لبنان:التعطيل يطغى ويتوسع..ومعركة التسخين الرئاسية بلا أفق..ولا مقاربة أقليمية أو دولية تنقذ البلد حالياً

التقرير السياسي لمكرز الراصد الإخباري العربي والدولي:

غطت عملية العدوان الاسرائيلي الجديد على غزة كل الاهتمامات المحلية والاقليمة والدولية والذي تم الوصل فيه سريعاً لوقف لإطلاق النار بوساطة مصرية ومساعدة قطرية، حيث يدخل لبنان اليوم اسبوعاً آخر من صراع الازمات المتفاقمة والمتناسلة على كل المستويات في ظل غياب المساعي لتأليف الحكومة الجديدة نهائياً، ليحل محله إضراب المصارف فيزيد من وطأة الازمات التي لم يَكفها ما فعلته وتفعله بودائع المودعين ورواتب الموظفين من أعمال احتجاز ونهب منظّم، فتذهب الى الاضراب ليوم فقط، استنكاراً لدعاوى مودعين وموظفين ضدها تعرف انها مُحقة ولكنها ارادت هذه المرة الهروب الى الامام بإضراب تُدرك انه لن يفيدها في شيء، وانّ لعنة الودائع وقَرصنتها لرواتب الموظفين تلاحقانها الى ان يكتب الله امراً كان مفعولا..

هذا والعالم يشهد اليوم على أزمات ساخنة على امتداد الكرة الأرضية، حيث إعلان الصين وقف التعاون مع واشنطن في مجموعة من القضايا الأساسية، بما في ذلك مكافحة المخدّرات والمحادثات حول تغيّر المناخ، رداً على زيارة رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي لتايوان والتي أثارت توترا بين بكين وتايبيه، وصولاً إلى استمرار الحرب الروسية على أوكرانيا وما تثيره من استنفار أوروبي ضد موسكو، وكذلك المحادثات الأميركية ـ النووية التي ما زالت تراوح، وأيضاً تجدُّد العنف بين إسرائيل وحركة الجهاد الإسلامي وفي ظل المخاوف من تمددها لتشمل حماس وحزب الله الذي كان أساساً قد حَدّد نهاية أيلول آخر مهلة للترسيم واستخراج الغاز، ومن دون التقليل من الأزمة السياسية المتفاقمة عراقياً بين التيار الصدري والإطار التنسيقي الشيعي في العراق، والتي تتجه إلى مزيد من فصول التصعيد.

ففي هذا المناخ المتشنِّج بالذات يقترب لبنان من المهلة الدستورية لانتخاب رئيس للجمهورية وسط اشتباك سياسي-إعلامي بين الرئيس المكلف نجيب ميقاتي ورئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، وفي ظل عدم قدرة فريقي الموالاة والمعارضة، حتى اللحظة من الاتفاق على مرشّح واحد من داخل صفوفهما.

وبحسب مصادر صحافية للجمهورية فإن العبرة من كل ذلك انّ الانتخابات الرئاسية تأتي وسط توتر بين الدول الكبرى، وانعكاسات الحرب الأوكرانية، وتجميد الاتفاق النووي، وغياب التوافق الإقليمي، والتسخين المرتبط بالترسيم، فضلاً عن غياب أكثرية مرجحة لدى اي فريق داخلي. وبالتالي، السؤال الذي يطرح نفسه: كيف يمكن انتخاب رئيس في ظل انشغال العالم بأزماته العاصفة، ونصف الانتخابات الرئاسية هو خارجي، وانقسام الداخل وانزلاقه إلى توتر، ما يعني ان النصف الآخر معطّل بدوره..

المصادر عينها ترى انّ هجوم باسيل على ميقاتي لا يخرج عن السياق الرئاسي، خصوصاً ان التيار الوطني الحر يخوض كل استحقاقاته على وقع التسخين السياسي، سواء من أجل شدّ عصب بيئته في استحقاق يخوضه مسيحياً، او من أجل إيصال الرسائل إلى حليفه حزب الله الذي كلّف ميقاتي، بأن عدم حسمه الاتجاه الذي سيعتمده رئاسياً لن يُبقي الوضع السياسي مستقراً، وهجومه العلني على ميقاتي يعكس رسائل امتعاض إلى حليفه الذي وافقَ على تكليف بلا شرط تأليف حكومة تشكل ورقة قوة للعهد في أشهره الأخيرة، الأمر الذي حرمه من منصة متقدمة لباسيل في خوضه الانتخابات الرئاسية، وان يكون في موقع متقدم في الفراغ الرئاسي، بدلاً من ان تكون هذه الورقة في يد ميقاتي منفرداً، الأمر الذي قد يمهِّد لخيارات دستورية قد يعتمدها رئيس الجمهورية والتي ستُدخل البلاد في فوضى دستورية بين مُدافِع عن هذا التوجه وبين رافض له. بحيث وجدت المصادر الصحفية بأن كل المؤشرات تدل إلى انّ الحماوة الرئاسية لن تبدأ مع بداية المهلة الدستورية، إنما مع بداية تشرين الشهر الأخير لانتهاء ولاية الرئيس ميشال عون، فيما من غير المعروف كيف ستتمكن باريس التي دخلت على الخط الرئاسي من إنتاج تسوية في ظل ظروف داخلية معقدة، ووضع خارجي متوتر.

وفي السياق فقد أكد “نادي قضاة لبنان” في بيان، أنه “كلما صدر قرار قضائي تظهر محمية جديدة، فبعد المحميات السياسية والطائفية والطبية، ها قد بانت المحمية المصرفية، محمية ترد بالإضراب على قرار قضائي، مهددة بوقف كل العمليات المالية والمصرفية لشعب بكامله، ناسفة القوانين والأصول والإجراءات الواجب اتباعها، طعنا بأي قرار”.

وسأل نادي القضاة: “هذه الحملة المستمرة على القضاء متى ستنتهي؟ وهذا القصد الممنهج لضرب القضاء بهدف زيادة الشرخ بينه وبين الرأي العام منعا لأي محاسبة متى سيتوقف؟ هذا الإنجرار الواضح المقصود أو غير المقصود خلف هذه الحملات خدمة لهذا الهدف الذي يمنع القضاء من القيام بدوره متى سينتهي؟ أين هو من عليه الدفاع عن القضاء الشجاع وصد كل الهجمات التي يتعرض لها؟ لماذا هذا الإهمال ممن يقع عليه هذا الموجب كما موجب محاسبة المحابين منه؟”.

واضاف: “مجددا، يجد نادي قضاة لبنان نفسه مجبرا مرارا وتكرارا لإعلاء الصوت والتحذير بأن السير في هذا المسار هو هدم لكل أمل في النهوض بهذا الوطن، ويهدف إلى شل مرفق العدالة، إلا إذا كان المطلوب هو إقفال قصور العدل وتهجيرها من قضاتها”.

وختم البيان: “إرجعوا إلى رشدكم وانبذوا نوازعكم السياسية والطائفية والمصلحية للحفاظ على الحد الأدنى الموجود، عسى أن يقضي الله أمرا كان مفعولا”.

من ناحيتها أصدرت وزارة الزراعة بيانا جاء فيه: أنه نتيجة القرار الوارد الى معالي وزير الزراعة الدكتور عباس الحاج حسن بتاريخ 2022/8/5، والذي يحمل رقم الصادر 1445/م ص، من السيد رئيس مجلس الوزراء في حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، تحت عنوان قبول اقتراح السادة وزراء الزراعة والاقتصاد والتجارة، بشراء القمح المنتج في لبنان، استنادا الى التعميم رقم 2022/17 تاريخ 2022/5/21، وتشجيعا للانتاج الداخلي وتحفيزا لمزارعي القمح الصلب والطري والشعير.

تعلن رئاسة مجلس الوزراء الموافقة استثنائيا على اشراف وزارة الاقتصاد والتجارة على شراء القمح المنتج في لبنان، والتي تبلغ كميته /40/ الف طن تقريبا، وذلك من قبل المطاحن المحلية على ان يتم وضع آلية يوافق عليها رئيس مجلس الوزراء بناء لاقتراح وزيري الاقتصاد والتجارة والزراعة لتحقيق ذلك”.

أما في أومة المحروقات فقد رأى عضو نقابة أصحاب محطات المحروقات جورج البراكس في بيان له، تعليقاً على تراجع أسعار المحروقات اليوم أنه “في جو من التخوف العام من تراجع الطلب بسبب الانكماش الاقتصادي العالمي وعلى الرغم من عدم وفر الكميات المعروضة في الاسواق الدولية وما نتج عن اجتماع منظمة الدول المنتجة للنفط “اوبيك” عن زيادة انتاجها فقط مئة الف برميل يومياً لشهر أيلول المقبل، وهو قرار رمزي يعني عدم قدرة على رفع الانتاج، تعيش أسواق النفط عالمياً في حال تخبط وفقدان لثقة المستثمرين”.

وكشف البراكس عن أنه “في هذا الجو أتى اعلان وكالة الطاقة الاميركية عن زيادة 4.5 مليون برميل في المخزون الاستراتيجي في الولايات المتحدة الاميركية ليدفع برميل خام البرنت إلى الانخفاض 7 دولارات خلال اليومين الماضين ويسجل صباح اليوم 94 دولاراً بعد ما وصل منذ أقل من أسبوع إلى 108 دولارات”.لافتاً الى أنه ” في لبنان، يواصل المصرف المركزي سياسة رفع الدعم التدريجي عن البنزين وأصدرت اليوم وزارة الطاقة والمياه جدولاً لتركيب أسعار المحروقات وتم احتساب سعر صرف الدولار %85 وفقاً لصيرفة و%15 وفقاً للسوق الموازية، وقد ارتفع سعر دولار صيرفة مئة ليرة من 25700 ليرة إلى 25800 ليرة، أما سعر دولار الاسواق الموازية فارتفع 163 ليرة واحتسب 30450 ليرة بعد أن كان 30287 ليرة في الجدول السابق. وعليه، تراجعت صفيحة البنزين 95 اوكتان 14000 ليرة لتصبح 567000 ليرة نتيجة المعادلة بين تراجع سعر الكيلوليتر المستورد ما يقارب 26 دولار وارتفاع سعري دولار صيرفة والسوق الموازية. أما صفيحة المازوت فتراجعت 2000 ليرة لتصبح 647000 ليرة نتيجة المعادلة بين تراجع ثمن الكيلوليتر المستورد 21 دولارا وارتفاع سعر صرف الدولار وفقاً للسوق الموازية المعتمدة لاستيراد المازوت والغاز. أما قارورة الغاز فقد ارتفعت 2000 ليرة لتصبح 316000 ليرة بسبب تراجع ثمن البضاعة المستوردة مقابل ارتفاع سعر الدولار”.

وأكد البراكس في الختام أن “الايام المقبلة ستشهد انخفاضات جديدة”.

Read Previous

حرب غزة:القاهرة تنجز إتفاقاً من دون تعقيد.. وقطر لعبت دوراً مفصلياً بوقف النار   

Read Next

لبنان الجديد:بين الثروة الوطنية والخطر الإقليمي وحكم الميليشيا

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.