النقابة تنتفض وتسحق أحزاب السلطة ولا بوادر لحل حكومي والدولار يحلق عالياً

المحرر السياسي

تراوح أزمة تأليف الحكومة في مكانها منذ أكثر من ثمانية أشهر، وما من شيء يلوح في الأفق ينبىء بحل أو إنفراج، فيما السياسيون منكبُّون على مواصلة الإشتباك في ما بينهم في حروب إلغائية، والناس تكتوي بلهيب الأزمة المعيشية التي تتصاعد كل يوم مع بدء إعتماد تسعيرة جديدة للمحروقات على أساس سعر الـ3900 ليرة للدولار الاميركي.

 فما شهدته طرابلس وصيدا مؤخراً من إحتجاجات ورفض لحالات الذلِّ التي أوصلتهم اليه السلطة مع كل اللبنانيين، سيكون مقدمة لتحركات أكبر وأعظم في بيروت والمناطق مع الإستمرار في إرتفاع الأسعار الجنونية والمتفلّتة من أي رقابة على كل السلع الإستهلاكية، مترافقة مع أزمة دواء بدأت تتظهر وتهدّد البلاد بكارثة صحية وكأنّه لم تكفها أزمة كورونا.

مصادر سياسية إستبعدت ما كان قد رُوِّج له حول إحتمال التوافق على تشكيلة حكومية في الأيام القليلة المقبلة، بعد زيارة يقوم بها الرئيس سعد الحريري الى القصر الجمهوري الأربعاء المقبل بعد عودته الميمونة من الخارج.

في حين كشفت مصادر لصحيفة الجمهورية بأن نوعاً من الإنكار القاتل لا يزال يسود المعنيين بتشكيل الحكومة، بحيث يحاول كل فريق كسر خصمه في النزاع الحكومي، فيما الإنهيار يتمدّد ويكاد يكسر الوطن.

المصادر عينها كشفت بأن الرئيس المكلف سعد الحريري سيكون في بيروت في الساعات القليلة المقبلة ويستعد للبحث عن مخارج للتأليف الحكومي يمكن التوصل اليها في الساعات الـ 72 المقبلة، على قاعدة تؤكّد مجدّداً أن لا ثلث معطلاً لأحد في الحكومة الموعودة، ولن يقوم بأي نشاط قبل لقاء يعقده فور عودته مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، في رسالة واضحة يؤكّد فيها أنّ المبادرة ما زالت في عهدة رئيس المجلس النيابي.

 والجدير بالذكر أن قوى السلطة الحاكمة توقَّعت أن يزداد الضغط لإجراء إنتخابات نيابية مبكرة، بعد نتائج إنتخابات نقابة المهندسين التي أدّت الى خسارة واسعة للائحة السلطة، مشيرة الى أنّ البعض سيفترض بعد تلك النتائج أَنّه يمكن أن تنسحب على الإنتخابات النيابية اذا جرت قريباً.

إذ أنه وفي تطوّر له دلالاته على عزلة أحزاب السلطة سحقت لائحة الثورة في 17 تشرين «النقابة تنتفض» لائحة أحزاب السلطة، وسط حماس كبير قلّ نظيره، سواء لجهة فعالية الترشيح أو الاقتراع، في انتخاباتحاسمة كانت قد بدأت عند التاسعة صباحا  من يوم الأحد وفازت بـ216 من أصل 227 مرشحا على لائحتها في حين كان عدد المرشحين 283 أي ما نسبته 70٪ على أن تستكمل الانتخابات في 18 تموز المقبل، على أن يكون الانتخاب مخصصاً للنقيب، الذي يرجح ان يكون بول نجار الذي كان له الدور الكبير في تحقيق الإنجاز.

وقد حقّقت لوائح «النقابة تنتفض» فوزاً كاسحاً في إنتخابات نقابة المهندسين التي جرت في مركز النقابة في بئر حسن، وبيّنت النتائج فوزها بـ 6 فروع مقابل فرع واحد هو الفرع السادس الذي يمثّل موظفي القطاع العام في الدولة اللبنانية، والتابع لتحالف مختلف أحزاب السلطة.

على صعيد آخر متصل بلبنان فقد وصل الى بيروت رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية على رأس وفد من الحركة في زيارة رسمية تبدأ اليوم بلقاء مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، ويجول على بري ورئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب، وذلك في إطار سلسلة من الزيارات التي بدأها بعد حرب غزة الاخيرة.

أما من الناحية الإجتماعية إقتصادياً ومالياً ومعيشياً، فإن جدولاً جديداً لأسعار المحروقات سيصدر على أساس سعر 3900 للدولار الاميركي بعدما طلبت وزارة الطاقة من المستوردين السبت المنصرم أن يوقفوا تسليم المحروقات للمحطات، بعد عملية التكييل التي أجرتها ادارة الجمارك، وأوقفت الكمية المتبقية، الى حين إصدار الجدول الجديد، ليتمّ تسليمها على أساس سعر 3900 ليرة للدولار الواحد.

وفي الموازاة فقد إرتفع الغليان الشعبي مع الارتفاع الجنوني لسعر الدولار الذي لامس عتبة الثمانية عشر ألف ليرة، وفقدان الدواء والسلع الأساسية وإرتفاع أسعار ما توافر منها، بالتوازي مع عدم تمكن الشركات من تأمين معاشات الموظفين جراء بعض الاجراءات المصرفية التي حالت دون قبض معاشات التوطين، بإنتظار ما ستسفر عنه تدابير المصرف المركزي لدفع مستحقات شركات المحروقات  لإستيراد المادة على سعر 3900 ليرة. عدا عن إقفال جميع المحطات أو أغلبيتها العظمى أبوابها خلال اليومين الماضيين بسبب إجراءات الكشف على مخزونها لبيعه على السعر القديم قبل البدء بالسعر الجديد، وجرت مداهمات أمنية للعديد من المحطات للتأكد من عدم تخزينها المحروقات وبيعها للمواطنين.

وتردد أن اجتماعاً سيُعقد اليوم في وزارة الطاقة بين الوزير ريمون غجر والمعنيين بملف المحروقات، وأنه سيُصار الى رفعٍ طفيف لنسبة ربح أصحاب المحطات، مع ترجيح صدور جدول الاسعار الجديد رسميا الأربعاء على أن يستمر التسعير على الـ3900 حتى نهاية ايلول المقبل.

وعلى هذا  فقد شهدت عطلة نهاية الأسبوع قطع طرقات في بيروت والضاحية الجنوبية ومناطق عدة وإقفال الاسواق والمؤسسات والمحلات التجارية في الجنوب والشمال وإقتحام مؤسسات رسمية ومنها فرعي المصرف المركزي في طرابلس وصيدا، وتخلل ذلك حوادث اطلاق نار وسقوط جرحى، لا سيما خلال إعتصام المحتجين امام منازل النواب في طرابلس.

وعليه تتواصل الإحتجاجات وقطع الطرقات بسبب غلاء المعيشة والارتفاع غير المسبوق لسعر صرف الدولار. حيث نفّذ عدد من الناشطين في الحراك الشعبي وأهالي مدينة طرابلس، وقفة تضامنية مع الجيش وسائر القوى الأمنية، في ساحة النور في المدينة، تحت شعار نرفض الاعتداء على الكرامات والمتاجرة بلقمة العيش واستغلال فقر وقهر الناس والاعتداء على الجيش، وذلك بعد ليلة عاصفة تخلّلتها احتجاجات ومسيرات شعبية وأعمال شغب وإطلاق أعيرة نارية وإلقاء قنابل يدوية، ما أدّى الى سقوط عدد من جرحى.

بدوره نفّذ الجيش اللبناني إنتشاراً واسعاً في شوارع المدينة وأمام السرايا الحكومية والمؤسسات الرسمية، وإستقدم تعزيزات عسكرية، وتمكّن من إعادة السيطرة على الوضع الميداني وفتح الطرق أمام حركة السير صباحاً، قبل أن تعود الإحتجاجات الى الشارع من جديد.

وجنوباً تجمّع عدد من المحتجين عند ساحة النجمة في صيدا، وتوجّهوا بعدها الى مدخل مبنى البلدية وحاولوا اقتحام البوابة الحديد لكن الجيش منعهم وأبعدهم.

كما أقدم مواطنون غاضبون على قطع الطريق عند ساحة الشهداء في صيدا بالعوائق الحديدية، وأبقوا على مسرب لمرور سيارة واحدة، إحتجاجاً على تردّي الأوضاع المعيشية والاقتصادية. ومساء قطع عدد من المحتجين ساحتي النجمة ورياض الصلح في المدينة بالإطارات المشتعلة، في حين تشهد المدينة تحرّكات يومية تتمثل بقطع طرقاتها الداخلية والرئيسية، مع دعوات للنزول الى الشارع من اجل الضغط لإيجاد حلول للأزمات.

وفي غمرة هذا المخاض الخطير، تتجه الأنظار إلى كيفية تمويل المصرف المركزي القرض الذي تطلبه الإدارة السياسية (الرئيسان عون ودياب والوزراء المعنيون) لإعادة ضخ الدولار لدى التجار والمستوردين، والمحتكرين لتأمين المال المطلوب للنفط وربما بعده للدواء، والقمح، وهو تطوّر مفصلي مالي له تأثيراته في وقت تشتد المطالبة بوقف الدعم كلياً وتحرير سعر صرف الدولار في سوق القطع، فمن غير المستبعد ان يتخذ المجلس المركزي قراراً، بالتجاوب مع طلب الرؤساء والوزراء المختصين، حيث كان سلامة قد أصر خلال اللقاء مع عون في بعبدا على أن يوقع المرسوم الاستثنائي رئيس الحكومة المستقيلة.

وفي شأن متصل قال ممثّل الإتحاد الأوروبي في  لبنان السفير رالف طراف، أن مجيء دوريل الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي، كان من أجل تأليف حكومة قادرة على إتخاذ القرارات الضرورية، مشيراً إلى أن الأمل ممكن بتغيير الوضع، وتساءل مَنْ يضمن أن تتمكن الحكومة من اتخاذ القرارات؟حيث تتم مناقشة مسألة العقوبات في بروكسل، بإنتظار جهوز الإطار القانوني، وليس فرض عقوبات، بل التشديد على وعي الإهتمام بالوضع في لبنان، وإيجاد حل بحسب تعبيره.مطالباً بتأليف حكومة قادرة وبصرف النظر عن العدد والإختصاص أو وحدة وطنية، ومؤكداً أن الدعم الذي يقدمه المصرف المركزي يجب ان يكون مناطقياً وهدفه دعم من هم بحاجة إليه، لا دعم من ليسوا بحاجة إليه.

من ناحيته إعتبر الوزير السابق وئام وهّاب أن الرئيسين نبيه برّي وسعد الحريري سيكونان خارج المعادلة الداخلية.. فالرئيس الحريري على طريق الخروج من الحياة السياسية، وأن القرار الدولي الكبير غير متحمس لبقاء برّي في رئاسة مجلس النواب، داعياً الحريري ضمناً إلى الاعتذار منتقداً دعم برّي له.

من ناحيتها أعلنت وزارة الصحة العامّة في تقريرها اليومي حول آخر مستجدات فيروس كورونا عن تسجيل 163 إصابة جديدة (137 محلية و26 وافدة) ليصبح العدد الإجمالي للإصابات 544454 اصابة. كذلك سُجّلت حالتا وفاة جديدة، وبذلك يصبح العدد الإجمالي للوفيات 7843 حالة.

 

Read Previous

لبنان والكارثة والفوضى الجارية

Read Next

 ماذا نفعل للحفاظ على صحة الكبد..؟

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.