• 29 سبتمبر، 2021

Breaking News :

سِفْلس السلطة وفسادها في لبنان

كتب الدكتور *رائد المصري مدير مركز الراصد الإخباري العربي والدولي:        

“سِفْلس السلطة وفسادها في لبنان”

بهدوء…فثمَّة الكثير من الإجرام السُّلطوي المُمارَس بحقِّ شعب لبنان الذي لا يُعَدُّ ولا يُحْصى، تمثَّل مؤخراً في تسمية نجيب ميقاتي المتَّهم الأوَّل بالفساد والسَّرقة واللُّصوصية ونهْب المال العام والمدَّعى عليه من قبل النائبة العامة الإستئنافية غادة عون، حيث بات من شروط الخدمة العامة وإنتشال لبنان من أزماته في الإنهيارات هو مداواة الأمراض السياسية والإجتماعية والإقتصادية بداء السِّفْلس الذي إنتشر وتعمَّم بين القوى السياسية الحاكمة والمتسلِّطة والمتحكِّمة برقاب الناس.

فإذا كان مجيء ميقاتي تحت الضغط الدولي والإقليمي وهو الأرجح، فمعناه أنَّ عدوى مرض السِّفْلس يتنقل بين قوى الخارج كما الداخل، فلا يُعالَج التلوُّث إلاَّ بتلوُّثٍ من نظيره في الخَلْق والفساد، وإذا كان هناك من قبول داخلي لقوى الأحزاب وميليشياتها الحاكمة، فمعنى ذلك أنَّهم يريدون تجريب من تلطَّخت أياديهم بالنَّهب لإدارة تفليسة البلد، لحين قيام الإنتخابات البرلمانية حتى لو كانت بشروط تعجيزية للمقياتي، فالمهم هو الوقوف متفرِّجين على ما يحصل في ساحات المعارك والإنقاذ للشعب العنيد، وإنتظار جثث الرفاق والأصحاب والحلفاء عند حافة النهر، يتقرَّر بعد ذلك مصير مَن تبقَّى من الشعب اللُّبناني وفق منهجية حماية القطيع..

لا نستطيع أن نميِّز تآمر الخارج الغربي والعربي عن تآمر قوى الداخل الدينية والطائفية والمذهبية في نَحْر الشعب ورَمْيِه، فليس هناك في علم السياسة مادة نظرية تقول بأن عليكم أن تجوِّعوا 4 ملايين إنسان لبناني في حصار مُطْبق بالتوافق مع القوى السياسية المدمِّرة للبلد، لإستخدامه في الإنتخابات النيابية المُقبلة وليقترع ضدَّ حزب الله والمنظومة الفاسدة الدينية والطائفية، وهكذا تتخلَّصون من سطوتهم وجبروتهم..فأيُّ نظرية عقيمة تلك..؟ ومن قال أنَّكم بذلك ستقدرون على تحقيق نتائج عظيمة..؟ وماذا لو إنقلب السيناريو عكساً بعد تجويع الناس وقتلها على الطرقات وأمام المستشفيات ومحطات البنزين..وهو ما يحصل في كل يوم..؟

يريد الحريري وفريقه السياسي التخلُّص من محاكمة المرفأ التي بدأت تطلُّ برأسها والهروب الى التحقيق الدولي، وميقاتي خير من يداوي، وخير من يمنع المحاكمة عن المرتكبين في جريمة المرفأ، وخير الممولين في أية محاكمة، فالرجل “لبيس” وهو البليل وما خوفه من المطر…

حزب الله وتوابعه السياسية يُبدي إمتعاضاً شكلياً على تكليف الميقاتي لكنه يصرُّ على تسهيل نادي رؤساء الحكومات السابقين والبيت السنِّي لإعطاء المشروعية، حيث هو لا يقبل أية مشروعية شعبية، بل مشروعية فئوية ومذهبية لا تناقض عيشه وأساس نشأته ومشروعه السياسي..

قوى المعارضة والإنتفاضة التي تضْمُر في كلِّ يوم وتضيق عليها المساحات، تراهن على تاريخ 4 آب المقبل، لقلب الصورة والمشهدية، ولم يدروا بعد أن الضغط الدولي والعربي والداخلي الذي تيقَّن وتَنَبَّه لهذه القضية، يستعمل سلاح هذا التاريخ في 4 آب كل ضدَّ بعضه في الخارج كما في الداخل، ولذلك سيأتي بميقاتي قبل هذا التاريخ لتخدير  هذا التحرُّك وفرفطته كما فعل ماكرون بعد تفجير مرفأ بيروت بأربعة أيام..

تبقى الجمعيات والمجتمع الأهلي والمدني الحاصل على المساعدات المباشرة وغير المباشرة من الخارج وبكميات كبيرة وتفوق المُتصوَّر، فلا يُصْرَف منها شيء للناس رغم المعاناة القاتلة بإنتظار الإستحقاق النيابي الإنتخابي القادم لصرفه وإستثماره فيه، فهم بذلك لا يتميزون عن أداء السلطة الحاكمة في القتل والإلغاء والتطويع الإقتصادي والتجويعي لغايات سياسية..

إنها مأساة لبنان واللُّبنانيين في كيان وظيفي لم يرتقِ الى مستوى دولة بعد، ولا تعالج أمراض السفلس خاصته إلاَّ بأمراض من مثيلتها…

 

د.رائد المصري/أستاذ محاضر في العلوم السياسية والعلاقات الدولية.

كاتب سياسي لبناني وعربي.

مدير مركز الراصد الإخباري العربي والدولي.

Alrased ORG

Read Previous

البيت الأبيض:إيران تقوض سيادة لبنان وحكومته

Read Next

ما هي أولويات الرئيس الإيراني الجديد إبراهيم رئيسي؟

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *