لبنان:أزمة الرغيف باقية..وبرلمان للشرشحة..ومصير اللبنانيين نحو المجهول

كتب المحرر السياسي في مرركز الراصد الإخباري العربي والدولي في التقرير السياسي:

صار مشهد رغيف في الافران عنواناً لمشهد الدولة الفاشلة التي وصلت لما بعد الانهيار،وعندما تضطر دولة إلى الاقتراض من اجل شراء القمح، فهو يعني انّ مستوى الفقر وصل إلى نقطة قاتمة وانّ ما ينتظر اللبناني في الايام المقبلة أصعب ممّا عاناه في الايام الماضية.

ورغم ذلك فالضجيج الذي عمَّ الجلسة التشريعية على ما عداه، في جلسة تشريعيىة أولى لمجلس النواب الجديد، لم تأت مُنتجة بمقدار ما كانت مناسبة لسجالات حادة دفعت برئيس مجلس النواب نبيه بري الى القول بعد دقائق من انطلاقها: «في ناس جايي تعمل مشكل، وفي ناس هدفها ان لا تتم هذه الجلسة». فيما بقي ملف التأليف الحكومي بعيداً عن السمع وحتى عن الاهتمامات الى درجة انّ ايّاً من المداخلات النيابية لم يتطرق اليه، لولا ما نقل عن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون من تخوّف من عدم تأليف الحكومة الجديدة خلال الفترة المتبقية من عهده، رامياً الكرة في ملعب الرئيس المكلف نجيب ميقاتي.

كما إعتبرت اوساط نيابية بأنّ ما جرى في جلسة مجلس النواب هو أشبه بــ «بهدلة» و»شرشحة»، مشيرة الى ان المجلس رسب في أول اختبار تشريعي يخوضه بعد انتخابه،حيث انّ «طريقة التخاطب غير اللائقة التي تم اعتمادها ونوعية الإتهامات المتبادلة أظهرتا ان بعض المجلس على الاقل، تفادياً للتعميم، تحول من مُشرّع الى شارع».وبأن الجلسة التشريعية الأولى بيّنت ان المجلس الجديد المتشظّي ليس على مستوى تحديات الازمة ومخاطرها، ويفتقر الى العدد الكافي من القامات والخامات التي يمكن الاتكال عليها في هذه المرحلة الاستثنائية، وبالتالي فإن المكتوب يُقرأ من عنوانه ولا مجال لتوقّع الكثير من هذا المجلس. هذا بدل التشديد على وجوب إقرار كل القوانين الإصلاحية الضرورية قبل الدخول في العطلة المجلسية ثم الاستحقاق الرئاسي وإلا فإنّ الاتفاق مع صندوق النقد الدولي سيصبح في مهب الريح.وهو ما سيطرح تساؤلات حول المبررات عما اذا كان هذا المجلس سيستطيع استكمال ولايته بسلاسة.

على أن ابرز ما أقرّه المجلس في الجلسة الصباحية مشروع قانون بفتح اعتماد إضافي في باب إحتياطي الموازنة العامة لعام 2022، بقيمة 10,000 مليارات ليرة لبنانية. ومشروع قانون طلب الموافقة على إبرام إتفاق بين لبنان والمنظمة الدولية للفرنكوفونية بشأن ممثلية للمنظمة في الشرق الأوسط ومقرها بيروت، وإقرار اتفاقية القرض المقدّم من البنك الدولي بقيمة ١٥٠ مليون دولار لتأمين امدادات القمح. ومشروع قانون تعديل بعض مواد القانون الصادر في 3/9/1956 المتعلق بالسرية المصرفية والمادة 105 من القانون الرقم 328 تاريخ 2/8/2001 (أصول المحاكمات الجزائية والمادة 150 من القانون المنفذ بالمرسوم رقم 13513 تاريخ 1/8/1963 (قانون النقد والتسليف) والمادة 15 من القانون رقم 28 تاريـخ 5/9/1967 (تعديل وإكمال التشريع المتعلق بالمصارف ومؤسسة مختلطة لضمان الودائع) وبعض مواد القانون رقم 44 تاريخ 11/11/2008 (قانون الإجراءات الضريبية).

كما أسقط مجلس النواب صفة العجلة عن اقتراحي قانون يتعلقان بتحديد المنطقة الإقتصادية الخالصة للجمهورية اللبنانيةن وبحسب الرئيس بري الذي اشار في مداخلة حول موضوع ترسيم الحدود البحرية: «انّ «اتفاق الاطار» الذي يحاولون التنصّل منه لا يتكلم عن خطوط انما يتكلم عن ترسيم ومفاوضات غير مباشرة في الناقورة. ونحن اتفقنا خلال اجتماع بعبدا مع فخامة رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة بالذهاب الى الناقورة وفقا لاتفاق الاطار، ربما نحصل على أكثر من خط ٢٩». وأضاف: «نحن لم نتكلم عن خطوط ،نحن ننتظر مجيء الموفد الاميركي خلال ايام وذاهبون الى الناقورة وهذا ايضا ناقشناه في كتلة التنمية ومتمسكون بهذا الامر».

 أما من ناحية بعبدا فقد أعربَ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون امام زواره عن تفاؤله بقرب وصول موضوع ترسيم الحدود البحرية والتنقيب عن النفط والغاز إلى ما يرضي لبنان.وحول المسيرات الثلاث التي أرسلها «حزب الله»، فقد كشف عون: «ان إسرائيل تنتهك سيادتنا براً وبحراً وجواً يومياً، وقد أحصَينا منذ العام 2015 حتى اليوم ما مجموعه ٢٢ ألف طلعة جوية فوق لبنان وانتهاكاً للسيادة اللبنانية، لكن مع الأسف لا أحد يتحدث عن هذه الانتهاكات».

كما جدد عون تأكيده بأن التدقيق الجنائي قطع شوطا كبيرا و»الأمور ماشية»، وما على المتضرر او المتهم جرّاءه سوى الدفاع عن نفسه أمام القضاء. وعلى سبيل المثال لماذا لا يعمد حاكم المصرف المركزي رياض سلامة إلى المثول أمام القضاء ليُثبت براءته، على غرار ما فعلتُ بنفسي حين احتَكَمت إلى القضاء في ما أثير عن وضع يدي على أموال حين تسلّمتُ الحكم بعد انتهاء عهد الرئيس أمين الجميل وحصلتُ على البراءة الكلية».

ومن ناحية الموقف الإسرائيلي وعقب المواقف الجديدة التي اعلنها الامين العام لـ»حزب الله» حسن نصرالله حول موضوع ترسيم الحدود البحرية، ذكرت قناة «كان» الاسرائيلية ان المؤسسة الأمنية والجيش الإسرائيلي رفعا حالة التأهب القصوى حول منصة «كاريش». فيما ذكرت «القناة 12» الاسرائيلية ايضاً انّ: «إسرائيل تضغط على الولايات المتحدة لإتمام الإتفاق مع لبنان قبل أيلول. بينما لفتت وسائل إعلام إسرائيلية إلى أنه «يجب أخذ تهديدات الأمين العام لـ»حزب الله» السيد حسن نصرالله على محمل الجد والإستعداد».

وفي المواقف السياسية شدّد رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط على أنّ لبنان يستطيع أن يحفظ رأسه ونريد الإصلاح وفق شروط صندوق النقد الدولي، وليحاول حزب الله أن يُجَنّبنا الحرب، لافتاً إلى أنّه «لا يمكننا القيام بشيء تجاه «حزب الله» وإيران. ويجب انتظار اللحظة المناسبة لوضع سلاح الحزب تحت إمرة الدولة اللبنانية.مستهجناً الدعم الذي ما زال موجودًا على البنزين والطحين، داعيًا إلى ضبط التهريب على الحدود، وأشار جنبلاط إلى أنّ«الملف الأهم حاليًا هو صندوق النقد الدولي وخطة التعافي التي لم نر شيئا منها بعد». ودعا الى «أن نُنجز العدد الأكبر من شروط صندوق النقد خلال هذا الشهر لكي نصل إلى الإصلاح».

وفي رأي جنبلاط أن لا أحد يستطيع مَنع الحرب فإذا وقعت علينا تقبّلها، وما نستطيع فعله هو لفت نظر نصرالله إلى التداعيات السلبية للحرب علينا بحسب تعبيره. وقال: «نريد شركة وطنية للنفط وصندوقا سياديا للنفط على غرار الكويت والنروج».كاشفاً بأن أنّ عون لن يبقى في بعبدا فهو لن يخرق الدستور، “ولنبقى في النظام الحالي إذ يستطيع أن يفرز الأفضل والأسوأ». معتبراً أن «لا أحد سيساعدنا إن لم نساعد أنفسنا، والثورة نجحت لكنها لم تضع لنفسها برنامجًا»، مضيفًا «يريدون توريطنا مع إيران وروسيا وغيرها ونرفض تطبيق القرار 1559 قسرًا». وطلب من التغييريين «أن يعترفوا بنا وإلّا فلن نعترف نحن بهم».

وحول قضية المطران موسى الحاج، قارن جنبلاط وإعترض بأنّه «لا يحقّ لجعجع تسمية القاضي عقيقي بالخائن»، لأنّ «المطالبة بإقالة عقيقي تعطي ذريعة لـ»حزب الله» للمطالبة بإقالة طارق البيطار» بحسب تعبيره.

إقليمياً

توقفت مراجع ديبلوماسية أمام زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان المرتقبة لباريس للقاء الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون.

وبحسب مصادر متابعة كشفت عنها صحيفة الجمهورية انه لا يمكن الفصل بين هذه الزيارة وبين زيارة رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان لباريس الاسبوع الماضي، إذ انّ جدول اعمال الزيارتين يتضمن بندا خاصا عن لبنان أصَرّ الجانب الفرنسي على ادراجه فيه، وانّ البحث سيتناوله في لقاء ماكرون وبن سلمان مثلما تناولته القمة الفرنسية ـ الاماراتية.

ولفتت المصادر الى انّ ماكرون مَهّد للقاءَيه الاماراتي والسعودي باتصال هاتفي طويل مع الرئيس الايراني ابراهيم رئيسي تَناولَ، بالاضافة الى نتائج قمة طهران والجديد المتصل بالملف النووي الايراني استناداً الى ما حَققته المفاوضات الاميركية – الايرانية، ملف لبنان على أبواب الاستحقاقات الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية اللبنانية كما بالنسبة الى الاستحقاق الدستوري المُتمثّل بانتخاب رئيس جديد للجمهورية. وبالتأكيد سيتناول البحث ايضاً نتائج زيارة الرئيس الاميركي جو بايدن الى المنطقة وقمة جدة وما رافقها وتلاها.

وقالت مصادر ديبلوماسية انّ الترتيبات الأخيرة الخاصة بالزيارة قد شارفَت على الانجاز، وان بعض مواعيدها ومحطاتها قد تقررت نهائياً.

أما فيما خص الاتحاد الأوروبي،وفي خطوة لافتة عبّر من خلالها عن إبقاء ملف لبنان تحت رعايته وعنايته اللصيقة، أعلنت بروكسل تمديدها لإطار التدابير التقييدية الخاصة بلبنان لعام إضافي. وتتيح هذه التدابير «معاقبة الشخصيات والكيانات التي تقوّض الديموقراطية في لبنان».

ويتمثّل الهدف الرئيسي لنظام عقوبات الاتحاد الأوروبي العالمي الجديد لحقوق الإنسان في تمكين الاتحاد الأوروبي من الدفاع بطريقة ملموسة ومباشرة عن حقوق الإنسان، وهي إحدى القيم الأساسية للاتحاد وسياسته الخارجية. وإنَّ احترام كرامة الإنسان والحرية والديموقراطية والمساواة وسيادة القانون وحقوق الإنسان هي أساس العمل الخارجي للاتحاد الأوروبي.

ويستخدم الاتحاد الأوروبي العقوبات أداة سياسية لاستهداف السياسات أو الأنشطة التي يريد الاتحاد الأوروبي التأثير عليها، ووسائل تنفيذ تلك السياسات أو الأنشطة والمسؤولين عنها، وفي ما يتعلق بطبيعة المستهدفين، يمكن أن تكون هذه الجهات حكومية وغير حكومية.

ويمكن لنظام عقوبات الاتحاد الأوروبي حظر دخول الجناة إلى الاتحاد، وتجميد أصولهم فيه ومنع أي شخص من الاتحاد من توفير الأموال والموارد الاقتصادية لهم

أما على الصعيد الأمني

فقد إتهم ثلاثة ​لبنانيين بمخططات لتهريب​ أسلحة من مدينة ​كليفلاند​ الواقعة في مقاطعة ​أوهايو​ الأميركية الى لبنان، بالإضافة الى التهرب من ضريبة الدخل.

 وبحسب بيانات أميركية، فقد تم الكشف عن ثلاث لوائح اتهام في ​محكمة​ فيدرالية، توضح بالتفصيل التهم الموجّهة إلى ثلاثة رجال، اثنان منهم كانا سابقًا في شمال شرق أوهايو، ويُعتقد أنّ هؤلاء الرجال يقيمون حاليًا في لبنان، وورد ذكرهم في لائحة الاتهام، وهم: جورج نخله عجلتوني (47 عامًا) من شمال أولمستد سابقًا، جان يوسف عيسى (48 عامًا من ​البترون ـ​ لبنان، ونخلة مايك نادر.

ولفتت البيانات الى أن «كلّاً من نادر وعجلتوني وعيسى متهمون بأدوارهم في مخطط لتهريب وشحن سلاح بشكل غير قانوني من كليفلاند إلى لبنان، وتم القبض على عيسى أخيرًا بموجب نشرة حمراء صادرة عن «الإنتربول».

وتصف لوائح الاتهام الثلاثة التي تم الكشف عنها مظاهر منفصلة إحداها تتعلق بأفكتوم وعيسى، واحد يتعلق بعجلتوني وحده، والآخر بنادر، في حين أنّ المخططات منفصلة، يُعتقد أنّ عجلتوني ونادر صديقان وأنّ الرجلين يقيمان حاليًا بالقرب من البترون في لبنان. وتم تقديم لوائح الاتهام في الأصل بين عام 2016 و2019، ولا تزال الجهود المبذولة لإلقاء القبض على عجلتوني ونادر مستمرة.

Read Previous

نصرالله يصعد ويرفع من سقف التحديات..ويكشف عن خط المسيرات

Read Next

دورة ATCL بالتنس لأحد عشر بطلاً وبطلة

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.