة بانها تسعى لتشكيل حكومة إنقاذ، بل هي تريد الإستعانة بصديقهم الحقيقي المتمثل بالبنك الدولي لرهن لبنان واللبنانيين مجدداً ووضعهم في حفر المديونية  لبيع ما تبقى من وطن لأجيال مقبلة.. فهل تستمر مهزلة هذا النظام وقواه الطائفية المتلطية خلف توابيت الناس ودماء الفقراء وفي قراءة الفاتحة بفتح اليدين والتضرُّع الى الرب الرحيم..؟

 

*د.رائد المصري/أستاذ محاضر في العلوم السياسية والعلاقات الدولية.

كاتب سياسي لبناني وعربي.

مدير مركز الراصد الإخباري العربي والدولي.

 

Read Previous

ما الذي يتسبب بالإصابة بسرطان القولون..؟

Read Next

نيكول باشينيان يفوز في الإنتخابات التشريعية وإتهامات بالتزوير

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.