سنتان وجريمة مرفأ بيروت بلا محاسبة للمرتكبين.. وعين السلطة على مفاوضات النفط والغاز

كتب المحرر السياسي في مركز الراصد الإخباري العربي والدولي في التقرير السياسي حول لبنان:

سنتان وجريمة مرفأ بيروت بلا محاسبة للمرتكبين.. وعين السلطة على مفاوضات النفط والغاز

تمرُّ اليوم الذكرى السنوية الثانية لتفجير مرفأ بيروت، وهو التاريخ هو الاكثر شؤماً وبؤساً، حيث ضرب الانفجار المزلزل مرفأ بيروت، ودمّر ثلث العاصمة، وأودى حياة المئات من الابرياء، وخلّف آلاف الجرحى وحوّل عشرات الآلاف من المواطنين منكوبين بأرزاقهم، وسَوّى بهم في الارض ركاماً يضاف الى ركام الازمة التي تعصف بهذا البلد.

سنتان مرَّت على هذه الفاجعة، ولم يستفق اللبنانيون والمنكوبون بشهدائهم وجرحاهم وجنى عمرهم من الصدمة بعد، ولا زال ركام الجريمة وآثار الانفجار تشهد على هول الكارثة في المرفأ وسائر المناطق المنكوبة، وها هي إهراءات القمح التي لطالما شكّلت مَعلما قائما في مرفأ بيروت، والتي بقيت شاهداً على هول جريمة التفجير، باتت آيلة للتداعي والسقوط في أي لحظة، وما استجدّ حولها ان النيران بقيت مشتعلة فيها الى اليوم، وقد سجلت إشارات توحي بأنّ انهيارها أصبح وشيكاً حيث ارتفعت فجأة نسبة انحنائها وتحديداً من الجهة الشمالية من 12 ميلليمتراً إلى 20 في ساعة من الوقت، ومنعت القوى الأمنية السيارات من المرور في المكان تحسّباً لكمية الغبار التي قد تنتج عن عملية الإنهيار. وأفيد عن توقف الأعمال في محيط إهراءات القمح في مرفأ بيروت وعن إخلاء عدد كبير من العمال والموظفين.

وفي السياق وجّه قداسة البابا فرنسيس نداء في الذكرى السنوية الثانية على تفجير مرفأ بيروت، متمنياً أن يستمر لبنان في السير على طريق “الولادة الجديدة”.

آملاً أن يواصل لبنان، بمساعدة المجتمع الدولي، السير على طريق “الولادة الجديدة”، والبقاء وفياً لدعوته في أن يكون أرض سلام وتعددية، حيث يمكن للجماعات من مختلف الأديان أن تعيش في أخوّة.

وفي متابعة المفاوضات حول الترسيم البحري بين لبنان وإسرائيل، فقد كانت لافتة الاخبار التي تداولها الاعلام الاسرائيلي عن تطورات مهمة حصلت في المباحثات التي اجراها الوسيط الاميركي آموس هوكشتاين في بيروت وتل ابيب، إذ ثمة تقدماً ملحوظا يُبنى عليه، ومن شأنه أن يقرّب الاتفاق بين لبنان واسرائيل حول ترسيم الحدود البحرية بينهما. وتحدث موقع «يديعوت أحرونوت» عن وجود تفاؤل لدى العدو بشأن مفاوضات ترسيم الحدود البحرية مع لبنان، قائلاً: «في إسرائيل هم متفائلون أيضاً».

وفي موازاة ذلك، وبحسب مصادر متابعة لصحيفة الجمهورية، تظهر بين الحين والآخر في لبنان تأكيدات المعنيين المباشرين بملف الترسيم على عدم مقاربة ما أشيع من ايجابيات بأنها حاسمة، وكذلك على عدم التسليم بقرب الاتفاق على الترسيم قبل جلاء الموقف الاسرائيلي. وهذا يفترض انتظار ما سينقله الوسيط الاميركي آموس هوكشتاين من اسرائيل الى بيروت في الايام المقبلة.

وعليه وبحسب الصحيفة نفسها التي أكد لها مصدر مسؤول ما تم التوصّل اليه في اللقاء اللبناني الموسّع مع هوكشتاين الثلاثاء الماضي، فحدّد المصدر الذي كان مُشاركا في هذا اللقاء خلاصات لا بد من ذكرها تتعلق بما يمكن قوله انّ لغة جديدة فيها شيء من الايجابية بات يُبديها الوسيط الاميركي.

وكذلك فإن الوسيط الاميركي يبدو انه مكلّف من ادارته بإنهاء ملف الترسيم واجراء الاتفاق بين لبنان واسرائيل قبل نهاية شهر آب الجاري، وعلى أبعد تقدير قبل نهاية الصيف الحالي.

وأيضا كلام هوكشتاين الذي يَشي بأنّ قطار الترسيم قد أعيد وضعه على السكة، وبزخم اكبر مما كان عليه في السابق. بمعنى أوضح، اذا صَدُقَ ما سمعناه، واذا صدقت النوايا – طبعاً ليس نوايا اللبنانيين – واذا صدق ما نقله الوسيط لنا، نستطيع ان نقول ان القطار استبدل محرّكه من محرّك بطيء إلى سريع. فهذه رغبات بَدت جدية بإنهاء سريع للاتفاق حول ملف الترسيم، لا يدفعنا الى مغادرة الحذر الواجب في هذا المجال، وذلك ربطا بتقلبات العدو ومناوراته.

والعامل الأهم هو إستعجال الوسيط الاميركي ، فيما كان الموقف اللبناني اكثر استعجالا، فعامل الوقت حاسم واساسي، ولا قبول بأي مماطلة او اضاعة للوقت. ما يعني ان الحسم النهائي ينبغي ان يكون سريعا، وسريعا جدا. مع التأكيد على العودة الى طاولة المفاوضات غير المباشرة في الناقورة تحت اشراف الامم المتحدة وعلمها، بمشاركة الوسيط الاميركي.

وفي خلاصة الموقف اللبناني يأتي التمسّك بكامل الحدود وكل الحقوق،وتبعا لذلك، كل ما اشيع عن طروحات وعن خط متعرج، هو كلام أعرج.

ومن ناحية ثانية  فقد كشف مصدر على صلة بصندوق النقد الدولي، بأن كل ما يتم القيام به على المستوى الاصلاحي يبقى ناقصاً بل بلا أي قيمة إذا لم يحسم بَت الموضوع الاساس أي «الكابيتال كونترول»، بالتوازي مع انهاء خطة التعافي الحكومية.

فالمصادر تجزم أن هناك إستحالة ان يُبادر صندوق النقد الدولي او اي ما الدول المانحة الى تقديم ولو دولار واحد الى لبنان، طالما لم يقرّ قانون الكابيتال كونترول. وذلك لأمر بسيط جداً وهو ان الكابيتال كونترول يحفظ بقاء الدولار والعملات الصعبة في لبنان، واي دولارات تقدّم الى لبنان في غياب الكابيتال كونترول، فهي تصل في اليوم الأول، وفي اليوم الثاني تصبح هذه الاموال خارج لبنان بطرق مختلفة. ولذلك لا كابيتال كونترول يعني لا أموال للبنان.

Read Previous

ما هي الخطوات التي حددتها المخابرات الأميركية لقتل أيمن الظواهري…؟

Read Next

حرب غزة:القاهرة تنجز إتفاقاً من دون تعقيد.. وقطر لعبت دوراً مفصلياً بوقف النار   

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.