• 28 أكتوبر، 2021

Breaking News :

إيران وبلاد القوقاز.. خسارة في النقاط الإستراتيجية

كتب الدكتور *رائد المصري في الورقة البحثية التي نشرها:

“إيران وبلاد القوقاز.. خسارة في النقاط الإستراتيجية”

وَرَقة بحْثية

*د.رائد المصري

تبدو المتغيِّرات الإستراتيجية في المنطقة والإقليم اليوم ثقيلة على إيران، وهي التي غالباً ما تعتمد سياسات فتَّاكة قائمة على بناء جبهات وخطوط دفاع متقدمة في البلاد العربية، إتقاءً لأي عقوبات أو ضربات أو تعدِّيات مباشرة تطالها في الداخل، وهو ما فعلته لأعوام مضت وقوَّت من هذه الإستراتيجية في كل من اليمن والعراق وسوريا ولبنان تحت ستار تحرير القدس وفلسطين وبناء الحلف المقاوم في وجه الأمريكي والإسرائيلي ومشروعهما التخريبي والقائم على الحصار، فتكون طهران بمنأى عن تلقِّي أي صدمات مباشرة أو غير مباشرة، وهذا ما إعتمدته طوال أربعين عاماً حيث دمرت وإنهكت كلاًّ من اليمن والعراق وسوريا ولبنان الذي تقطعت أوصاله ووصل الى آخر نفس…

الآن يحمل الإسم الذي أطلقته إيران على مناوراتها العسكرية على الحدود مع آذربيجان فاتحو خيبر بُعداً في نظرتها إلى العامل الإسرائيلي وفي ما تسمِّيه محاولة الرئيس الآذربيجاني إلهام علييف إحداث تغيير جيوسياسي على حدودها الشمالية، ويدلُّ أيضاً إلى مدى درجة الخطورة في هذه المحاولة لناحية توقيتها، إضافة إلى التهديد(كما تزعم طهران) الذي يمثّله الوجود الإسرائيلي المتنامي في آذربيجان على الأمن القومي الإيراني. فما هو المدى الذي يمكن أن تبلغه إيران في ردودها العملياتية على ما سمَّته المخطّط الآذربيجاني – التركي للمسّ بأمنها القومي..؟وهل سيكون ردُّها مباشراً إذا تطوَّرت العلاقات الإسرائيلية مع أذربيجان أكثر وأنشأت حصناً متقدماً على حدود البوابة الشمالية لإيران..؟ وهل فعلاً هناك قطع لقناة التواصل الإيراني مع أوروبا من خلال أرمينيا بما يحمل أبعاداً أمنية واقتصادية وإستراتيجية..؟

فالرد في المناورات العسكرية الإيرانية من دون سقف زمني محدَّد يدل على حجم الإرتباك والإنفعال عبر توجيه رسائل حاسمة، من دون التخلِّي عن الدعوة الى الحوار وتحكيم منطق العقل والديبلوماسية، وهو ما جاء على لسان المرشد الإيراني علي الخامنئي بقوله: إن بلدنا وقواتنا المسلحة يتصرّفان بعقلانية وإقتدار..

فهناك خوف إيراني حقيقي من إعادة رسم الأوراق في القوقاز، وهو ما قد يؤدِّي إلى تغيير ما وسيكون  حكماً على حساب الجمهورية الإسلامية، لذلك فَعَّلت طهران مناوراتها بقوة، وأظهرت ردة فعل مبالغ فيها من أجل إحباط المسار الآذربيجاني – التركي(والكل يعلم مدى العلاقات والروابط القوية بين أنقرة وطهران حتى لما تسمحا بتعكير صفو العلاقة بينهما القضية السورية ولو للحظة).حيث بات من الصعب على إيران اليوم إستغلال الفرص والركوب على موجاتها لفرض موقعها وتعزيز نفوذها، فها هي اليوم أمام مأساة إستلام الحكم في أفغانستان لحركة طالبان ويبدو التفاهم معها شبه مستحيل، إذ أن منطق الإحتواء المزدوج كعامل توازن بين الدول ولمنعها من الشطط يفعل فعله اليوم مع طهران، من دون الحديث عن مؤامرات من تحت الطاولة أو من فوقها، فهذا هو ميزان العلاقات الدولية يعود فيرسم حدود التوازنات في الإقليم والعالم.

تعتبر إيران أنَّ ما أقدمت عليه باكو يمثّل إختباراً لإرادة وقدرة الجمهورية الإسلامية على مواجهة التحدّيات في ظلّ العقوبات والضغوط والتهويل بإستهدافها أمنياً وعسكرياً، حتى لو كان إزاء بعض دول الخليج، وهو ما لا يمكن فصله عن كلّ ما يدور حولها في الشمال والغرب (العراق)، خاصة أن هناك أطرافاً مشتركة رئيسية بين الساحات المذكورة، على رأسها واشنطن وتل أبيب بحسب ما تُسوِّق له طهران.

فقلد صار النظام في أذربيجان لاعباً كبيراً في الإقليم، بعد إنتصاره على أرمينيا، وفرضَ كلَّ شروطه الجيوسياسية التي تمكِّنه من التحكم في المسارات مدعوماً من تركيا، وتريد إسرائيل فتح ثغرة فيه ليبقى لها الدور المؤثر والوازن، بعد الإنكفاء الأميركي عن مجال الشرق الاوسط وغربي آسيا، وهذا ما ظهر جلياً في مواجهة أرمينيا وتكشفه السياسة الآذربيجانية الإقليمية إضافة إلى ساحات أخرى، حجم التقاطع في الأولويات والتشابك بين أطراف عديدة وفي أكثر من ساحة إقليمية.

لقد كسبت إيران عداءً مباشراً وقوياً على المستوى العربي، بعد إنكشاف مشروعها القائم على تدفيع الشعوب كل الأثمان، فبالإضافة الى العلاقات القوية بين أذربيجان وإسرائيل وكثافة التعاون الأمني والعسكري والاقتصادي بين الجانبين، والذي يتمّ التعبير عنه في مختلف وسائل الإعلام ومراكز الأبحاث الإسرائيلية وعلى ألسنة المسؤولين والقادة الإسرائيليين، والدعم الإسرائيلي لباكو في مجالات متنوّعة منها الطائرات المسيّرة ومنظومات الدفاع الجوي، يقابله مد أذربيجان تل أبيب بالنفط من خلال أنبوب يمرّ عبر جورجيا وتركيا، إضافة إلى كون مشترياتها للأسلحة من إسرائيل هي الثانية بعد الهند. وأيضاً تتوالى مساحات التطبيع العربية مع تل أبيب، وهناك دوراً إسرائيلياً كبيراً في كردستان العراق، في مقابل “نجاح إيران” بدعم حلفها المقاوم في التأسيس لطوق ناري صاروخي حول إسرائيل في لبنان وسوريا وغزة وفي جوار البحر الأحمر في اليمن، وفي العراق كي يكون عمقاً إستراتيجياً لمحور المقاومة، وهو ما بدأنا نشهد فيه حالاً من البرودة الشعبية حوله، وتحولاً عميقاً له أبعاده السياسية والإجتماعية والإيديولوجية.

ردّة الفعل الإيرانية على بدء تنفيذ مخطّط زعزعة الوضع الجيوسياسي على حدود طهران الشمالية “كما تدعي”، عكسته علاقتها بالصراع الذي تخوضه مع واشنطن وتل أبيب، وأرادت أن تظهر بموقف قوي كي لا يتشجع أحد من أطراف الإقليم على السير في إتجاهات مماثلة، حيث لا تزال التوتّرات التي شهدتها العلاقات بين إيران وجارتها الشمالية الغربية مستمرّة على خلفية إعتقال سائقَي شاحنات إيرانيين، لتشتدّ في ظلّ المناورات المشتركة بين أذربيجان وتركيا وباكستان وتبلغ ذروتها مع المناورات التي أجرتها الجمهورية الإسلامية على الحدود مع أذربيجان.

رُبَّما يكون من السهل على إيران وضمن بروباغاندا إعلامية تستطيع تسويقها القول، بأن جذور المشكلة هي أعمق ويصل إلى النفوذ الإسرائيلي في أذربيجان، والتغييرات الجيوسياسية التي طرأت في منطقة القوقاز، هو ما عزَّز من هواجسَ طهران.

قابل ذلك تصريحات لوزارة الخارجية الأذربيجانية وبيانات، أكَّدت فيها بأن التصريحات الإيرانية عن وجود قوات لطرف ثالث بالقرب من الحدود الأذربيجانية – الإيرانية لا أساس لها من الصحة، وبعد أن أشار وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان إلى أن بلاده لا تريد أن تتحوّل جارتها إلى ساحة يسرح ويمرح فيها الإسرائيليون.

إيران عزَّزت وإستنفرت جيرانها سريعاً جراء التطوّرات المتسارعة، فأعلنت تركيا تخطيطها لإجراء تدريبات عسكرية مشتركة مع أذربيجان في منطقة على الحدود مع إيران، بعدما إنتقدت حكومة باكو طهران لبدئها مناورات عسكرية بالقرب من حدودها.

ثقل تل أبيب

إسرائيل البعيدة آلاف الكيلومترات عن الحدود الإيرانية – الأذربيجانية شوَّهت العلاقات بين طهران وباكو كما تدعي طهران، فالصداقة الإستراتيجية بين أذربيجان وإسرائيل عميقة وليست جديدة وبِنْت ساعتها:

إسرائيل هي من أوائل الذين إعترفوا بإستقلال أذربيجان رسمياً.

والعلاقة بين باكو وتل أبيب فيها نظرة إستراتيجية وهو ما أسهم في ترسيخها.

رئيس الوزراء الإسرائيلي شيمون بيريز كان قد زار باكو في عام 2009، فأصبحت هذه العلاقات علنية.

 عام 2012 أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرلمان بأن أذربيجان أهمّ بالنسبة إلى إسرائيل من فرنسا.

فهذه العلاقات السياسية والديبلوماسية بين باكو وتل أبيب، تداخلت بين الطرفين ووصلت الى مرحلة لا يمكن الرجوع عنها، مُسْفرة عن صفقات أسلحة بقيمة عدّة مليارات من الدولارات.

 معهد إستوكهولم الدولي لبحوث السلام، كَشَف بأن إسرائيل كانت في العشر سنوات الأخيرة ثاني مزوّد لجمهورية أذربيجان بالأسلحة بعد روسيا.

بالإضافة الى ذلك تمَّ افتتاح خطّ أنابيب باكو – تفليس – جيهان عام 2006 ،والذي أوصل النفط الأذربيجاني إلى البحر الأبيض المتوسط، وزاد من صادرات النفط الأذربيجاني إلى إسرائيل بـ 40 % من إحتياجاتها النفطية، لتحتلّ بذلك مكانة خاصّة في الحسابات الاقتصادية.

إسرائلياً تُعتبر أذربيجان بالنسبة لتل أبيب قيمة مضافة، فهي الدولة المسلمة التي تقيم علاقات معها من دون إحراج.

أما أذربيجان فتعتبر أن إسرائيل هي إحدى القنوات المعتمدة عليها في بناء سياسة دفاعية أمنية بعيداً عن هيمنة روسيا وفي مواجهة أرمينيا.

 

ما الذي تغير في المنحى الجيوسياسي..؟

الحرب التي دارت رحاها بين أذربيجان وأرمينيا قد أحدثت تغييرات جادّة على الوضع في منطقة القوقاز، خاصة بعد أن قويت شوكة باكو وصارت لاعباً إقليمياً كبيراً وباتت تقلق إيران على أكثر من مستوى منها:

أولاً :وكما تدعي طهران أنه وبعد الحرب الأذربيجانية_ الأرمينية، توثَّقت العلاقات بين باكو وتل أبيب أكثر، وأسفرت عن إقامة صفقات تسليحية قيمتها مليارات الدولارات لشراء أسلحة من إسرائيل، وتدعي طهران كذلك أنَّ عمق هذه العلاقة يُراد من خلاله توسيع دائرة تطويق إيران، لتشن تل أبيب هجمات عسكرية على مفاعلاتها النووية مستخدمة الأراضي الأذربيجانية. 

ثانياً: أنه وبعد الحرب بين أذربيجان وأرمينيا، ظهرت تطوُّرات على غاية من الأهمية، حيث لم تعد باكو بحاجة للوصول الى جمهورية نخجوان ذات الحكم الذاتي، خاصة بعد الإتفاقية التي وقعت وتعهّدت فيها يريفان بينها وبين باكو بأن تُبقي على ممرّ نخجوان مفتوحاً، ليصل الأذربيجانيون عَبره بحُرّية إلى نخجوان.

روسيا والإقلاع عن الأثقال

يبدو للمراقب أنَّ طهران لا تريد قطع طريقها إلى أوروبا عبر إقليم (ناغورنو قره باغ) بسبب الممرّ الواصل بين تركيا وأذربيجان أو على خلفيّة المناورات العسكرية بين أنقرة وباكو، أو بسبب العلاقات بين هذه الأخيرة وتل أبيب، أو ما إذا كان للمناورات أيّ علاقة بالملفّ النووي. قد يكون سبب التوتر الإيراني ضدّ أذربيجان أحد الأسباب المذكورة أو كلّها، لكن هناك مِلَفات وتطوُّرات مبطَّنة لا بدَّ من ذكرها أو الوقوف عندها:

-إعتماد باكو منذ تفكُّك الاتحاد السوفياتي على سياسة التحالف مع الغرب ومع تركيا على حساب روسيا وإيران،حيث نجحت تل أبيب في إقامة علاقات عسكرية واستخباراتية واسعة مع باكو، ومَدَّتها بمختلف أنواع السلاح، خصوصاً بعد أن فرض الغرب القيود على تسليحها، ولذلك كان توجّه باكو إلى تل أبيب في وقت كانت أنقرة تنسج فيه علاقات قويّة مع إسرائيل.ولهذا قلنا أن الخطر الإسرائيلي على إيران من خاصرة باكو ليس جديداً كما تدعي اليوم،فيما تعتبر إيران أن هذا الخطر في إزدياد بعد إنتصار باكو في حرب ناغورنو قره باغ بفضل الدعم والتسليح التركي.

-الحرب الأذربيجانية_الأرمينية التي جرت قد أفرزت تطورات خطيرة على المستوى الجيوبوليتيكي لجهة تغيير الخريطة في جنوب القوقاز،وقد شكَّلت حادثة الشاحنات الإيرانية المتوجّهة إلى منطقة قره باغ لتكشف حقيقة التراكمات خلال عقود، وهو ما يعني قطْع طريق إيران إلى أوروبا عبر الإقليم، إلاَّ أنه حتّى لو وصلت تلك الشاحنات إلى قره باغ، فإنَّ الأخيرة لا تشكّل نقطة عبور إيرانية إلى أوروبا بل أرمينيا هي نقطة العبور، لأن لها حدوداً مع إيران ومع جورجيا ومنها إلى روسيا وأوروبا.

فالأراضي التي حرَّرتها باكو في حربها الأخيرة قد عادت تحت سلطة أذربيجان وصار لها حقّاً سيادياً في تفتيش ومراقبة أيّ شاحنة أجنبيّة تمرّ عبر أراضيها، وبعد أن باشرت أذربيجان إجراءاتها القانوية المعترف بها دولياً، كانت إيران تمرّ في هذه الأراضي ولا تزال كما لو أنها ليست خاضعة لسلطة باكو، ولذلك رفضت تفتيش شاحناتها، ومن هنا كانت بدايات علامات التوتُّر.

فالخطأ أو الخطيئة الإيرانية الكبرى هي أبعد من ذلك، بعد أن حرصت ايران خلال الحرب الأذربيجانية – الأرمينية على إعطاء الحق لوجهة النَّظر الأذربيجانية من منطوق القانون الدولي لإستعادة أراضيها التي سيطرت عليها يريفان منذ التسعينيات، إلاَّ أن الأخطر وهو ما لم تحتسبه طهران، بأنَّ الإتفاق قد ورد فيه بنود جغرافية وسياسية وإقتصادية بوديء التنفيذ به، بعد أن حصلت أذربيجان على نصف قره باغ وأبقت النصف الثاني بيد الأرمن تحت وصاية عسكرية روسية، ولكي يصل الأرمن إلى النصف المتبقّي من قره باغ من أرض أرمينيا نفسها، أشار الاتفاق إقامة ممرّ إسمه «ممرّ لاتشين» الواقع تحت إشراف القوات المسلّحة الروسية.

لكنّ باكو ومن خلفها أنقرة حصلتا على ممرّ إسمه  الممرّ التركي، الذي يبدأ من الأراضي التركية ويدخل منطقة الحكم الذاتي الأذربيجانية في نخجوان على الحدود مع تركيا ويخترق الأراضي الأرمينية بمحاذاة الحدود الإيرانية حوالى 30 كيلومتراً من دون أن يدخلها . وفي القسم الخاص بالأراضي الأرمينية يخضع هذا الممرّ لسيطرة الجيش الروسي وإشرافه.

فهذا الممرّ يمثّل التحوّل الرئيس في جغرافية جنوب القوقاز،حيث تركيا هي الرابح الأكبر فيه ومنه، فهو يصل بينها وبين أذربيجان عبر طريق برّي وخطّ سكك حديد من دون المرور بالأراضي الإيرانية. ولذلك كان الحَنَق الإيراني كبيراً، حيث لم تَعُد الشاحنات التركية مضطرة للمرور عبر الأراضي الإيرانية للوصول بعدها إلى أذربيجان أو تركمانستان، ما يعني حرمان طهران من رسوم مرور مرتفعة، بالإضافة الى أنَّ هذا الممر يفصل إيران عن أرمينيا ويقوِّي من نفوذ تركيا في بلاد القوقاز، ويعدم من النفوذ الإيراني ويقلِّصه على المستويات  الجغرافية والسياسية والإقتصادية.

والكل يعلم بما فيه طهران بأن هذا الإتفاق لم يكن موجوداً لولا الموافقة الروسية القوية والذي تمَّ بإشرافها المباشر، من أجل إضعاف ومن ثم التخلص من  رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان الموالي للغرب..فبوتين عمل على:

1-كسب أذربيجان بعد أن سهَّلت موسكو سيطرة باكو على الأراضي التي إستولت عليها يريفان قبل ثلاثين عاماً ووقعت الكارثة على أرمينيا وباشينيان.

 2-منعت موسكو في الوقت ذاته أذربيجان من إحتلال ما تبقّى من قره باغ وهو ما أثار إرتياحاً لدى رئيس الوزراء الأرميني.

3-موسكو أعطت أنقرة أحد أكبر إنجازاتها أي الممرّ البري التركي عبر أرمينيا إلى باكو، ليصبح الخاسر الأكبر في هذه المعادلة إيران التي فاجأتها الأضرار الإستراتيجية التي لحقت بها جراء الإتفاق وبدأت تحصد نتائجها ممن تعتبره حليفاً لها.  

ختاماً

سياسات إيران الإستراتيجية التي إعتمدتها من دون حساب في العالم العربي نتيجة غطرستها والعجرفة التي مارستها طوال عقود، جعلتها تخسر اليوم نقاطاً إستراتيجية مهمة على حدودها، بعد أن بدأت تخسر النقاط في الحضور الشعبي والرسمي عند العرب، وهو ما أفقدها المصداقية في التعامل بعد تدفيع الدول وشعوبها أفدح الأثمان، وها هي اليوم مستنفرة من غير حساب، وترغب في تعديل الإتفاق الحالي المتعلِّق بالممرّ التركي ليبقى في مصلحتها، إلاَّ أن ذلك له تعقيداته الإقليمية الكبيرة،  خصوصاً في ظلّ حسابات روسيا التي تريد التخلِّي عن أثقالها في الحرب السورية، بعد أن عاندها الإيراني وسبح بعكس رياحها الإستراتيجية التي رسمتها في بلاد الشام..  فكما حصل في سوريا، يحصل الآن في جنوب القوقاز.

 

*د.رائد المصري/أستاذ محاضر في العلوم السياسية والعلاقات الدولية.

كاتب سياسي لبناني وعربي.

مدير مركز الراصد الإخباري العربي والدولي.

Alrased ORG

Read Previous

مجلس الشيوخ الأميركي يبطل التصويت على القبة الحديدية

Read Next

الانتخابات النيابية…بين الواقع والتمني…

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *