الإنهيار الشامل يتحقق..فهل يسلم حزب الله..؟

كتب الدكتور *رائد المصري في صحيفة focusemagazine , وفي مركز الراصد الإخباري العربي والدولي:

“الإنهيار الشامل يتحقق..فهل يسلم حزب الله..؟” 

بهدوء…فقد بات معلوماً بأنَّ هناك أربع إنهيارات حَكَمت مسيرة لبنان منذ 17  تشرين الأول 2019 تسبَّبت بها أحزاب السلطة الحاكمة ورَمَت بنفسها في الهوة السحيقة، وقدَّمت فيه للخارج رهانات لن تشبِعَه على المدى القصير، ليصير الإقتناع العربي والدولي_الغربي تاماً وناجزاً بضرورة إزالة هذه السلطة الحاكمة ضامناً معه مؤخراً القبول الروسي ولو متأخراً بإستحالة إستكمال مسيرة الإصلاح في لبنان في ظلِّ هذه الذهنية المتحكِّمة في عقول الطبقة الحاكمة التي هي أقرب الى منهج مافياوي تسلُّطي يريد تدمير أي شيء وكل شيء. 

 أولى هذه المِلفات هو الإنهيار المالي الذي تحقَّق وصار واقعاً مريراً عبر تحكم المصارف بأموال المودعين وتهريب الودائع الى الخارج ومنع الحوكمة والتدقيق الجنائي وغيرها من الملفات التي سحقت اللبنانيين تحت الأقدام. 

الثاني وهو المِلَف الإقتصادي وفقدان العملة الصعبة وإرتفاع الأسعار الجنوني وفقدان الأدوية والفيول والبنزين وإرتفاع أسعار الطحين والخبز، وفقدان مقومات الحد الأدنى من العيش، حيث صار اللبناني يعيش بأقل من دولار يومياً وهو ما دون دون الحد الأدنى أو تحت خط الفقر المدقع. 

ثالث هذه الإنهيارات هي التي بدأنا بها من خلال التوتُّرات الإجتماعية والحوادث الأمنية والمتنقلة في المناطق، وبدء تشكيل هيئات محلية تتولَّى الأمن والحماية الذاتية وتأمين مستلزمات الطعام والإنارة وبعض الأدوية وتخليصها من أيادي مافيات كبيرة تتحكم بها سلطات محلية وزعامات داخلية بدأت تبرز وتتمدَّد، بعد فقدان الأمن وكسر الهيبة السلطوية للجيش والقوى الأمنية بكافة تشكيلاتها. 

أما الأزمة الرابعة المتعلِّقة بالإنهيار الأمني فهو الظاهرة الغريبة التي لا تريد فيها قوى المجتمع العربي والدولي إنهيارها على مستوى الوطن، من هناك رأينا قوافل الدعم العربية والأوروبية والأميركية للجيش لمنع إنهياره ولضبط التفلُّت الأمني الكبير إذا ما حصل، لأنه سيسمح لحزب الله في أعادة إتخاذ المبادرة ووضع يده على كل البلد في ردِّ فعل ربَّما يربك وينقلب عكساً ويصير واقعاً تصعُب معه إقامة تفاهمات أو صيغ إصلاحية، حيث يُعاد الى المربَّع الأول بعد أن كرَّت سُبحة الإنهيارات التي دفع ويدفع حزب الله ثمنها كبيراً كونه المسبب الأساسي لها، نتيجة حمايته لهذا النظام الهَرِم وإستفادته من تغطية القوى السياسية الفئوية لسلاح المقاومة وإقامة علاقة تبادلية نفعية، وإقامة تسويات في الحكم تضمن مصالحه المذهبية وتركيبة حواضنه الشعبية القريبة منه، وهي أوصلت البلاد الى تكبير حجم مافيات التهريب للمواد المدعومة من مصرف لبنان وفقدان العملة الصعبة وتركُّز للرساميل بيد قلة قليلة تسبح في فلك حزب الله وحليفته حركة أمل ومعهما بعض الملحقات من بقية الأحزاب التي تقتات على فتات ما يرميها لهم من مكرمات. 

إذن فالمجتمع الغربي الأميركي والفرنسي ومعه السعودي لن يسمح بالإنهيار الأمني، هو فقط يضغط في أول  ثلاث إنهيارات ويترك الناس تئِنُّ تحت وطأة الموت البطيء لتأليب الرأي العام الخامد حتى الآن، رغم أنهم(أي قوى الخارج) يعلمون علم اليقين أنَّ الشعب اللُّبناني هو رهينة هذا الحلف المقاوم الذي فشل في كل سياسات الحكم، ويريد تغليف الناس وكَيْ وعيهم من خلال المنظور الديني وإقناعهم بأنَّه هو وحده المنقذ والمحرر للأرض وفلسطين ولكلِّ المقدسات، تمهيداً لسوقه الى الإنتخابات النيابية المقبلة التي لن تتأجَّل تحت أي ذريعة وظرف، فهي فاتورة مُكْلفة يدفع أثمانها الشعب الفقير المعدم الذي صار همُّه الحصول على ربطة خبز أو بالحد الأقصى تعبئة سيارته بصفيحة بنزين. 

وبكلِّ الأحوال هي مشاريع تدميرية وغير مضمونة النتائج لا لحزب الله وحليفه بالعهد القوي، ولا لقوى الثورة المراهنة على الدخول من باب الإنتخابات البرلمانية، والتي لن تكون بقوة 14 أذار 2005 المالية والسياسية والدعم الدولي حكماً،حيث عقدت التسويات في إعادة إقتسام الحكم  والبلد ريعياً وربط التفاهمات بالمستقبل السياسي لهذه القوى التي تريد أن تقدم للخارج وللرأي العام الحالة الديمقراطية البديلة المزيفة، وتشكِّل فرنسا إحدى أهم الدول المقدمة لمشاريع سمسراتها في التسوية اللُّبنانية والتي إستطاعت إقناع الروسي بضرورة عدم التمسُّك بالرئيس الحريري وتسمية البديل لترؤُّس حكومة إنتخابات من أجل عقد التسويات المتعلِّقة بالنفط والغاز. 

واليوم بدأ حزب الله بعد أن إستدرك المتغيِّرات الآتية على لبنان بتحصين حليفه المسيحي التيار الوطني الحر وقياس الربح والخسارة بضم وفرز مقاعد نيابية، كان قد أفلتها من يدِ العهد القوي لحساب بعض الأحزاب التي تدور في فلكه كالقومي والبعثي، وتنشيف أي تسرُّب يمكن أن يقلِّل من أعداد النواب المسيحيين خاصة جبران باسيل، وهو حكماً ما سيصدم وسيصطدم بالرئيس نبيه بري..فهل يقبل بري بهذه النقلات أو التبديل التكتيكي المفصلي من أجل المحافظة على القوة الإستراتيجية الكبيرة في الإقليم وفي لبنان لحزب الله..؟ 

 

د.رائد المصري/أستاذ محاضر في العلوم السياسية والعلاقات الدولية. 

كاتب سياسي لبناني وعربي. 

مدير مركز الراصد الإخباري العربي والدولي. 

 

Read Previous

السوريين في لبنان.. لا سماحة الأديان و لا نخوة الجاهلية

Read Next

إتفاقيات تجارية بين الأردن والعراق

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.