تقرير حول آخر تطورات الحرب الروسية الأوكرانية: هل إتهام موسكو بقصف أوديسا يهدد إتفاقية تصدير الحبوب الى العالم..؟

الراصد الإخباري يرصد آخر تطورات الحرب الروسية الأوكرانية وإتفاقية تصدير الحبوب من ميناء أوديسا:

بدأت أوكرانيا  بكيل الإتهامات لروسيا بقصف ميناء أوديسا، وذلك  بعد ساعات قليلة من توقيع اتفاق لتصدير الحبوب في إسطنبول،وإعتماد تركيا كجهة ضامنة لهذا الإتفاق، في حين تتواصل المعارك على جبهات عدة وسط ضربات متبادلة بين القوات الأوكرانية والروسية، أعلنت كييف أنها تلقت دعما عسكرياً أميركياً إضافياً.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي زيلينسكي لدى لقائه مشرّعين أميركيين في كييف أشار إلى أن القصف الروسي لميناء أوديسا قد وجّه ضربة لاتفاق إسطنبول بشأن تصدير الحبوب الأوكرانية، مضيفاً أن روسيا استهدفت ميناء أوديسا بهجمات صاروخية بعد أقل من 24 ساعة على توقيع الاتفاق، الذي أشرفت عليه الأمم المتحدة وتركيا، بشأن تصدير الحبوب من موانئ بلاده،حيث أن هذه الهجمات استهدفت محطات الحبوب أيضا، وأظهرت أن موسكو ستجد طريقة لعدم تنفيذ الاتفاق الذي وُقّع في إسطنبول الجمعة المنصرم بحسب تعبير زيلينسكي.

هذا وقد الرئاسة الأوكرانية أن هجوم روسيا على ميناء أوديسا بعد توقيع اتفاق تصدير الحبوب يعدّ تناقضا دبلوماسيا.

كما أعلن الجيش الأوكراني بأن دفاعاته الجوية أسقطت عددا من الصواريخ الروسية في سماء أوديسا، كاشفاً بأن الصاروخين اللذين استهدفا الميناء أصابا محطة لشحن الحبوب، بيد أنه أكد أن الأضرار كانت محدودة.

وفي الجانب الروسي أفاد عضو مجلس الدوما الروسي يفغيني بوبوف بأن روسيا قصفت مواقع عسكرية قرب ميناء أوديسا، ولم تتضرر اي من  سفن الحبوب أو مواقع مدنية، مضيفا أن موسكو لا تمنع خروج الحبوب من الميناء.

وبالرغم من ذلك أعلنت الحكومة الأوكرانية بأنها ستواصل الاستعدادات لاستئناف تصدير الحبوب عبر 3 موانئ تقع على البحر الأسود، بينها ميناء أوديسا.

وكانت روسيا وأوكرانيا وقعتا بوساطة تركية ورعاية أممية في إسطنبول اتفاقا لتأمين إخراج ملايين الأطنان من الحبوب من الموانئ الأوكرانية، حيث يسري الاتفاق لمدة 120 يوما قابلة للتمديد، ويسمح بتصدير بين 20 و25 مليون طن من الحبوب العالقة في أوكرانيا.

من ناحيتها فقد دانت الولايات المتحدة ما سمتها “الضربات الصاروخية الروسية” على ميناء أوديسا الأوكراني، معتبرة أنها “تلقي بظلال من الشك الجدي” حول التزام روسيا المتعلق برفع الحظر عن صادرات الحبوب في إطار الاتفاق الذي وقعته يوم الجمعة في إسطنبول.

وعلى لسان وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن وفي بيان له الذي وصف ” الهجوم يلقي بظلال من الشك الجدي حول صدقية التزام روسيا باتفاق الجمعة، ويقوض عمل الأمم المتحدة وتركيا وأوكرانيا لإيصال مواد غذائية أساسية إلى الأسواق العالمية”، مطالباً روسيا بوقف ما وصفه بعدوانها على أوكرانيا.

كما ندّد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بالقصف الصاروخي على ميناء أوديسا الأوكراني.وِشار فرحان حق نائب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة إن جميع الأطراف تعهدت أمس بالتزامات واضحة لضمان النقل الآمن للحبوب الأوكرانية والمنتجات ذات الصلة إلى الأسواق العالمية، وإن التنفيذ الكامل للالتزامات من جانب روسيا وأوكرانيا وتركيا أمر واجب.

أما مفوض السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل فقد ندد بشدة الضربة الصاروخية الروسية على ميناء أوديسا.معتبراً قصف الميناء بعد يوم من توقيع اتفاقية إسطنبول أمر مستهجن، ويظهر مرة أخرى تجاهل روسيا التام للقانون والالتزامات الدولية.

كما نددت بريطانيا بما وصفته بالهجوم المروع وغير المبرر على ميناء أوديسا الأوكراني.ومثلها فعلت وزيرة الخارجية الفرنسية كاثرين كولونا قائلة:” إن الهجمات الصاروخية الروسية على ميناء أوديسا تثير قلقا بالغا، ودعت روسيا إلى الاحترام الكامل لنص اتفاق إسطنبول وروحه”.

ومن الجانب الروسي فقد علقت الناطقة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا على تنديد الأمين العام للأمم المتحدة بالهجوم على ميناء أوديسا بقولها إنه يدين بلا أي تحفظات الهجمات على ميناء أوديسا في حين أنه لا يدين استهداف النظام الأوكراني للأطفال في دونباس، وفق تعبيرها.

أما في أنقرة، قال وزير الدفاع التركي خلوصي أكار إنه أجرى اتصالات مع المسؤولين الروس، وإن هؤلاء نفوا أي علاقة لهم بالهجوم على ميناء أوديسا، في حين قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن بلاده ستقدم إسهاماً مهماً للتغلب على أزمة الغذاء العالمية من خلال حركة السفن التي ستبدأ في الأيام المقبلة في الموانئ الأوكرانية،مؤكداً أن أنقرة عازمة على مواصلة جهودها الدبلوماسية حتى يتحقق السلام بين روسيا وأوكرانيا.

وفي السياق، فقد أكدت الرئاسة الأوكرانية تلقيها مساعدات إضافية من الولايات المتحدة بقيمة 270 مليون دولار، وتشمل المساعدات 4 منظومات صواريخ “هيمارس” وأسلحة مضادة للدبابات و580 طائرة مسيرة.كما أبلغت الرئاسة الأوكرانية عن حاجتها إلى 50 منظومة صواريخ فعالة مثل هيمارس على الأقل، ومئات من مدافع “هاوتزر”.

وفي الميدان، أشار الجيش الأوكراني مقتل 93 جنديا روسيا وتدمير أنظمة صواريخ من نوع “غراد” ومدافع ذاتية الدفع ومستودع ذخيرة في خيرسون، كما أعلن بأن قواته قصفت بسبعة صواريخ جسرا تسيطر عليه القوات الروسية فوق نهر “إنجُوليتس” في قرية داريفكا التابعة لمقاطعة خيرسون في جنوب البلاد، حيث أن هذا الجسر يعدّ خط إمداد مهما للقوات الروسية، وإنه تعرض لأضرار وأعطال نتيجة القصف بحسب تعبير الجيش الأوكراني..

أما من ناحيتها،فقد أعلنت وزارة الدفاع الروسية القضاء على نحو 200 من القوات الأوكرانية باستهداف مواقعهم في مقاطعة دنيبروبيتروفسك (وسط أوكرانيا)، مشيرة كذلك إلى تدمير 12 موقع تحكم تابعا للقوات الأوكرانية و4 مستودعات للأسلحة.كما كشفت الوزارة عن القضاء على نحو 60 ممن سمتهم عناصر تشكيل “دونباس” الأوكراني القومي في مقاطعة دونيتسك بإقليم دونباس (شرق).

وبحسب مصادرة عسكرية مضطلعة أفادت المعلومات عن إشتداد المواجهات بين القوات الأوكرانية والروسية على أطراف مقاطعة ميكولايف (جنوب)، وخصوصا على جبهتي سنيهيريفكا وباشتانكا.

وفي دونباس،إستهدف القصف الروسي مدن سلافيانسك وكراماتورسك وكوستانتينيفكا، حيث تسبب هذا القصف في انقطاع خدمة الإنترنت في المناطق التي تسيطر عليها القوات الأوكرانية.

وفي دونباس أيضا، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في خطاب له  عبر الفيديو إن القوات الأوكرانية تتحرك تدريجيا في منطقة خيرسون الشرقية التي سيطرت عليها روسيا في بداية الحرب.

كما كشف متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية إن مواطنين أميركيين توفيا في الآونة الأخيرة بمنطقة دونباس في شرقي أوكرانيا دون أن يضيف اية تفاصيل أخرى،وامتنع المتحدث عن تحديد متى لقي الأميركيان حتفهما على وجه الدقة أو ملابسات موتهما.

وتطوع العديد من الأميركيين للقتال إلى جانب القوات الأوكرانية، على الرغم من التحذيرات بعدم حمل السلاح. حيث لقي أميركي حتفه في القتال في مايو/أيار الماضي بعد أن انضم إلى آلاف المقاتلين الأجانب الذين تطوعوا لمساعدة أوكرانيا في صد القوات الروسية.وكما يقول الكاتب الصحافي توماس فريدمان”

“نظرا لكل هذه الأسباب أن الحرب في أوكرانيا على وشك الدخول في أخطر مراحلها منذ بداية الغزو الروسي فبراير/شباط”؛ وهي مرحلة تقوم على “إستراتيجية الشتاء” لبوتين في مقابل “إستراتيجية الصيف” التي يتبعها الناتو.

Read Previous

طريق الجلجلة…

Read Next

منظمة الصحة العالمية تدق ناقوس الخطر من تفشي جدري القردة

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.