لبنان:عهد ميت بسلطة ميليشياوية لمافيات مالية موصولة بجهنم

كتب الدكتور *رائد المصري مدير مركز الراصد الإخباري العربي والدولي في التقرير السياسي:

“لبنان:عهد ميت بسلطة ميليشياوية لمافيات مالية موصولة بجهنم”

بدا واضحاً أن السلطة السياسية الحاكمة وأحزابها الميليشياوية، لا زالت ممعِنة في التخريب والهدم، وكأن العمل السياسي هو من أجل خراب الوطن وهدم الدولة وتهجيرالمواطنين،في إلتزام واضح بنصيحة رئيس العهد للبنانيين إبَّان ثورة 17 تشرين ودعوتهم الى الهجرة،حيث عمل بنصيحته اللبناني عماد حويلي وهاجر الى ليبيريا لتحصيل قوت عائلته ومساعدتها في لبنان من دون أن يعلم بأنّ إجرام السلطة الحاكمة سيطارده ويقتل بناته الأربعة وزوجته وهنَّ في رحلة البحث والتحري عن صفيحة بنزين، فلا دهشة بعد اليوم بعهد هو ميِّت أصلاً لا يسمع أنين الناس بنتظار إيصالهم الى جهنم التي وعدهم بها.

إنهم ملوك الطوائف وأمراء الحرب يريدون عملياً إعادة إنتاج تحالف السلطة والمافيا وبقايا الميليشيا لستر عوراتهم الفاجرة وتجميع التركيبة السلطوية القاتلة التي إستولت على كل مقدرات البلاد مستخدمة التسعير الطائفي والبحث عن حقوق الطوائف،مع الرهن الدائم لسيادة  البلد للخارج وللسلاح، حارمةً اللبنانيين من دولة تحمي أرزاقهم وحياتهم ومستقبل أولادهم. فليس هناك وقت لإصلاح ذات البين بين أطراف السلطة المافياوية الذين عبثوا بمقدَّرات وبمصير شعب ولا زالوا هم أنفسهم السبب في علَّة لبنان وشعبه.

فشل أداء هذه السلطة كاملاً في كل أجنحتها من السياسة الى التشريع والمال والإقتصاد بدعم من السلطة الدينية ووسائل الإعلام للدفاع عن إمتيازاتها رافضة أن تدفع ولو جزءاً صغيراً من الخسائر التي أودت بالبلاد والعباد القعر لنقول الآتي:

أنه في الوقت الذي كانت فيه لجنة نيابية تبحث في منح جزء من العائلات الفقيرة بطاقة تمويلية تحوي كل منها على ما متوسطه 93 دولاراً شهرياً كتعويض رفع العتب عن رفع الدعم عن الدواء والوقود، كشف المصرف المركزي السويسري أن مصارف سويسرا تلقّت عام 2020 ودائع إضافية من لبنان بلغت قيمتها 2.6 مليار دولار، بحيث أصبح مجموع ودائع اللبنانيين في المصارف السويسرية أكثر من 7 مليارات دولار.

فيما يعتبر البعض من أمراء الحرب والميليشيا بأن حاكم المصرف المركزي رياض سلامة هو مجرد موظف عادي لتخفيف التُّهم والإرتكابات التي أمعن بها طوال 28 عاماً على توليه سلطة الحاكمية، بينما هو الصانع الحصري لسياسات ووصفات البنك الدولي وقد تمَّ تفويضه صلاحيات مطلقة هي بالأساس من مسؤولية مجلس النواب والحكومة.

التقرير الصادر عن البعثة  المشتركة بين صندوق النقد والبنك الدولي يظهر أن رياض سلامة يتولّى التنسيق بين هيئات القطاع المالي بحيث يقوم بأدوار مُتعدّدة، ويمتلك سلطات واسعة،والحقيقة أنّ رياض سلامة هو المُقرّر التام والمُنفّذ الكامل والمراقب الدقيق وصاحب سلطة المحاسبة، وهو المدير لآلية اتّخاذ القرار في المصرف المركزي.

 هذه المعطيات بدأ المجتمع اللبناني والدولي يفهمها من خلال التركيبة أو التوليفة بعد التحقيق وفتح ملفات الحاكم في سويسرا بجرائم الإختلاس وتبييض الأموال، وبعد أن تعاقدت الدولة اللبنانية مع شركة ألفاريز أند مارسال لإجراء التدقيق الجنائي في حسابات مصرف لبنان. فالقضاء السويسري طلب من القضاء اللبناني الإطلاع على تفاصيل التقسيمات الإدارية داخل المصرف المركزي وبهيكلية مصرف لبنان وعمله التنظيمي وأسلوب عمل قواعد الحوكمة المعتمدة.

وتبين أن المادة 33 من قانون النقد والتسليف تُحدّد مهام المجلس المركزي المتعلقة بوضع سياسة المصرف النقدية والتسليفية، حيث أن الحاكم بأمره رياض سلامة إختصر المجلس بشخصه،ليصار الى تحويله لمجرد موقع أو مصدق على قراراتٍ يتخذها هو مع بعض المديرين في مصرف لبنان يُدينون بالولاء المُطلق لسلامة، أسوةً بغالبية موظفي المصرف، المُعَينين بقرار منه ووفق محسوبيات طائفية وسياسية وشخصية.

بدليل أنَّ الهندسات المالية هي أحد أهمّ القرارات التي إتخذها رياض سلامة مُنفرداً، والتي بدأت في العام 2014 وأعطت المصارف أرباحاً فورية بلغت 5.6 مليارات دولار سنة 2016 وحدها، وأرباحاً في التوظيفات بسندات الدين بالعملات الخارجية. وكلما طلب عرض ملفات الهندسات على المجلس المركزي كان سلامة يخلق الأعذار للتهرّب مُستفيداً من أنّه يحتكر أيضاً وضع جدول أعمال المجلس المركزي ويرفض مناقشة بنودٍ من خارجه، بحسب المصادر التي نقلها آلان بيفاني .بحيث لن تقتصر مخالفة الأنظمة على الهندسات، فقد سيطر سلامة أيضاً على قرار التصرّف بالأموال المؤتمن عليها في مصرف لبنان، ولا سيما الودائع التي تودعها المصارف لديه والتوظيفات الإلزامية، ومن دون أن يعرف أعضاء المجلس المركزي حجم المبالغ الموجودة في حسابات مصرف لبنان وماذا يشتري الحاكم بها وكيف يُوزّعه، برغم إثارة الموضوع مرّات عدّيدة في المجلس المركزي والمطالبة بتحديد استراتيجية التوظيف والمعايير الواجب الالتزام بها، لكن لا نتيجة تذكر، حيث إستكملت عملية توزيع القروض المدعومة بشكل مستقل عن أي استراتيجية نقدية واقتصادية من دون إعتبار لاي رقابة لا من المجلس المركزي ولا من البرلمان أو الحكومة.

 

 

د.رائد المصري/أستاذ محاضر في العلوم السياسية والعلاقات الدولية.

كاتب سياسي لبناني وعربي.

مدير مركز الراصد الإخباري العربي والدولي.

 

Read Previous

هل ينسف الرئيس الإيراني الجديد المحافظ مفاوضات فيينا؟

Read Next

ليبيا:سحب المرتزقة أولوية للحكومة والغرب يتجاهل

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.