من هو الحاكم بأمره في لبنان..؟

المحرر السياسي

يعتبر بعض أن حاكم المصرف المركزي رياض سلامة هو مجرد موظف عادي لتخفيف التهم والإرتكابات التي أمعن بها طوال 28 عاماً على توليه سلطة الحاكمية، فهو الصانع الحصري لسياسات ووصفاتا لبنك الدولي وقد تم تفويضه صلاحيات مطلقة هي بالأساس من مسؤولية مجلس النواب والحكومة.

التقرير الصادر عن البعثة  المشتركة بين صندوق النقد والبنك الدولي يظهر أن رياض سلامة يتولّى التنسيق بين هيئات القطاع المالي بحيث يقوم بأدوار مُتعدّدة، ويمتلك سلطات واسعة…

والحقيقة أنّ  رياض سلامة هو المُقرّر  التام والمُنفّذ الكامل والمراقب الدقيق وصاحب سلطة المحاسبة، وهو المدير لآلية اتّخاذ القرار في المصرف المركزي، هذه المعطيات بدأ المجتمع اللبناني والدولي يفهمها من خلال التركيبة أو التوليفة بعد التحقيق وفتح ملفات الحاكم والتحقيقات بحقه في سويسرا بجرائم اختلاس وتبييض أموال، وبعد أن تعاقدت الدولة اللبنانية مع شركة ألفاريز أند مارسال لإجراء التدقيق الجنائي في حسابات مصرف لبنان. فالقضاء السويسري طلب من القضاء اللبناني الإطلاع على تفاصيل التقسيمات الإدارية داخل المصرف المركزي وبهيكلية مصرف لبنان وعمله التنظيمي وأسلوب عمل قواعد الحوكمة المعتمدة.

وتبين أن المادة 33 من قانون النقد والتسليف تُحدّد مهام المجلس المركزي المتعلقة بوضع سياسة المصرف النقدية والتسليفية، حيث أن الحاكم بأمره رياض سلامة اختصر المجلس بشخصه،ليصار الى تحويله لمجرد موقع أو مصدق على قراراتٍ يتخذها هو مع بعض المديرين في مصرف لبنان يُدينون بالولاء المُطلق لسلامة، أسوةً بغالبية موظفي المصرف، المُعَينين بقرار منه ووفق محسوبيات طائفية وسياسية وشخصية.

بدليل أن الهندسات المالية هي أحد أهمّ القرارات التي اتخذها رياض سلامة مُنفرداً، والتي بدأت في العام 2014 وأعطت المصارف أرباحاً فورية بلغت 5.6 مليارات دولار سنة 2016 وحدها، وأرباحاً في التوظيفات بسندات الدين بالعملات الخارجية. وكلما طلب عرض ملفات الهندسات على المجلس المركزي كان سلامة يخلق الأعذار للتهرّب مُستفيداً من أنّه يحتكر أيضاً وضع جدول أعمال المجلس المركزي ويرفض مناقشة بنودٍ من خارجه، بحسب المصادر التي نقلها آلان بيفاني .بحيث لن تقتصر مخالفة الأنظمة على الهندسات، فقد سيطر سلامة أيضاً على قرار التصرّف بالأموال المؤتمن عليها في مصرف لبنان، ولا سيما الودائع التي تودعها المصارف لديه والتوظيفات الإلزامية، ومن دون أن يعرف أعضاء المجلس المركزي حجم المبالغ الموجودة في حسابات مصرف لبنان وماذا يشتري الحاكم بها وكيف يُوزّعه، برغم إثارة الموضوع مرّات عدّيدة في المجلس المركزي والمطالبة بتحديد استراتيجية التوظيف والمعايير الواجب الالتزام بها، لكن لا نتيجة تذكر، حيث إستكملت عملية توزيع القروض المدعومة بشكل مستقل عن أي استراتيجية نقدية واقتصادية من دون إعتبار لاي رقابة لا من المجلس المركزي ولا من البرلمان أو الحكومة.

Read Previous

حكم المتصرفية:بدء حرب المعايير والصلاحيات القبلية في لبنان

Read Next

إعتداء وإقتحام لحي الشيخ جراح

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.